فهرس الكتاب

الصفحة 2098 من 2832

386.عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ، لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ، أَوْ فِي مَالِهِ، أَوْ فِي وَلَدِهِ» «ثُمَّ صَبَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يُبْلِغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى» أبو داود [1]

387.عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْمًا ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ، فَمَنْ صَبَرَ فَلَهُ الصَّبْرُ، وَمَنْ جَزِعَ فَلَهُ الْجَزَعُ» أحمد [2]

388.عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ، فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ» . شعب الإيمان [3]

389.قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الرَّجُلَ لِيَكُونُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ الْمَنْزِلَةُ، فَمَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلٍ فَمَا يَزَالُ اللَّهُ يَبْتَلِيهِ بِمَا يَكْرَهُ، حَتَّى يُبَلِّغَهُ إِيَّاهَا» ابن حبان [4]

(1) الجامع الصحيح للسنن والمسانيد (3/ 361) وسنن أبي داود (3/ 183) (3090) صحيح

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ"أَيْ: فِي عِلْمِ اللَّهِ، أَوْ فِي قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ. (مِنَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ) أَيْ: مَرْتَبَةٌ عَالِيَةٌ فِي الْجَنَّةِ. (لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ) : لِعَجْزِهِ عَنِ الْعَمَلِ الْمُوصِلِ إِلَيْهَا، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّاعَاتِ سَبَبٌ لِلدَّرَجَاتِ. قِيلَ: وَدُخُولُ الْجَنَّةِ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِيمَانِ الْعَبْدِ، وَالْخُلُودُ بِالنِّيَّةِ، (ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ، أَوْ فِي مَالِهِ، أَوْ فِي وَلَدِهِ) أَوْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلتَّنْوِيعِ بِاعْتِبَارِ الْأَوْقَاتِ، أَوْ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ. (ثُمَّ صَبَّرَهُ) : بِالتَّشْدِيدِ أَيْ: رَزَقَهُ الصَّبْرَ. (عَلَى ذَلِكَ) مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} [النحل: 127] . (حَتَّى يُبَلِّغَهُ) : اللَّهُ بِالتَّشْدِيدِ، وَقِيلَ بِالتَّخْفِيفِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: حَتَّى هَذَا إِمَّا لِلْغَايَةِ، وَإِمَّا بِمَعْنَى"كَيْ"، وَالْمَعْنَى حَتَّى يُوَصِّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى. (الْمَنْزِلَةَ) أَيِ: الْمَرْتَبَةَ الْعُلْيَا. (الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ) أَيْ: إِرَادَتُهَا. (مِنَ اللَّهِ) تَعَالَى شَانُهُ، وَتَوَالَى إِحْسَانُهُ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 1143) "

(2) أحاديث إسماعيل بن جعفر (ص: 445) (383) ومسند أحمد مخرجا (39/ 48) (23641) صحيح

(3) الجامع الصحيح للسنن والمسانيد (3/ 467) وشرح السنة للبغوي (5/ 245) (1435) وشعب الإيمان (12/ 234) (9325) حسن

قوله: (إن عظم الجزاء) أي عظمة الأجر وكثرة الثواب (مع عظم البلاء) بكسر العين المهملة وفتح الظاء فيهما، ويجوز ضمها مع سكون الظاء فمن كان ابتلاءه أعظم فجزاءه أعظم (ابتلاهم) أي اختبرهم بالمحن والرزايا (فمن رضي) أي بما ابتلاه الله به (فله الرضا) منه تعالى وجزيل الثواب. قال السندي: قوله: فمن رضي فله الرضا أي رضا الله تعالى عنه جزاء لرضاه أو فله جزاء رضاه، وكذا قوله فله السخط، ثم الظاهر أنه تفصيل لمطلق المبتلين لا لمن أحبهم فابتلاهم إذا الظاهر أنه تعالى يوفقهم للرضا فلا يسخط منهم أحد- انتهى. (ومن سخط) بكسر الخاء أي كره بلاء الله وفزع ولم يرض بقضاءه (فله السخط) منه تعالى وأليم العذاب {ومن يعمل سوء يجز به} ، والمقصود الحث على الصبر على البلاء بعد وقوعه لا الترغيب في طلبه للنهي عنه (رواه الترمذي) في الزهد بسند الحديث الذي قبله وقال: حديث حسن غريب (وابن ماجه) في الفتن، وفي الباب عن محمود بن لبيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن صبر فله الرضا ومن جزع فله الجزع. مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 260)

(4) صحيح ابن حبان - مخرجا (7/ 169) (2908) ومسند أبي يعلى الموصلي (10/ 482) (6095) صحيح

إن من رحمة الله بالعبد أن يعجل له العقوبة في الدنيا، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة. رواه الترمذي وصححه الألباني. وهذا يدل على أن حصول البلاء علامة من علامات محبة الله للعبد، وأنه أراد به خيرا، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرا يصب منه. يعني بالبلاء. رواه البخاري. وقال أيضا - صلى الله عليه وسلم: إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط. رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه، وحسنه الألباني. فعلى المؤمن أن يبصر الرحمة من خلال البلاء، وقد قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ {البقرة: 216} .

فكل ما يصيب المؤمن في الدنيا من أنواع البلاء يكفر الله عنه به من سيئاته ويرفع به درجاته، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما من شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه إلا كتب الله له بها حسنة، أو حطت عنه بها خطيئة. رواه مسلم. وقال أيضا - صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة، فما يبلغها بعمل، فما يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها. رواه أبو يعلى وابن حبان والحاكم، وحسنه الألباني. فتاوى الشبكة الإسلامية (9/ 4067)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت