فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 2832

فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ، فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَمْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ» متفق عليه [1] .

1112. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ جَاءَ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: يَا أَبَا القَاسِمِ ضَرَبَ وَجْهِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ: مَنْ؟"،قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: «ادْعُوهُ» ،فَقَالَ: «أَضَرَبْتَهُ؟» ،قَالَ: سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ يَحْلِفُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى البَشَرِ، قُلْتُ: أَيْ خَبِيثُ، عَلَى مُحَمَّدٍ -،فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ ضَرَبْتُ وَجْهَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى» متفق عليه [2] "

1113. َعنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ. وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ قَالَ: فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ. قَالَ: فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةِ مُوسَى قَالُوا: وَاللهِ، مَا بِمُوسَى"

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2917) 1680. (2373) أخرجه البخاري في: 44 كتاب الخصومات: 1 باب ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم واليهود

وَالْمَعْنَى أَوْ كَانَ فِيمَنْ لَمْ يُصْعَقْ فَلَهُ مَنْقَبَةٌ أَيْضًا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ. قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: يَعْنِي فَإِنْ أَفَاقَ قَبْلِي فَهِيَ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمْ يُصْعَقْ، فَهِيَ أَيْضًا فَضِيلَةٌ، وَإِنَّمَا فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ التَّفْضِيلِ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ مِنْ رَايِهِ، لَا مَنْ يَقُولُهُ بِدَلِيلٍ، أَوْ مَنْ يَقُولُ بِحَيْثُ يُؤَدِّي إِلَى تَنْقِيصِ الْمَفْضُولِ، أَوْ يَجُرُّ إِلَى الْخُصُومَةِ، أَوِ الْمُرَادُ لَا تُفَضِّلُونِي بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْفَضَائِلِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِلْمَفْضُولِ فَضِيلَةٌ، أَوْ أَرَادَ النَّهْيَ عَنِ التَّفْضِيلِ فِي نَفْسِ النُّبُوَّةِ، فَإِنَّهُمْ مُتَسَاوُونَ فِيهَا، وَإِنَّمَا التَّفَاضُلُ بِخَصَائِصَ وَفَضَائِلَ أُخْرَى.

(2) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 325) 2412 - 923 - [ش أخرجه مسلم في الفضائل باب من فضائل موسى عليه السلام رقم 2374 (حوسب بصعقة الأولى) أي عدت عليه الصعقة التي صعقها في الدنيا عندما طلب من الله تعالى أن ينظر إليه وتجلى سبحانه للجبل لأن كل مكلف يصعق مرتين فقط]

«لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ» ، أَيْ: لَا تُقْدِمُوا عَلَى ذَلِكَ بِأَهْوَائِكُمْ وَآرَائِكُمْ، بَلْ مِمَّا آتَاكُمُ اللَّهُ مِنَ الْبَيَانِ، وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى» "أَيْ: لَا أَقُولُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، وَلَا أُفَضِّلُ أَحَدًا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ النُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ، فَإِنَّ شَانَهُمَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، بَلْ نَقُولُ: كُلُّ مَنْ أُكْرِمَ بِالنُّبُوَّةِ، فَإِنَّهُمْ سَوَاءٌ فِيمَا جَاءُوا بِهِ عَنِ اللَّهِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَرَاتِبَهُمْ، وَكَذَلِكَ مَنْ أُكْرِمَ بِالرِّسَالَةِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة: 285] وَإِنَّمَا خُصَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ الرُّسُلِ لِمَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ أَمْرِ يُونُسَ، وَتَوَلِّيهِ عَنْ قَوْمِهِ، وَضَجْرَتِهِ عَنْ تَثَبُّطِهِمْ فِي الْإِجَابَةِ، وَقِلَّةِ الِاحْتِمَالِ عَنْهُمْ وَالِاحْتِفَالِ بِهِمْ حِينَ رَامُوا التَّنَصُّلَ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: {وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} [القلم: 48] وَقَالَ: {وَهُوَ مُلِيمٌ} [الصافات: 142] فَلَمْ يَامَنْ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخَامِرَ بَوَاطِنَ الضُّعَفَاءِ مِنْ أُمَّتِهِ مَا يَعُودُ إِلَى نَقِيصَةٍ فِي حَقِّهِ فَنَبَّأَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقَادِحٍ فِيمَا آتَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَأَنَّهُ مَعَ مَا كَانَ مِنْ شَانِهِ كَسَائِرِ إِخْوَانِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَهَذَا قَوْلٌ جَامِعٌ فِي بَيَانِ مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ فَافْهَمْ تَرْشُدْ إِلَى الْأَقْوَمِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3645)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت