584.عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «دَعْهُ فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ» متفق عليه [1] .
585.عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ، إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ [2] .
586.عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ، فَقَالَ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُسْتَحْيِيًا فَلَا يَبِيتَنَّ لَيْلَةً إِلَّا وَأَجَلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا وَعَى وَالرَّاسَ وَمَا حَوَى، وَلْيَذْكُرِ الْقُبُورَ وَالْبِلَى، وَلْيَتْرُكْ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» الطبراني [3] .
587.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ، وَالإِيمَانُ فِي الجَنَّةِ، وَالبَذَاءُ مِنَ الجَفَاءِ، وَالجَفَاءُ فِي النَّارِ» الترمذي [4]
(1) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 38) 24 - 19 - [ش أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها رقم 36 (يعظ أخاه في الحياء) ينصحه ويعاتبه على كثرة حيائه. (دعه) اتركه على حيائه]
يحدثنا ابن عمر رضي الله عنهما"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ على رجل من الأنصار، وهو يعظ أخاه في الحياء"أي ينصحه أن يخفف من حيائه، وفي رواية يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنك لتستحي، حتى كأنه يقول: قد أضرّ بك، وذلك أن الرجل كان كثير الحياء"وكان ذلك يمنعه من استيفاء حقوقه، فعاتبه أخوه على ذلك:"فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعه"أي اتركه على هذا الخلق الحسن"فإن الحياء من الإِيمان"لأنه يمنع صاحبه عما نهي الله عنه."
ويستفاد منه: أن ديننا الإسلامي دين أخلاق، كما أنه دين عقائد وأحكام، ولهذا كان الحياء جزءًا منه، لأنه سبب لجميع الأخلاق الفاضلة. .منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (1/ 105)
(2) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (6/ 527) 225. *- (بخاري:3484) [ش (أدرك الناس) بلغهم وعلموه. (كلام النبوة) من حكم الأنبياء وشرائعهم التي لم تنسخ لاتفاق العقول عليه ولذلك كان مما اتفق عليه الأنبياء جميعهم ودعوا إليه. (إذا لم تستحي) إذا لم يكن عندك حياء يمنعك من فعل القبيح وقيل إذا كان ما تفعله ليس مما يستحيا منه. (فافعل ما شئت) على المعنى الأول الأمر للتهديد أي افعل ما بدا لك فإنك ستعاقب عليه وعلى المعنى الثاني الأمر للإباحة أي لك أن تفعل ما لا يعاب عليه أو يذم]
(3) المعجم الأوسط (7/ 226) (7342) حسن لغيره
(استحيوا من الله حق الحياء) وكأنه قيل وكيف نستحي منه تعالى حق الحياء؟ وفي رواية: قالوا يا رسول الله إنا نستحي من الله، كما في رواية الترمذي فقال: (من استحى من الله حق الحياء) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الحياء الحق الذي لا باطل فيه إشارة إلى أن من الحياء ما هو باطل وهو الذي يفضي بصاحبه إلى الإخلال بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوه، هذا بيان وتفسير لحق الحياء (فليحفظ الرأسى وما وعى) والرأس قد وعى السمع والبصر واللسان والأنف وهذه هي حواسيس الخير والشر وهي الحواس فقد أرشد إلى أنه أريد بالرأس وما وعى ذلك فقابلته له بالبطن وما حوى فإنا لو لم ندخل فيه اللسان والأنف والبصر لخرجت عن الأمر بالحفظ وقد علم أنها قد طفحت الأحاديث والآيات بالتوصية بحفظ هذه الحواس وحاش كلام الشارع عن الإهمال لما هو أعظم جوارح العصيان فلا يرد أن الرأس إذا أطلق فإنه لا تشمل الوجه كما في آية الوضوء وذلك حيث يطلق وهنا قد قيد بقوله وما وعى فهم ولا يفعل ذلك للترتيب لرتبه ونحوها وحفظ.
(4) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 365) (2009) صحيح لغيره