فهرس الكتاب

الصفحة 2224 من 2832

نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا"البخاري [1] "

958.عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» .مسلم [2] .

959.عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ، وَأَصْحَابٌ يَاخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ [3] .

(1) صحيح البخاري (3/ 139) (2493) (القائم على حدود الله) المستقيم مع أوامر الله تعالى ولا يتجاوز ما منع الله تعالى منه والآمر بالمعروف الناهي عن المنكر. (الواقع فيها) التارك للمعروف المرتكب للمنكر. (استهموا) اقترعوا ليأخذ كل منهم سهما أي نصيبا. (أخذوا على أيديهم) منعوهم من خرق السفينة]

شبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - حالة المحافظ على حدود الله ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي يقع في الذنوب أو لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر بقوم اقتسموا سفينة سكنوها بطريق القرعة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الأسفلون إذا أرادوا ماء مروا على من فوقهم فيتأذى سكان العلو من الخروج ومن رشاش الماء، ومن الحركة وقت الراحة وغير ذلك من أنواع المضايقات وأحس سكان الأسفل بأذاهم ورغبوا في تفاديه ففكروا تفكيرا سقيما فكروا لو أنهم خرقوا السفينة من الأسفل لاستطاعوا أن يحصلوا على الماء دون إلحاق الأذى بإخوانهم سكان العلو وما خطر ببالهم أن ذلك الخرق مهما صغر كفيل بإغراق السفينة وإهلاك الجميع وبدءوا في إخراج مشروعهم إلى عالم الوجود فأخذ أحدهم بفأسه وشرع ينقر وسمعه الأعلون فنزلوا فقالوا ما لك؟ قال تأذيتم بنا في مرورنا عليكم ولا بد لنا من الماء فإن تركوه يخرق هلكوا جميعا وإن منعوه نجا ونجوا جميعا وهكذا من يقيم حدود الله تحصل له ولغيره النجاة وأما من يهملها أو يقع فيها فله الهلاك للعاصي بمعصيته وللساكت بالرضى بها وعدم إنكاره لها

(2) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 45) (49)

من رأى) وعرف (منكم) أيتها الأمة (منكرًا) أي أمرًا أنكره الشرع لمضادته قواعده إما برؤيته أو بسماعه (فليغيره) أي فليزل ذلك المنكر إن قدر على إزالته (بيده) إن كان يحتاج في إزالته إلى اليد ككسر أواني الخمر وإراقتها، وكسر آلات الملاهي، ومنع الظالم من الضرب أو القتل (فإن لم يستطع) ولم يقدر على إزالته بيده (فـ) ـليزله (بلسانه) أي بقوله بوعظ الظالم وتذكيره مثلًا (فإن لم يستطع) ويقدر على إزالته بلسانه (فـ) ـليزله (بقلبه) أي فليكرهه بقلبه، ويعزم أن لو قدر على إزالته لأزاله (وذلك) التغيير بالقلب (أضعف الإيمان) أي أدنى خصال الإيمان في إزالة المنكر، والإيمان بمعنى الإسلام كما في القرطبي.

(3) صحيح مسلم (1/ 69) 80 - (50) (ثم إنها تخلف) الضمير في إنها هو الذي يسميه النحويون ضمير القصة والشأن ومعنى تخلف تحدث وأما الخلوف فهو جمع خلف وهو الخالف بشر وأما بفتح اللام فهو الخالف بخير هذا هو الأشهر (فنزل بقناة) هكذا هو في بعض الأصول المحققة وهو غير مصروف للعلمية والتأنيث وقناة واد من أودية المدينة عليه مال من أموالها]

وَأَمَّا قَوْله: (اِصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي) فَذَلِكَ حَيْثُ يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ سَفْكُ الدِّمَاء أَوْ إِثَارَة الْفِتَن أَوْ نَحْو ذَلِكَ. وَمَا وَرَدَ فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْحَثِّ عَلَى جِهَاد الْمُبْطِلِينَ بِالْيَدِ وَاللِّسَان فَذَلِكَ حَيْثُ لَا يَلْزَم مِنْهُ إِثَارَة فِتْنَة. عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَسُوق فِيمَنْ سَبَقَ مِنْ الْأُمَم وَلَيْسَ فِي لَفْظه ذِكْرٌ لِهَذِهِ الْأُمَّة. هَذَا آخِر كَلَام الشَّيْخ أَبِي عَمْرو، وَهُوَ ظَاهِر كَمَا قَالَ. وَقَدْح الْإِمَام أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه فِي هَذَا بِهَذَا عَجَبٌ. وَاَللَّه أَعْلَم.

وَأَمَّا الْحَوَارِيُّونَ الْمَذْكُورُونَ فَاخْتُلِفَ فِيهِمْ فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْره هُمْ خُلْصَان الْأَنْبِيَاء وَأَصْفِيَاؤُهُمْ. وَالْخُلْصَان الَّذِينَ نُقُّوا مِنْ كُلّ عَيْب. وَقَالَ غَيْرهمْ. أَنْصَارهمْ. وَقِيلَ: الْمُجَاهِدُونَ. وَقِيلَ: الَّذِينَ يَصْلُحُونَ لِلْخِلَافَةِ بَعْدهمْ. شرح النووي على مسلم - (1/ 132)

والحاصل أن المجاهدة لهؤلاء الخلوف بواحد من تلك الأسباب واجبة على من قدر عليها، فإن تركها مع القدرة فهو ناقص الإيمان لأنه ترك خصلة من خصال الإيمان إن لم يستحل تركها فإن استحلَّ فقد خرج من الملة فهو كافر. الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (2/ 414)

وفي الحديث: دليل على تفاوت مراتب الإيمان، وأنَّ عدم إنكار القلب دليل على ذهاب الإيمان منه، ولهذا قال ابن مسعود: هلكت إنْ لم يعرف قلبك المعروف، وينكر المنكر.

وفي سنن أبي داود: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا عُملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها، كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها» .تطريز رياض الصالحين (ص: 149)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت