قُلْتُمْ؟» قَالُوا: دَعَوْنَا لَهُ اللهُمَّ ارْحَمْهُ اغْفِرْ لَهُ اللهُمَّ أَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «فَأَيْنَ صَلَاتُهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ وَأَيْنَ عَمَلُهُ بَعْدَ عَمَلِهِ، فَلَمَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» النسائي [1]
359.عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بِشْرٍ، يَقُولُ: جَاءَ أَعْرَابِيَّانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ فَقَالَ: «مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ» وَقَالَ الْآخَرُ: أَيُّ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ أَتَشَبَّثُ بِهِ؟ فَقَالَ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذَكَرِ اللَّهِ» حلية الأولياء [2] .
360.عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَشْرَافِ أُمَّتِي؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ وَرُجِيَ خَيْرُهُ وَأُمِنَ شَرُّهُ، أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شِرَارِ أُمَّتِي؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ وَأُيِسَ مِنْ خَيْرِهِ وَلَمْ يُؤْمَنْ شَرُّهُ» التِّرْمِذِيُّ [3] .
361.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ، حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً» البخاري [4] .
362.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ» ،قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «خِيَارُكُمْ أَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا، وَأَحْسَنُكُمْ أَعْمَالًا» ابن حبان [5]
363.عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكِدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ مِنْ شِرَارِكُمْ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «خِيَارُكُمْ أَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا، وَأَحْسَنُكُمْ عَمَلًا» المستدرك [6]
364.عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عُمِّرَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ سَنَةً، فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ» المستدرك [7]
(1) السنن الكبرى للنسائي (2/ 447) (2123) صحيح
(2) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (9/ 51) صحيح
(3) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (6/ 353) وسنن الترمذي ت شاكر (4/ 565) (2329) صحيح
(4) صحيح البخاري (8/ 89) (6419) [ش (أعذر) من الإعذار وهو إزالة العذر. (أخر أجله) أطال حياته]
(5) الإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء (2/ 239) (1386) والجامع الصحيح للسنن والمسانيد (10/ 17) وتهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (2/ 16) (2981) (صحيح)
(خياركم أطولكم أعمارًا، وأحسنكم أعمالًا) لأنه كلما طال عمر من حسن عمله زادت منه الأفعال الصالحة وتابع في المتاجر الرابحة وحث نفسه في كسب الخيرات وبذل نفسه ونفيسه في ادخار الحسنات. التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 539)
(6) المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 489) (1255) صحيح
(7) إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (7/ 345) (7020) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 464) (3601) صحيح
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"أعذر الله إلى امرئ"أي قطع عذره في ارتكاب المعاصي"أخَرَ أَجَله"أي إذا أطال عمره"حتى بلغه ستين سنة"وهو على قيد الحياة. والمعنى: أن من طال عمره حتى بلغ ستين عامًا لم يبق له عذر في اقتراف الخطايا، لأنه يجب عليه أن يستعد للقاء الله تعالى.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: أن الشيخوخة نذير الموت والرحيل عن الدنيا ولهذا ينبغي لمن بلغ الستين الاستعداد للقاء الله، فقد قال بعض الحكماء: الأسنان أربعة: سن الطفولة، وسن الشباب، وسن الكهولة، وسن الشيخوخة، فإذا بلغ الستين وهو آخر الأسنان، فقد ظهر فيه ضعف القوة وتبين فيه النقص والانحطاط، وجاء نذير الموت، فهو وقت الإِنابة إلى الله. ثانيًا: قال الحافظ: في الحديث إشارة إلى أن استكمال الستين مظنة انقضاء الأجل، وأصرح من ذلك ما أخرجه الترمذي بسند حسن عن أبي هريرة رفعه"أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك"قال القاري: وأكثر ما اطلعنا في هذه الأمة من المعمرين من الصحابة والأئمة سن أنس بن مالك، فإنه مات وله من العمر مائة وثلاث سنين. الحديث: أخرجه البخاري وأحمد. والمطابقة: في كون الترجمة جزءًا من الحديث. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 293)