فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 2832

أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَاتِي بِالحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ البِنَاءُ، جَاءَ بِهَذَا الحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولاَنِ: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} [البقرة:127] ،قَالَ: فَجَعَلاَ يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ البَيْتِ وَهُمَا يَقُولاَنِ: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} [البقرة:127] . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [1] .

(1) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (6/ 425) 159. *- (بخاري:3364) (المنطق) ما يشد به الوسط. (لتعفي أثرها) أي لتجره على الأرض وتخفي أثرها على سارة. (دوحة) شجرة كبيرة. (جرابا) ما يتخذ من الجلد لتوضع فيه الزوادة. (قفى) من التقفية وهي الإعراض والتولي يعني ولى راجعا. (الثنية) الطريق العالي في الجبل. (الكلمات) الدعوات أو الجمل التي أنزلها الله تعالى في كتابه على محمد - صلى الله عليه وسلم - وتتمتها {عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون} / إبراهيم 37 /. (بواد) هو مكة. (المحرم) الذي يحرم التعرض له والتهاون به. (أفئدة) جمع فؤاد وهو القلب والمراد الناس أصحاب القلوب. (تهوي إليهم) تقصدهم وتسكن إليهم. (يتلوى) يتمرغ وينقلب ظهرا لبطن ويمينا وشمالا. (يتلبط) يتمرغ ويضرب بنفسه الأرض وقيل يحرك لسانه وشفتيه كأنه يموت. (درعها) قميصها. (سعت) هرولت وأسرعت في خطاها. (المجهود) الذي أصابه الجهد وهو الأمر الشاق. (فذلك سعي الناس بينهما) أي سبب مشروعية السعي بين الصفا والمروة لإحياء تلك الذكرى في النفوس لتنشط في الالتجاء إلى الله عز وجل في كل حال. (صه) أي قالت لنفسها اسكتي. (غواث) من الغوث أي إن كان غوث فأغثني. (بالملك) أي جبريل عليه السلام. (فبحث بعقبه) البحث طلب الشيء في التراب وكأنه حفر بطرف رجله. (تحوضه) يجعله كالحوض لئلا يذهب الماء. (تقول بيدها) هو حكاية لفعلها. (عائفا) هو الذي يتردد على الماء ويحوم ولا يمضي عنه والعائف أيضا الرجل الذي يعرف مواضع الماء من الأرض. (لعهدنا) لمعرفتنا صلتنا. (جريا) رسولا ويطلق على الوكيل والأجير وسمي بذلك لأنه يجري مجرى مرسله أو لأنه يجري مسرع في حوائجه. (فألفى ذلك) فوجد الجرهمي. (الأنس) المؤانسة بالناس. (شب الغلام) نشأ إسماعيل عليه السلام. (أنفسهم) رغبهم فيه وفي مصاهرته. (يطالع تركته) يتفقد حال ما تركه هناك والتركة بمعنى المتروكة والمراد بها أهله والمطالعة النظر في الأمور. (يبتغي لنا) يطل لنا الرزق وكان عيشه من الصيد. (هيئتهم) حالتهم. (عتبة بابه) هي أسكفة الباب وهي هنا كناية عن المرأة. (لا يخلو عليهما أحد) لا يعتمد أحد في طعامه على اللحم والماء فقط. (لم يوافقاه) أي لا يوافقان مزاجه ويشتكي من بطنه ونحو ذلك وأما في مكة فإن المداومة على أكلها لا تحدث شيئا وهذا من بركة إبراهيم عليه السلام. (ربنا تقبل. .) / البقرة 127 /]

* في هذا الحديث من الفقه أن أول من اتخذ النطاق أم إسماعيل عليه السلام، والنطاق: هو ثوب تشد به المرأة وسطها بالزيادة تحصن، وإنما فعلته أم إسماعيل لتسحبه على الأرض فيعفي أثرها على سارة.

* وفيه أيضًا أن الغيرة من النساء قد كانت في النساء منذ ذلك الزمان.

* وفيه أيضًا دليل على أن إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه إنما ترك أهله بالوادي بأمر الله عز وجل، فلا يشرع لغير الأنبياء أن يتركوا أحدًا في مضيعة ولا في مثل ذلك الوادي.

* وقوله: {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} فإنه شرح حالهم ودعا لهم، فأراد بشرح حالهم أن يخبر أني قد امتثلت ما أمرت به فيهم، وبالدعاء لهم استيداعهم والإيصاء بهم.

* وقول أم إسماعيل: (أالله أمرك بهذا؟) فقال: نعم. فرجعت راضية (36/أ) لأنه من أحيل على ملي فليحتل. والتلوي: التلفت.

* وفي الحديث دليل على أن السعي والطلب مشروع، فإن أم إسماعيل سعت تطلب لولدها. وقولها: (صه) ، اسم فعل يقتضي الأمر بالإمساك فقولها: (هل عندك غواثُ) يعني فرجًا. قوله: (تحوضه) أي تجعله له حوضًا، ولو أنها تركت الماء على ما فتح الله عز وجل لكان معينًا ولكنها قصرت طمعها على كفاية لنفسها فوقف الأمر، والمعين: الظاهر الذي تبصره العيون، والسقا: القربة، والجريُّ: الرسول. وقوله: (أنفسهم) أي أعجبهم لنفاسته.

* وفيه أيضًا أن الولد يتخذ كسبًا وهو من خير الكسب.

* وفيه أن المرأة مسرعة إلى الشكوى لم يكن حالها ملائمة أن تكون زوجة نبي، وبضدها الراضية الشاكرة، فلذلك أمر إبراهيم ولده إسماعيل بمفارقة الأولى وإقرار الثانية.

* وفيه أيضًا أن اللحم والماء بمكة دون غيرها من البلاد طعام صالح تستثمر به الأبدان وتصلح عليه.

* وفيه أيضًا دليل على أن الإدمان على أكل اللحم مكروه.

* وفيه أيضًا أن حسن الهيئة دليل خير ولقول زوجته عن إبراهيم: (أتانا شيخ حسن الهيئة) .

* وفيه دليل على أن بري النبل من خير صنائع المسلم للرمي، فإنه ينكأ العدو.

* وفيه جواز اشتراط الوالد على ولده الإعانة إذا كان بالغًا. الإفصاح عن معاني الصحاح (3/ 147)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت