629.عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ، لَا يَرْحَمْهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ» مسلم [1] .
630.وعن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ» متفق عليه [2]
631.وعَنْ زِيَادٍ، أَنَّ جَرِيرًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ، وَمَنْ لَا يَغْفِرْ لَا يُغْفَرْ لَهُ» الطبراني [3]
632.وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ ..".أبو داود [4] "
633.وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ» الترمذي [5]
(1) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 831) (2319) و صحيح البخاري (9/ 115) (7376)
«لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ» ) أَيْ: مَنْ لَا يَتَعَطَّفُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَرْأَفُ بِهِمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِخْبَارٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنَ الْفَائِزِينَ بِالرَّحْمَةِ الْكَامِلَةِ، وَالسَّابِقِينَ إِلَى دَارِ الرَّحْمَةِ، وَإِلَّا فَرَحْمَتُهُ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ: الرَّحْمَةُ الثَّانِيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَالْأَوْلَى عَلَى الْمَجَازِ ; لِأَنَّ الرَّحْمَةَ مِنَ الْخَلْقِ التَّعَطُّفُ وَالرِّقَّةُ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ، وَالرَّحْمَةُ مِنَ اللَّهِ الرِّضَا عَمَّنْ رَحِمَهُ ; لِأَنَّ مَنْ رَقَّ لَهُ الْقَلْبُ فَقَدْ رَضِيَ عَنْهُ، أَوِ الْإِنْعَامُ وَإِرَادَةُ الْخَيْرِ ; لِأَنَّ الْمَلِكَ إِذَا عَطَفَ عَلَى رَعِيَّتِهِ رَقَّ لَهُمْ وَأَصَابَهُمْ بِمَعْرُوفِهِ وَإِنْعَامِهِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3099)
(من لا يرحم الناس) في غير ما نهى الرحمة فيه كالمحدود لنهي الله عن ذلك {وَلا تَاخُذْكُمْ بِهمَا رَافَةٌ} [النور 2] (لا يرحمه الله) فإنما يرحم الله من عباده الرحماء. التنوير شرح الجامع الصغير (10/ 427)
خصَّ الناس بالرحمة، اهتمامًا بهم وإلا فالرحمة مطلوبة لسائر الحيوانات قال - صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» .تطريز رياض الصالحين (ص: 174)
(2) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 627) 6013 - 1720 - [ش أخرجه مسلم في الفضائل باب رحمته - الصبيان والعيال .. رقم 2319 (لا يرحم) المخلوقات. (لا يرحم) من قبل الخالق جل وعلا]
(من لا يُرْحَم) بالبناء للفاعل وحذف المفعول لقصد التعميم أي كل أحد (لا يرحم) بالبناء للمفعول أي لا تناله رحمة الله أو ينزع الله من قلوب العباد الرحمة له فلا تقع الرحمة له في قلب أحد. التنوير شرح الجامع الصغير (10/ 427)
(3) المعجم الكبير للطبراني (2/ 351) (2475 و 2476) ومسند أحمد مخرجا (31/ 565) (19244) صحيح
(من لا يرحم لا يرحم، ومن لا يغفر) ذنب من أساء إليه (لا يغفر له) نظير قوله: {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: 22] بعد الحث على العفو في سورة النور. التنوير شرح الجامع الصغير (10/ 428)
(4) سنن أبي داود (4/ 285) (4941) و مسند أحمد (عالم الكتب) - (2/ 592) (6494) صحيح لغيره
(5) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 324) (1924) ومسند أحمد مخرجا (11/ 33) (6494)
«الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ» ): لِأَنَّهُمْ مَظَاهِرُهُ، وَمُتَخَلِّقُونَ بِأَخْلَاقِهِ (ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: أَتَى بِصِيغَةِ الْعُمُومِ ; لِيَشْمَلَ جَمِيعَ أَصْنَافِ الْخَلْقِ فَيَرْحَمَ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ وَالنَّاطِقَ وَالْبُهْمَ وَالْوُحُوشَ وَالطَّيْرَ اهـ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ إِيرَادَ (مَنْ) لِتَغْلِيبِ ذَوِي الْعُقُولِ لِشَرَفِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْ لِلْمُشَاكَلَةِ الْمُقَابَلَةِ بِقَوْلِهِ: (يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) : وَهُوَ مَجْزُومٌ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ أَيْ: مِنْ مُلْكِهِ الْوَاسِعِ وَقُدْرَتِهِ الْبَاهِرَةِ فِي السَّمَاءِ، أَوْ مَنْ أَمْرُهُ نَافِذٌ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ الِاكْتِفَاءِ، وَخَصَّ السَّمَاءَ بِالذِّكْرِ تَشْرِيفًا أَوْ لِأَنَّ الْأَرْضَ تُفْهَمُ بِالْأَوْلَى، أَوْ لِأَنَّ السَّمَاءَ مُحِيطَةٌ بِهَا وَهِيَ كَحَلَقَةٍ بِجَنْبِهَا فِي وَسَطِهَا فَلَا تُذْكَرُ مَعَهَا ; لِحَقَارَتِهَا، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مَنْ سَكَنَ فِيهَا وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِنَّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينِ آمَنُوا وَيَقُولُونَ: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينِ تَابُوا} [غافر: 7] الْآيَةَ.
قَالَ الْمُظْهِرُ: اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَقِيلَ: هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَيِ: ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ شَفَقَةً يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ تَفَضُّلًا، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ مُلْكُهُ وَقُدْرَتُهُ، وَإِنَّمَا نُسِبَ إِلَى السَّمَاءِ ; لِأَنَّهَا أَوْسَعُ وَأَعْظَمُ مِنَ الْأَرْضِ، أَوْ لِعُلُوِّهَا وَارْتِفَاعِهَا، أَوْ لِأَنَّهَا قِبْلَةُ الدُّعَاءِ وَمَكَانُ الْأَرْوَاحِ الْقُدْسِيَّةِ الطَّاهِرَةِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ أَيْ: يَحْفَظْكُمُ الْمَلَائِكَةُ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَالْمُؤْذِيَاتِ، بِأَمْرِ اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُوا لَكُمُ الرَّحْمَةَ مِنَ اللَّهِ الْكَرِيمِ. قُلْتُ: الْمَعْنَى الْأَوَّلُ هُوَ الْمُدَارُ عَلَيْهِ كَمَا أَشَارَ صَدْرُ الْحَدِيثِ إِلَيْهِ، وَلِأَنَّ رَحْمَةَ الْمَلَائِكَةِ فَرْعُ رَحْمَتِهِ تَعَالَى. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3113)