618.عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، صَاحِبِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَهُوَ فِي النَّارِ , إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَهُ اللَّهُ مِنْهُ بِتَوْبَةٍ» ابن أبي شيبة [1]
619.عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» متفق عليه [2] .
620.عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ فِي سَفَرٍ فَاعْتَلَّ بَعِيرُ صَفِيَّةَ، وَكَانَ مَعَ زَيْنَبَ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ بَعِيرَ صَفِيَّةَ قَدِ اعْتَلَّ فَلَوْ أَعْطَيْتِهَا بَعِيرًا؟» قَالَتْ: أَنَا أُعْطِي تِلْكَ الْيَهُودِيَّةَ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهَجَرَهَا بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمِ، وَصَفَرٍ، وَأَيَّامًا مِنْ رَبِيعٍ حَتَّى رَفَعَتْ مَتَاعَهَا وَسَرِيرَهَا، وَظَنَّتْ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا، فَبَيْنَا هِيَ ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدَةٌ نِصْفَ نَهَارٍ وَإِذْ رَأَتْ ظِلَّهُ قَدْ أَقْبَلَ فَأَعَادَتْ سَرِيرَهَا وَمَتَاعَهَا". أبو داود [3] ."
(1) مصنف ابن أبي شيبة (5/ 215) (25371) حسن
يتداركه: يسامحه ويعفو عنه، ففيه للنهي عن الخصام والعناد والتقاطع رجاء نيل النعيم والخطوة برحمة الله.
وهو محمول على من هجر أخاه لسبب دنيوي فإن كان لسبب ديني جاز فوق ثلاث من نصوص أخرى
(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3123) 1816. (2560) أخرجه البخاري (8/ 21) (6077) (يهجر) يقاطع. (فيعرض) بوجهه وينصرف. (خيرهما) أفضلهما وأكثرهما ثوابا]
قال الطبري: في حديث أنس وأبي أيوب البيان الواضح أنه غير جائز لمسلم أن يهجر مسلمًا أكثر من ثلاثة أيام، (وأنه إن هجره أكثر من ثلاثة أيام) أثم، وكان أمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه؛ لأنه - عليه السلام - أخبره أنه لا يحل ذَلِكَ، ومن فعل ما هو محظور عليه فقد اقتحم حمى الله، وانتهك حرمته.
وفيه: دليل أن هجرته دون ثلاثة أيام مباح (لهما) ولا تبعة عليهما فيها. وقال غيره: وتجاوز الله لهما عما يعرض لهما من ذَلِكَ في ثلاثة أيام؛ لما فطر الله العباد عليه من ضعف الجبلة وضيق الصدر، وحرَّم عليهما ما زاد على الثلاث؛ لأنه من الغل الذي لا يحل. وروى عيسى، عن ابن القاسم، في الرجل يهجر أخاه إلا أنه يسلم عليه من غير أن يكلمه بغير السلام، هل يبرأ من الشحناء؟ فقال: سمعت مالكًا يقول: إن كان مؤذيًا، إلى آخر ما (أسلفنا. وقال به أحمد أيضًا. كذا نقله عنه ابن بطال. وما أسلفناه عنه نقله ابن التين. وقيل لابن القاسم: هل ترى(شهادته عليه) جائزة باجتنابه كلامه وهو غير مؤذ له؟ قال: لا تقبل شهادته.
(3) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (6/ 388) والمعجم الكبير للطبراني (24/ 71) (188) وسنن أبي داود (4/ 199) (4602) ومسند أحمد مخرجا (41/ 462) (25002) حسن لغيره
اعْتَلَّ): بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ مَرِضَ (بَعِيرٌ لِصَفِيَّةَ) : الْمُرَادُ بِهَا هَنَا بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سِبْطِ هَارُونَ، كَانَتْ تَحْتَ كِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ سَبْعٍ، وَوَقَعَتْ فِي السَّبْيِ، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَسْلَمَتْ وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، وَمَاتَتْ سَنَةَ خَمْسِينَ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ، وَرَوَى عَنْهَا أَنَسٌ وَابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمَا. (وَعِنْدَ زَيْنَبَ فَضْلُ ظَهْرٍ) أَيْ: مَرْكَبٌ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهَا وَهِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَيْضًا بِنْتُ جَحْشٍ، وَأُمُّهَا أُمَيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَكَانَتْ تَحْتَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَنَةَ خَمْسٍ مَنَاقِبُهَا جَمَّةٌ، رَوَتْ عَنْهَا عَائِشَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ وَغَيْرُهُمَا. (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ لِزَيْنَبَ: أَعْطِيهَا) أَيْ: صَفِيَّةَ (بَعِيرًا. فَقَالَتْ: أَنَا أُعْطِي) : بِتَقْدِيرِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ، وَلَعَلَّ حَذْفَ الْمَفْعُولِ لِإِفَادَةِ الْعُمُومِ مُبَالَغَةٌ فِي النَّفْيِ أَيْ أَنَا مَا أُعْطِي شَيْئًا (تِلْكَ الْيَهُودِيَّةَ؟) أَيْ: بِاعْتِبَارِ مَا كَانَتْ ; وَإِنَّمَا حَمَلَهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْغَيْرَةُ الْمُنْضَمَّةُ إِلَى كَوْنِهَا مِنْ أَكَابِرِ قُرَيْشٍ، لَكِنَّهَا خَالَفَتْ مِنْ حَيْثُ الْمُخَالَفَةُ وَسُوءُ الْمُخَالَفَةِ. (فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَهَجَرَهَا ذَا الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ) : بِالنَّصْبِ (وَبَعْضَ صَفَرٍ) . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِيهِ جَوَازُ الْهِجْرَانِ فَوْقَ ثَلَاثٍ لِفِعْلِ الْقَبِيحِ، يَعْنِي عَلَى قَصْدِ الزَّجْرِ وَالتَّادِيبِ لَا عَلَى إِرَادَةِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَالشَّحْنَاءِ، وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كَمَا سَبَقَ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3160)