806.عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ - وَكُنَّا نَجْلِسُ حِلَقًا حِلَقًا، وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ بَيْنَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، وَعَنْهُ أَخَذْتُ هَذِهِ السُّورَةَ: {اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكِ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] قَالَ: وَكَانَتْ أَوَّلَ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -» الحاكم [1] "
807.قال أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ:"كَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يَطُوفُ عَلَيْنَا فِي هَذَا الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ يَقْعُدُ حِلْقًا فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ بَيْنَ بُرْدَيْنِ أَبْيَضَيْنِ يُقْرِئُنِي الْقُرْآنَ، وَمِنْهُ أَخَذْتُ هَذِهِ السُّورَةَ: اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ"قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: «فَكَانَتْ أَوَّلَ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -» الحلية [2]
808.عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «آخِرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} » الحاكم [3]
809.عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ"أَنَّهُمْ جَمَعُوا الْقُرْآنَ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ: {ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرْفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [التوبة: 127] فَظُنُّوا آخِرَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ لَهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَقْرَأَنِي بَعْدَ هَذَا آيَتَيْنِ: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة: 128] إِلَى قَوْلِهِ: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129] قَالَ: فَهَذَا آخِرُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَخُتِمَ الْأَمْرُ بِمَا فَتَحَ بِهِ، بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعَبُدُونِ} [الأنبياء: 25] "ابن ابي حاتم [4]
810.عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الكُوفَةِ فِي قَتْلِ المُؤْمِنِ، فَرَحَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: «نَزَلَتْ فِي آخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ» البخاري [5]
811.عَنِ البَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ، وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الكَلاَلَةِ} [النساء:176] متفق عليه [6] "
(1) المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 240) (2872) صحيح
(2) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 256) صحيح
(3) المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 368) (3296) صحيح
قُلْتُ: هَذَا الِاخْتِلَافُ يَرْجِعُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - إِلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَخْبَرَ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ، أَوْ أَرَادَ أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ أَوَاخِرِ الْآيَاتِ الَّتِي نَزَلَتْ. وَاللهُ أَعْلَمُ. دلائل النبوة للبيهقي مخرجا (7/ 139)
(4) تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (6/ 1919) (10172) حسن مرسل
(5) صحيح البخاري (6/ 110) (4763)
(6) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (7/ 535) 410. *- (بخاري:4364،4605،4654،6744) (مسلم) 10 - (1618) [ش (براءة) أي سورة التوبة التي تبدأ بقوله تعالى {براءة} . (آخر سورة) آية. (يستفتونك) يطلبون منك الفتوى وهي جواب الحادثة وقيل تبين المشكل من الأمر. (الكلالة) هو من مات وليس له أصل وارث ولا فرع وقيل هي الورثة غير الأصول والفروع. / النساء 176 /]
آخر سورة نزلت من القرآن هي سورة النصر (إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) ، وهذا قول ابن عباس رضي الله عنه. روى مسلم (3024) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ تَعْلَمُ آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنْ الْقُرْآنِ نَزَلَتْ جَمِيعًا قُلْتُ نَعَمْ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قَالَ صَدَقْتَ"."
ويؤيد هذا ما صح عن عمر وابن عباس رضي الله عنهما أن هذه السورة أشارت إلى أجل النبي - صلى الله عليه وسلم - ونعت إليه نفسه.
فقد روى البخاري (4970) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ فَدَعَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلا لِيُرِيَهُمْ قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَقَالَ لِي أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لا قَالَ فَمَا تَقُولُ قُلْتُ هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْلَمَهُ لَهُ قَالَ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَذَلِكَ عَلامَةُ أَجَلِكَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا فَقَالَ عُمَرُ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلا مَا تَقُولُ"."
وقال البراء بن عازب رضي الله عنه: آخر سورة نزلت هي براءة (التوبة) .