638.عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ البَدَاوَةِ، فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ، وَإِنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرَّمَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِي: «يَا عَائِشَةُ، ارْفُقِي فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ، إِلَّا شَانَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [1]
639.عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا كَانَ الفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ، وَمَا كَانَ الحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ» الترمذي [2]
640.عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ، أَثْقَلُ شَيْءٍ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُسْن الْخُلُقِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيَّ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [3]
641.عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْأَعْمَشُ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ [4] .
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 524) 2478 - (صحيح لغيره)
قال الخطابي: البداوة: الخروج إلى البدو، والمقام به، وفيه لغتان: البداوة بفتح الباء، والبداوة بكسرها. والناقة المُحرّمة هي التي لم تُركب ولم تذلل فهي غير وطيئة، ويقال: أعرابي محرّم إذا كان جلفًا لم يخالط أهل الحضر، والتلاع: جمع تلعة، وهي ما ارتفع من الأرض وغَلُظ، وكان ما سفل منها مسيلًا لمائها.
(2) سنن الترمذي ت شاكر (4/ 349) (1974) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (18/ 47) صحيح
(ما كان الفحش) وهو بذائة اللسان والتكلم بقبيح المقال (في شيء قط إلا شأنه) عابه (وما كان الحياء في شيء قط إلا زانه) والحياء يلزمه عدم الفحش إذ الفحش ناشئ عن الوقاحة وعدم الحياء، قال الطيبي: فيه مبالغة أي لو قدر أنه يكون الفحش والحياء في جماد لشانه وزانه وأشار بهذين إلى أن الأخلاق الرديئة مفتاح كل شر بل هي الشر كله، وأن الأخلاق السنية مفتاح كل خير بل هي الخير كله. التنوير شرح الجامع الصغير (9/ 427)
(3) تهذيب الأدب المفرد للبخاري - علي بن نايف الشحود (ص: 198) 464 - 1006 - وسنن الترمذي ت شاكر (4/ 367) (2013) (صحيح)
(من أعطى حظه) نصيبه (من الرفق) في أموره كلها (فقد أعطى حظه من الخير) فإن الرفق خير كله ولذا ورد أن الرفق ما كان في شيء إلا زانه (ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير) كله فمن أعطاه الله الرفق فليحمد الله على ما أعطاه من الخير إذ بالرفق ينال مطالب الدين والدنيا. التنوير شرح الجامع الصغير (10/ 123)
(4) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1113) 4810 - والزهد الكبير للبيهقي (ص: 279) (715) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 132) (213) ومسند أبي يعلى الموصلي (2/ 123) (792) صحيح
(التؤدة) بضم الفوقانية المثناة وفتح الهمزة ودال مهملة التأني. (في كل شيء) يريد من أعمال الدنيا. (خير) أي حسنة محمودة بدليل قوله: (إلا في عمل الآخرة) فإنها غير محمودة لأن الله تعالى يقول: {وَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} ونحوه قال الطيبي: معناه أن الأمور الدنيوية لا يعلم أنها محمودة العواقب حتى يتعجل بها أو مذمومة حتى يتأخر عنها بخلاف الأمور الأخروية لقوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ} [آل عمران: 133] {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] . التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 111)