10 -باب النهي عن الشح والحث على الكرم والجود
870.عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ، وَهُوَ يَقُولُ: «لَنْ تُرَاعُوا لَنْ تُرَاعُوا» وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ، فَقَالَ:"لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا. أَوْ: إِنَّهُ لَبَحْرٌ"متفق عليه [1] .
871.عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ:"مَا سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ شَيْءٍ قَطُّ فَقَالَ: لاَ". متفق عليه [2] .
872.عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ، قَرِيبٌ مِنَ الْخَيْرِ، قَرِيبٌ مِنَ الْجَنَّةِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ، وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ، بَعِيدٌ مِنَ الْخَيْرِ، بَعِيدٌ مِنَ الْجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ، وَلَجَاهِلٌ سَخِيُّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَابِدٍ بَخِيلٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [3]
(1) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (9/ 495) 333. *- (بخاري:6033) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان (ص: 422) 1535. (2307) فيه بيان كرامة النبي - صلى الله عليه وسلم - على الله تعالى وإكرامه إياه بإنزال الملائكة تقاتل معه وبيان أن الملائكة تقاتل وأن قتالهم لم يختص بيوم بدر وهذا هو الصواب خلافا لمن زعم اختصاصه فهذا صريح في الرد عليه وفيه فضيلة الثياب البيض وأن رؤية الملائكة لا تختص بالأنبياء بل يراهم الصحابة والأولياء وفيه منقبة عظيمة لسعد بن أبي وقاص الذي رأى الملائكة]
(2) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (9/ 497) 334. *- (بخاري:6034) [ش أخرجه مسلم في الفضائل باب ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا قط فقال لا. . رقم 2311 (ما سئل. .) ما طلب منه شيء من أمر الدنيا ومتاعها. (قط) في أي زمن مضى. (فقال لا) أي لا ينطق بالرد قال في الفتح وليس المراد أنه يعطي ما يطلب منه جزما بل المراد أنه لا ينطق بالرد بل إن كان عنده أعطاه إن كان الإعطاء سائغا وإلا سكت. [سائغا مشروعا ومقبولا] ]
(قال: سمعت جابرًا -رضي الله عنه- يقول: ما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شيء قط) أي ما طلب منه شيء. قال الكرماني: من أقوال الدنيا (فقال: لا) قال الفرزدق:
ما قال لا قط إلا في تشهده ... لولا التشهد كانت لاءه نعم
وعند ابن سعد من مرسل ابن الحنفية إذا سئل فأراد أن يفعل قال: نعم، وإذا لم يرد أن يفعل يسكت ففيه أنه لا ينطق بالرد، بل إن كان عنده وكان الإعطاء سائغًا أعطى وإلاّ سكت. شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (9/ 32)
(3) تفسير البغوي - طيبة (2/ 105) والإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء (7/ 68) (6341 و 6342 والترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك لابن شاهين(ص: 86) (266) وحديث أبي الفضل الزهري (ص: 644) (706) وسنن الترمذي ت شاكر (4/ 342) (1961) وشعب الإيمان (13/ 291) (10352 - 10357) من طرق ضعيف
(السخي قريب من الله) لأن الله تعالى يحبه. (قريب من الناس) لأنها جبلت القلوب على حب من أحسن إليها. (قريب من الجنة) لإتيانه بخير أعمالها. (بعيد من النار) لتحصنه منها بما يرضي الله سبحانه. (والبخيل بعيد من الله) لأنه يبغضه فإنه لا يبخله إلا سوء ظنه بمولاه. (بعيد من الناس) لأنه يقال تسقط الطير حيث تلتقط الحب وتغشى منازل الكرماء. (بعيد من الجنة) لأنه لم يتصف بصفات أهلها. (قريب من النار) لأنه شارك أهلها في صفتهم. (والجاهل السخي أحب إلى الله من عابد بخيل) قال ابن العربي: هذا مشكل يباعد الحديث عن الصحة مباعدة كثيرة وعلى صحته فيحتمل أن معناه أن الجهل قسمان: جهل بما لا بد معرفته في عمله واعتقاده، وجهل بما يعود نفعه على الناس من العلم، فأما المختص به فعابد بخيل خير منه وأما الخارج عنه فجاهل سخي خير منه؛ لأن الجهل والعلم يعود إلى الاعتقاد والسخاء والبخل للعمل وعقوبة ذنب الاعتقاد أشد من ذنب العمل. التنوير شرح الجامع الصغير (6/ 466)