فهرس الكتاب

الصفحة 2219 من 2832

936.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ [1] .

937.عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ، وَلَا بِغَضَبِ اللَّهِ، وَلَا بِالنَّارِ» أبو داود [2]

938.عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّهِ، وَلَا بِغَضَبِ اللَّهِ، وَلَا بِالنَّارِ» أَبُو دَاوُدَ [3]

939.عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ شَيْئًا صَعِدَتِ اللَّعْنَةُ إِلَى السَّمَاءِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ دُونَهَا، ثُمَّ تَهْبِطُ إِلَى الْأَرْضِ فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا

(1) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 724) (2599)

"إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا»")، أَيْ وَلَوْ عَلَى جَمَاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِنَ الْكَافِرِينَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} [آل عمران: 128] ("وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً") أَيْ لِلنَّاسِ عَامَّةً وَلِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً، مُتَخَلِّقًا بِوَصْفِي الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَمَّا لِلْمُؤْمِنِينَ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا لِلْكَافِرِينَ فَلِأَنَّ الْعَذَابَ رُفِعَ عَنْهُمْ فِي الدُّنْيَا بِسَبَبِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33] أَقُولُ: بَلْ عَذَابُ الِاسْتِئْصَالِ مُرْتَفِعٌ عَنْهُمْ بِبَرَكَةِ وَجُودِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ: إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُقَرِّبَ النَّاسَ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى رَحْمَتِهِ، وَمَا بُعِثْتُ لِأُبْعِدَهُمْ عَنْهَا، فَاللَّعْنُ مُنَافٍ لِحَالِي فَكَيْفَ أَلْعَنُ؟"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3714) "

(2) الجامع لابن وهب ت مصطفى أبو الخير (ص: 469) (354) والدعاء للطبراني (ص: 574) (2075) والمستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 111) (150) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (18/ 41) وسنن أبي داود (4/ 277) (4906) صحيح

(لا تلاعنوا بلعنة الله) لا يلعن بعضكم بعضا إذ اللعن الإبعاد من رحمة الله والمؤمنون رحماء بينهم (ولا بغضبه، ولا بالنار) لا يدعوا أحدكم على الآخر أن يكون من أهل النار قال الطيبي: قوله:"لا تلاعنوا ..."إلى آخره من عموم المجاز لأنه في بعض أفراده حقيقة وفي بعضها مجاز. التنوير شرح الجامع الصغير (11/ 139)

(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 1133) 4906 - (حسن لغيره)

قال علي القاري في"مرقاة المفاتيح"4/ 636: قوله:"لا تلاعنوا بلعنة الله"أي: لا يلعن بعضكم بعضًا فلا يقل أحد لمسلم معيّن: عليك لعنة الله، مثلًا.

"ولا بغضب الله"بأن يقول: غضب الله عليك. ولا"بالنار"بأن يقول: أدخلك الله النارَ، أو النار مثواك.

وقال الطِّيبي: أي: لا تَدعوا على الناس لما يُبعدهم الله من رحمته، إمَّا صريحًا كما تقولون: لعنة الله عليه، أو كناية كما تقولون: عليه غضب الله، أو أدخله الله النارَ، فقوله:"لا تلاعنوا"من باب عموم المجاز، لأنه في بعض أفراده حقيقة، وفي بعضه مجاز، وهذا مختصٌّ بمعيَّن؛ لأنه يجوز اللعن بالوصف الأعم كقوله: لعنة الله على الكافرين، أو بالأخصِّ كقوله: لعنة الله على كافر معيَّن مات على الكفر كفرعون وأبي جهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت