فهرس الكتاب

الصفحة 2031 من 2832

112.وعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «دِيَةُ الْمُعَاهَدِ دِيَةُ الْمُسْلِمِ» وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: 92] "ابن أبي شيبة [1] "

113.وعَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «دِيَةُ أَهْلِ الْعَهْدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ» ابن أبي شيبة [2]

114.وعَنْ جِسْرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: شَهِدْتُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ، قُرِئَ عَلَيْنَا بِالْبَصْرَةِ:"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ، إِنَّمَا أَمَرَ أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ مِمَّنْ رَغِبَ عَنِ الْإِسْلَامِ وَاخْتَارَ الْكُفْرَ عُتُوًا وَخُسْرَانًا مُبِينًا، فَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى مَنْ أَطَاقَ حِمْلَهَا. وَخَلِّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عِمَارَةِ الْأَرْضِ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِمَعَاشِ الْمُسْلِمِينَ، وَقُوَّةً عَلَى عَدُوِّهِمْ، وَانْظُرْ مَنْ قِبَلَكَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، قَدْ كَبِرَتْ سِنُّهُ، وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، وَوَلَّتْ عَنْهُ الْمَكَاسِبُ، فَأَجْرِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُصْلِحُهُ. فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، كَانَ لَهُ مَمْلُوكٌ كَبُرَتْ سِنُّهُ، وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، وَوَلَّتْ عَنْهُ الْمَكَاسِبُ، كَانَ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُوتَهُ أَوْ يُقَوِّيَهُ، حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا مَوْتٌ أَوْ عِتْقٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ مَرَّ بِشَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، يَسْأَلُ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ، فَقَالَ: مَا أَنْصَفْنَاكَ إِنْ كُنَّا أَخَذْنَا مِنْكَ الْجِزْيَةَ فِي شَبِيبَتِكَ، ثُمَّ ضَيَّعْنَاكَ فِي كِبَرِكَ. قَالَ: ثُمَّ أَجْرَى عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يُصْلِحُهُ"الأموال [3]

(1) مصنف ابن أبي شيبة (5/ 407) (27449) صحيح مقطوع

(2) مصنف ابن أبي شيبة (5/ 407) (27450) صحيح مقطوع

(3) الأموال لابن زنجويه (1/ 170) (179) والأموال للقاسم بن سلام (ص:57) (119) حسن لغيره

باب ذكر اختلاف أهل العلم في ديات أهل الكتاب

افترق أهل العلم في دية اليهودي والنصراني ثلاث فرق:

فقالت فرقة: دية الكتابي مثل دية المسلم. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن مسعود، ومعاوية بن أبي سفيان.

عن سليمان بن يسار أنه كان يقول: دية المجوسي ثمانمائة، ودية أهل الكتاب كعقل أهل ديتهم. قال: وكان معاوية يكمل الدية فيه ألف دينار، فيأخذ خمسمائة فيجعلها في بيت المال، ويعطي أهل الميت خمسمائة. وبه قال الشعبي، والنخعي، ومجاهد، وعطاء، وعلقمة. وقال الزهري، كانت دية المجوسي [واليهودي] والنصراني في زمن النبي صلى الله عليه وسلم دية المسلم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان. وهذا قول سفيان الثوري والنعمان وأصحابه.

وقالت فرقة: دية الكتابي نصف دية المسلم. روي هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، وعروة بن الزبير، وعمرو بن شعيب. وبه قال مالك. وحكي ذلك عن ابن شبرمة، وأحمد بن حنبل، غير أن أحمد قال: وذلك إذا كان خطأ، وإذا كان عامدا لم يقد به، ويضاعف عليه اثني عشر ألفا.

وقالت فرقة: دية الكتابي ثلث دية المسلم. روي هذا القول عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان.

وبه قال عطاء، وابن المسيب، والحسن، وعكرمة، وعمرو بن دينار، والشافعي، وأبو ثور، وإسحاق.

وقد احتج بعض من قال بالقول الأول: بأن الله عز وجل ذكر المؤمن يقتل خطأ، فأوجب فيه دية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة، وقال: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} فلما ذكر ما يجب في المقتولين ذكرا واحدا، وأجمع أهل العلم أن الرقبة التي تجب في قتل المؤمن خطأ، مثل الرقبة التي تجب في قتل من بيننا وبينهم ميثاق سواء لا فرق بينهما، وليس مع من يقر بأن الرقبتين سواء ويفرق بين الديتين حجة والله أعلم. واحتج أحمد بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"دية اليهودي والنصراني مثل نصف دية المسلم".

وقد احتج بعض من يقول بالقول الثالث بأن في قول النبي صلى الله عليه وسلم"المؤمنون تكافأ دماؤهم". دليل على أن أهل الكتاب لا يكونون أكفياء للمؤمنين في عقل ولا قود، واحتج بحديث رويناه عن عمرو بن حزم مرفوعا قال:"وفي النفس المؤمنة مائة من الإبل". قال: وفي هذا دليل على أن غير المؤمنة ليست كالمؤمنة. وكان الشافعي يقول: يلزم الحكم بالأقل مما أجمع عليه.

قال أبو بكر: ويجعل الشافعي ما زاد على أقل ما قيل غير واجب الحكم به لاختلاف أهل العلم فيه.

وقال آخر ممن يقول بالقول الأول: يحكم بظاهر القرآن، فيوجب فيه مثل دية المسلم ولا يقتل به، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"المؤمنون تكافأ دماؤهم"، فإذا قتل مسلم ذميا لم يقتل به، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"المؤمنون تكافأ دماؤهم"، يلزم القاتل دية كاملة، لظاهر الكتاب الذي لا يجوز تركه إلا لسنة أو إجماع، وليس مع من خالف ظاهر الكتاب، فأوجب شطر دية أو ثلث دية سنة ولا إجماع. قال: وقد يستوي المؤمنون والمعاهدون في كثير من أحكام الإسلام لا فرق بينهم وبين المسلمين في حد الزنا، والقطع في السرقة، وقد يقتل الرجل بالمرأة، وتختلف ديتاهما، فكذلك الذمي يكافئ المؤمن في الدية ولا يكافئه في القود، وكما غلظ الله في قتل الذمي في الدية، وفي تحرير رقبة جعل صيام الشهرين متتابعين لمن لا يجد السبيل إلى الرقبة، وذلك حكمه في المؤمن سواء، ولما أجمعوا أن على قاتل الذمي تحرير رقبة أو صيام شهرين إذ لم يجد الرقبة، لأن الله سوى بينهما في حكم الكتاب، فكذلك لا فرق بينهما في الدية، وليس لأحد ان يفرق بين شيئين جمع بينهما الكتاب إلا بسنة ثابتة وإجماع. الأوسط لابن المنذر - دار الفلاح (13/ 169)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت