شَيْءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟»،فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَبُوكُمْ؟» ،قَالُوا: فُلاَنٌ، فَقَالَ: «كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلاَنٌ» ،قَالُوا: صَدَقْتَ، قَالَ: «فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُ عَنْهُ؟» ،فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟» ،قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللَّهِ لاَ نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا» ،ثُمَّ قَالَ: «هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟» ،فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا القَاسِمِ، قَالَ: «هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟» ،قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟» ،قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [1] ."
1898. عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لِأَقْتُلَكَ، قَالَ: «مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَاكِ» قَالَ:- أَوْ قَالَ - «عَلَيَّ» قَالَ قَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: «لَا» ،قَالَ: «فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه [2] .
1899. عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّ يَهُودِيَّةً، مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ سَمَّتْ شَاةً مَصْلِيَّةً ثُمَّ أَهْدَتْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الذِّرَاعَ، فَأَكَلَ مِنْهَا، وَأَكَلَ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ» وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْيَهُودِيَّةِ فَدَعَاهَا، فَقَالَ لَهَا «أَسَمَمْتِ هَذِهِ الشَّاةَ» قَالَتِ الْيَهُودِيَّةُ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ «أَخْبَرَتْنِي هَذِهِ فِي يَدِي» لِلذِّرَاعِ، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ «فَمَا أَرَدْتِ إِلَى ذَلِكَ؟» قَالَتْ: قُلْتُ: إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَنْ يَضُرَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ، فَعَفَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يُعَاقِبْهَا، وَتُوُفِّيَ بَعْضُ
(1) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (6/ 100) 49. *- (بخاري:3169) [ش (أهديت) المهدي امرأة يهودية اسمها زينب بنت الحارث أخت مرحب اليهودي الذي قتل يوم خيبر وقيل قتل أيضا أبوها الحارث وعمها بشار وأخوها زبير وزوجها سلام بن مشكم. (اخسؤوا) ابعدوا وانطردوا]
معنى الحديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - لما فتح خيبر في السنة السابعة من الهجرة، وأهدت إليه - صلى الله عليه وسلم - امرأة يهودية شاة مشوية مسمومة، فأخذ الذراع منها وأكله، وحذر أصحابه منها، فقال لهم: ارفعوا أيديكم، وكان اسم هذه المرأة زينب بنت الحارث، فجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان هناك من اليهود، ووجه إليهم أولًا أسئلة أخرى ليكشف عن كذبهم، ثم سألهم عن أهل النار فزعموا أنهم يدخلونها فترة من الزمان، ثم يخلفهم فيها المسلمون من بعدهم، فكذبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قائلًا:"اخسئوا، والله لا نخلفكم فيها أبدًا"وتقول العرب: خَسَأتُ الكلبَ يعني زجرته مستهينًا به، والمعنى كفوا عن هذه الدعوى الكاذبة الباطلة، فأنتم أولى بالذل والهوان، وعذاب النار وبئس القرار، ولن نخلفكم أبدًا لأنكم مخلّدون فيها أبدًا، أما عصاتنا، فإن بقاءهم في النار مؤقت محدود، ولا يخلدون فيها، ثم ختم حديثه - صلى الله عليه وسلم - بسؤالهم عن الشاة، وهل وضعوا له السم فيها، فأقروا بالحقيقة، واعترفوا بأنهم وضعوا له السم فيها،"قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح"أي أردنا أن نتأكد من نبوتك، فإن كنت كاذبًا تموت بذلك السم فنستريح منك، وإن كنت صادقًا لا يضرك ذلك السم، ولا يؤذيك
(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2735) 1561. (2190) أخرجه البخاري في: 51 كتاب الهبة: 28 باب قبول الهدية من المشركين [ش (لهوات) جمع لهاة هي اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك قاله الأصمعي وقيل اللحمات اللواتي في سقف أقصى الفم وقوله فما زلت أعرفها أي العلامة كأنه بقي للسم علامة وأثر من سواد أو غيره]