34.عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى جَارِيَةٍ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا، وَرَضَخَ رَاسَهَا، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهِيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ وَقَدْ أُصْمِتَتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَتَلَكِ؟» فُلاَنٌ لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ بِرَاسِهَا: أَنْ لاَ، قَالَ: فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ: أَنْ لاَ، فَقَالَ: «فَفُلاَنٌ» لِقَاتِلِهَا، فَأَشَارَتْ: أَنْ نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرُضِخَ رَاسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ"متفق عليه [1] "
35.عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ لَطَمَتْ جَارِيَةً فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَرَ بِالقِصَاصِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [2]
36.عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ، أُمَّ حَارِثَةَ، جَرَحَتْ إِنْسَانًا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْقِصَاصَ، الْقِصَاصَ» ،فَقَالَتْ أُمُّ الرَّبِيعِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُقْتَصُّ مِنْ فُلَانَةَ؟ وَاللهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «سُبْحَانَ اللهِ يَا أُمَّ الرَّبِيعِ، الْقِصَاصُ كِتَابُ اللهِ» ،قَالَتْ: لَا، وَاللهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا، قَالَ: فَمَا زَالَتْ حَتَّى قَبِلُوا الدِّيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ» . متفق عليه [3] .
(1) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 586) 5295 - 1588 - معلقًا [ش أخرجه مسلم في القسامة باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره ... رقم 1672 (أوضاحا) جمع وضح نوع من الحلي يصنع من الفضة سميت بها لبياضها وصفائها. (رضخ) شدخ ودق. (رمق) بقية روح]
ما يستفاد من الحديث:
1 -أن الرجل يقتل بالمرأة. قال تعالى: {النفس بالنًفْس} قال النووي: وهو إجماع من يعتد به.
2 -ثبوت القصاص في القتل بالمثل، وأنه لا يختص بالمحدد، وهو مذهب جمهور العلماء ومنهم الأئمة الثلاثة مالك، والشافعي، وأحمد.
3 -قبول قول المجني عليه في مثل هذه الحال لإلقاء التُّهمة على أحد، فيقرر ويحبس ويسأل ويناقش، فإن ثبت عليه القتل، أخِذَ به، وإلاَّ، حلف وتُرك.
4 -أن القاتل يقتل بمثل ما قتل به، فإن قتل بسيف قتل به، وإن قتل ببندقية قتل بها، أو بغرق غرق، أو بتحريق حرق جزاء لما فعل، وعملا بقوله تعالى: {وإن عاقبتم فَعَاقِبُوا بمثل مَا عوقبتم بِهِ} {وجزاء سيِّئةٍ سيِّئة مِثْلُهَا} {فمن اعتَدَى عَلَيكم فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عليكم} وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، اختارها الشيخ (ابن تيميه) وقال: [هذا أشبه بالكتاب والسنة والعدل] .
قال الزركشي: [وهي أصح دليلا] وهو مذهب عمر بن عبد العزيز، ومذهب الأئمة مالك، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور، واختارها شيخنا (عبد الرحمن بن سعدي) .
وفي هذا يظهر العدل، ويكمل معنى القصاص، ويرتدع المجرمون.
أما المشهور من مذهب الحنابلة، فلا يستوفى القصاص في النفس إلا بالسيف، لقوله - صلى الله عليه وسلم: [لا قَوَدَ إلا بالسيف] رواه ابن ماجة. لكن الحديث ضعيف، فقد قال ابن عدي: [طرقه كلها ضعيفة] .تيسير العلام شرح عمدة الأحكام (ص: 644)
(2) صحيح البخاري (9/ 8) (6894)
(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1990) 1219. (1675) أخرجه البخاري في: 65 كتاب التفسير: 5 سورة المائدة: 6 باب قوله (والجروح قصاص) [ش (القصاص القصاص) هما منصوبان أي أدوا القصاص وسلموه إلى مستحقه (والله لا يقتص منها) ليس معناه رد حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بل المراد الرغبة إلى مستحقي القصاص أن يعفوا وإلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشفاعة إليهم في العفو (لأبره) أي لجعله بارا صادقا في يمينه قال النووي لكرامته عليه]
قوله عليه السلام: (كتاب الله القصاص) معناه: فرض الله الذي فرضه على لسان نبيه، وأنزله عليه من وحيه، وقد تقدم بيان أن الكتاب قد يكون بمعنى الفرض والإيجاب. وقال بعضهم: أراد به قول الله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} إلى قوله: {والسن بالسن} وهذا على قول من يرى أن شرائع الأنبياء لازمة لنا، وأن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، كان يحكم بما في التوراة.
وقيل: إن هذا إشارة إلى قوله: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} وعمومه يأتي على السن وغيرها من الأعضاء والجوارح. أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (2/ 1325)