قِيمَتِهَا، وَإِذَا هَاجَتْ رُخْصًا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَبَلَغَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا بَيْنَ أَرْبَعِ مِائَةِ دِينَارٍ إِلَى ثَمَانِ مِائَةِ دِينَارٍ، وَعَدْلُهَا مِنَ الْوَرِقِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَهْلِ الْبَقَرِ مِائَتَيْ بَقَرَةٍ، وَمَنْ كَانَ دِيَةُ عَقْلِهِ فِي الشَّاءِ فَأَلْفَيْ شَاةٍ، قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «إِنَّ الْعَقْلَ مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى قَرَابَتِهِمْ، فَمَا فَضَلَ فَلِلْعَصَبَةِ» قَالَ: وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْأَنْفِ إِذَا جُدِعَ الدِّيَةَ كَامِلَةً، وَإِذَا جُدِعَتْ ثَنْدُوَتُهُ فَنِصْفُ الْعَقْلِ خَمْسُونَ مِنَ الإِبِلِ أَوْ عَدْلُهَا مِنَ الذَّهَبِ، أَوِ الْوَرِقِ أَوْ مِائَةُ بَقَرَةٍ أَوْ أَلْفُ شَاةٍ، وَفِي الْيَدِ إِذَا قُطِعَتْ نِصْفُ الْعَقْلِ، وَفِي الرِّجْلِ نِصْفُ الْعَقْلِ، وَفِي الْمَامُومَةِ ثُلُثُ الْعَقْلِ، ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ مِنَ الْإِبِلِ، وَثُلُثٌ أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ، أَوِ الْوَرِقِ، أَوِ الْبَقَرِ، أَوِ الشَّاءِ، وَالْجَائِفَةُ مِثْلُ ذَلِكَ وَفِي الْأَصَابِعِ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الْأَسْنَانِ فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ عَصَبَتِهَا مَنْ كَانُوا لَا يَرِثُونَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا، وَإِنْ قُتِلَتْ فَعَقْلُهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا، وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهُمْ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَوَارِثُهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا» أبو داود [1] .
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1041) 4564 - (حسن لغيره)
قال الخطابي: لم يختلف العلماء في أن الأنف إذا استُوعب جدعًا نفيه الدية كاملة.
فأما الثندوة المذكورة في هذا الحديث، فإن كان يُراد بها رَوثة الأنف -وهو طرفه- فقد قال أكثر العلماء: إن فيها ثلث الدية، وروي ذلك عن زيد بن ثابت، وكذلك قال مجاهد ومكحول، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق.
وقال بعضهم: في الرَّوثة النصف على ما جاء في الحديث، وحكاه ابن المنذر في"الاختلاف"ولم يسمّ قائله.
ولم يختلفوا في أن في اليدين الدية، وأن في كل يد نصف الدية، وفي الرجل الواحدة كذلك.
واختلفوا في اليد الشلاء، فروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: فيها ثلث ديتها، وكذلك قال مجاهد: وهو قول أحمد وإسحاق.
وقال الشافعي: فيها حكومة، وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه.
ولم يختلفوا في أن في المأمومة ثلث الدية.
والمأمومة: ما كان من الجراح في الرأس، وهي ما بلغت أُمِّ الدماغ. وكذلك الجائفة فيها ثلث الدية في قول عامّة أهل العلم. (قلنا: والجائفة: هي الطعنة التي تنفذ إلى الجوف) فإذا نفذت الجائفة حتى خرجت من الجانب الآخر فإن فيها ثلثي الدية، لأنهما حينئذ جائفتان.
وأما قوله:"إن عقل المرأة بين عصبتها مَن كانوا، لا يرثرن منها شيئًا إلا ما فضل عن ورثتها"فإنه يريد: العقل الذي يجب بسبب جنايتها على عاقلتها، يقول: إن العصبة يتحملون عقلها كما يتحملونه عن الرجل، وأنها ليست كلالعبد الذي لا تحتمل العاقلة جنايته، وإنما هي في رقبته.
وفيه دليل على أن الأب والجد لا يدخلان في العاقلة؛ لأنه قد يُسهَم لهما السُّدس، وإنما العاقلة للأعمام وأبناء العمومة، ومن كان في معناهم من العصبة.
وأما قوله:"فإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه، فإنه يريد: أن بعض الورثة إذا قتل الموروث حُرم ميراثه، وورثه من لم يقتل من سائر الورثة. فإن لم يكن له وارث إلا القاتل حُرم الميراث، وتدفع تركته إلى أقرب الناس منه بعد القاتل."
وهذا كالرجل يقتله ابنه، وليس له وارث غير ابنه القاتل، وللقاتل ابن، فإن ميراث المقتول يُدفع إلى ابن القاتل، ويُحرمه القاتل.
وقوله:"فإن قتلت، فعقلها بين ورثتها"يريد: أن الدية موروثة كسائر الأموال التي تملكها أيام حياتها يرثها زوجها. وقد ورّث النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة أشْيَم الضبابي من دية زوجهما.