فهرس الكتاب

الصفحة 1912 من 2832

ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَلَكِنْ قَالَ: «لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَرْضَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَاخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا» أبو داود [1] .

1825. عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ إِنَّمَا أَتَاهُ رَجُلَانِ، قَالَ مُسَدَّدٌ: مِنَ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ اتَّفَقَا، قَدِ اقْتَتَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنْ كَانَ هَذَا شَانَكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ» فَسَمِعَ قَوْلَهُ: «لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [2] .

1826. عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَفِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، حَتَّى بَلَغَهُ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، يُحَدِّثُ فِيهَا بِنَهْيٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، وَأَنَا مَعَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ» ،فَتَرَكَهَا ابْنُ عُمَرَ بَعْدُ، وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْهَا بَعْدُ قَالَ: زَعَمَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْهَا"وعَنْ نَافِعٍ، قَالَ: ذَهَبْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ حَتَّى أَتَاهُ بِالْبَلَاطِ، فَأَخْبَرَهُ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ» . متفق عليه [3] ."

(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 764) 3389 - مسلم (1547)

قال الخطابي: خبر رافع بن خديج من هذا الطريق خبر مجمل يفسّره الأخبار التي رويت عن رافع بن خديج وعن غيره من طرق أُخَر، وقد عقل ابن عباس معنى الخبر، وأن ليس المراد به تحريم المزارعة بشطر ما تخرجه الأرض، وإنما أريد بذلك أن يتمانحوا أرضهم، وأن يرفق بعضهم بعضًا، وقد ذكر رافع بن خديج -في رواية أخرى عنه- النوع الذي حرم منها، والعلة التي من أجلها نهى عنها، وذكره أبو داود في هذا الباب.

(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 764) 3390 - (حسن)

قال الخطابي: وضعف أحمد بن حنبل حديث رافع وقال: هو كثير الألوان -يريد هذا الحديث، واختلاف الروايات عنه- نمرة يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومرة يقول: حدثني عمومتي. قلنا: لكن جاء في"مسنده"بإثر الحديث (17290) أن ابنه عبد الله سأله عن أحاديث رافع بن خديج، مرة يقول: نهانا النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومرة يقول: عن عميه، فقال: كلها صحاح، وأحبها إليّ حديث أيوب.

قال الخطابي: وجوز أحمد بن حنبل المزارعة، واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى اليهود أرض خيبر مزارعة، ونخلها مساقاة، وأجازها ابن أبي ليلى ويعقوب ومحمد، وهو قول ابن المسيب وابن سيرين والزهري وعمر بن عبد العزيز. وأبطلها أبو حنيفة ومالك والشافعي.

قال الشيخ [يعني الخطابي] : إنما صار هؤلاء إلى ظاهر الحديث من رواية رافع ابن خديج، ولم يقفوا على علته كما وقف عليه أحمد. وقد أنعم بيان هذا الباب محمد ابن إسحاق بن خزيمة وجوزه وصنف في المزارعة مسألة ذكر فيها علل الأحاديث التي وردت فيها، فالمزارعة على النصف والثلث والربع، وعلى ما تراضيا به الشريكان جائزة إذا كانت الحصصُ معلومة والشروطُ الفاسدة معدومةً، وهي عمل المسلمين من بلدان الإسلام وأقطار الأرض شرقها وغربها، أعلم أني رأيت أو سمعت أهل بلد أو صقع من نواحي الأرض التي يسكنها المسلمون يبطلون العمل بها.

ثم ذكر أبو داود على إثر هذه الأحاديث بابًا في تشديد النهي عن المزارعة، وذكر فيه طرقًا لحديث رافع بن خديج بألفاظ مختلفة كرهنا ذكرها لئلا يطول الكتاب، وسبيلها كلها أن يردَّ المُجمَل فيها إلى المفسَّر من الأحاديث التي مر ذكرها، وقد بينا عللها.

(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1808) 1115. (1547) أخرجه البخاري في: 41 كتاب المزارعة: 18 باب ما كان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمرة (بالبلاط) مكان معروف بالمدينة مبلط بالحجارة وهو بقرب مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -]

الأربعاء: السّواقي , واحدها ربيع , وإنما فسد هذا الكِراء , لأنه شيء مجهول , فأما ما كان الكِراء فيه معلوما , ذهبا أو فِضّة , فلا خِلاف في جوازه. أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (2/ 1158)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت