اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَعَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَعَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيْتُ، فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَابَ اللَّهِ، حَتَّى قَالَهَا أَرْبَعَ مِرَارٍ، قَالَ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكَ قَدْ قُلْتَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَبِمَنْ؟» قَالَ: بِفُلَانَةٍ، فَقَالَ: «هَلْ ضَاجَعْتَهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «هَلْ بَاشَرْتَهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «هَلْ جَامَعْتَهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ، فَأُخْرِجَ بِهِ إِلَى الْحَرَّةِ، فَلَمَّا رُجِمَ فَوَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ جَزِعَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ وَقَدْ عَجَزَ أَصْحَابُهُ، فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقَتَلَهُ،، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ، فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ» أبو داود [1]
155.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ: «لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «أَفَنِكْتَهَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ"أبو داود [2] "
156.عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ: «وَيْحَكَ، ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ» ،قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «وَيْحَكَ، ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ وَتُبْ إِلَيْهِ» ،قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: «فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟"فَقَالَ: مِنَ الزِّنَى، فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَبِهِ جُنُونٌ؟"فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، فَقَالَ: «أَشَرِبَ خَمْرًا؟"فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَزَنَيْتَ؟"فَقَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ، قَائِلٌ يَقُولُ: لَقَدْ هَلَكَ، لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ، أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ، قَالَ: فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُمْ جُلُوسٌ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ» ،قَالَ: فَقَالُوا: غَفَرَ اللهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ» ،قَالَ: ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنَ الْأَزْدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، طَهِّرْنِي،
(1) المهذب من أحاديث التَّرْغِيب وَالتَّرْهِيب (علي بن نايف الشحود) (ص: 1322) 5318. *- سنن أبي داود (4/ 145) (4419) صحيح لغيره
(2) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 999) 4427 - أخرجه البخاري (6824)
قَالَ الإِمَامُ: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا يُوجِبُ عُقُوبَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَيَجُوزُ لِلإِمَامِ أَنْ يُلَقِّنَهُ مَا يَسْقُطُ بِهِ عَنْهُ الْحَدُّ، فَيَقُولُ لِلزَّانِي: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ، أَوْ فَاخَذْتَ. وَلِلسَّارِقِ: لَعَلَّكَ أَخَذْتَ عَنْ غَيْرِ حِرْزٍ، أَوِ اخْتَلَسْتَهُ، أَوْ خُنْتَ. وَنَحْوَ ذَلِكَ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُتِي بِسَارِقٍ، فَقَالَ: «لَا أَخَالُكَ سَرَقْتَ» .
وَأُتِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِسَارِقٍ، فَقَالَ لَهُ: أَسَرَقْتَ؟ قُلْ: لَا. فَقَالَ: لَا. فَتَرَكَهُ وَلَمْ يَقْطَعْهُ، وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، أَمَّا مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ، مَالا، أَوْ عُقُوبَةً، فَلا يَجُوزُ فِيهِ التَّلْقِينُ. شرح السنة للبغوي (10/ 292)