1204. قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ هَاجَرَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَسَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ يَعْنِي أَنَسًا يَقُولُ: خَرَجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَمَعَهُ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَأَبْطَأَ خَبَرُهُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ رَأَيْتُ خَتَنَكَ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ قَالَ: «عَلَى أَيِّ حَالٍ رَأَيْتِيهِمَا» قَالَتْ: رَأَيْتُهُ قَدْ حَمَلَ امْرَأَتَهُ عَلَى حِمَارٍ مِنْ هَذِهِ الدَّبَّانةِ، وَهُوَ يَسُوقُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «صَحِبَهُمَا اللهُ، إِنَّ عُثْمَانَ لَأَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ بِأَهْلِهِ بَعْدَ لُوطٍ» دلائل النبوة [1]
1205. وعَنِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ لَيْلَى بِنْتِ أَبِي حَثْمَةَ , قَالَتْ: لَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَى الْخُرُوجِ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ قَدْ حَبَسَتْهُ أُمُّهُ وَهُوَ يُرِيدُ الْخُرُوجَ اللَّيْلَةَ فَإِذَا رَقَدُوا , قَالَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: فَنَحْنُ نَنْتَظِرُهُ وَلَا نُغْلِقَ بَابًا دُونَهُ فَلَمَّا هَدَأَتِ الرِّجْلُ جَاءَنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فَبَاتَ عِنْدَنَا وَظَلَّ يَوْمَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجَ مُتَسَلِّلًا وَوَعَدَنَاهُ فَلَحِقَهُ فِيهِ وَأَدْرَكْنَاهُ فَاصْطَحَبْنَاهُ قَالَ: وَهُمْ يَمْشُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنَا عَلَى بَعِيرٍ لَنَا وَكَانَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ رَقِيقَ الْبَشَرِ لَيْسَ بِصَاحِبِ رِجْلِهِ وَلَقَدْ رَأَيْتُ رِجْلَيْهِ يَقْطُرَانِ دَمًا مِنَ الرِّقَّةِ فَرَأَيْتُ عَامِرًا خَلَعَ حِذَاءَهُ فَأَعْطَاهَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّفِينَةِ فَنَجِدُ سَفِينَةً قَدْ حَمَلَتْ ذُرَةً وَفَرَّغَتْ مَا فِيهَا جَاءَتْ مِنْ مَوْرٍ فَتَكَارَيْنَا إِلَى مَوْرٍ ثُمَّ تَكَارَيْنَا مِنْ مَوْرٍ إِلَى الْحَبَشَةِ وَلَقَدْ كُنْتُ أَرَى عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ يَرِقُّ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ رِقَّةً مَا يَرِقُّهَا عَلَى وَلَدِهِ وَمَا مَعَهُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ وَكَانَ مَعَنَا خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا". الآحاد والمثاني [2] "
1206. وعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى النَّجَاشِيِّ، وَنَحْنُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلًا، فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَجَعْفَرٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْفُطَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَأَبُو مُوسَى، فَأَتَوْا النَّجَاشِيَّ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بِهَدِيَّةٍ فَلَمَّا دَخَلَا عَلَى النَّجَاشِيِّ سَجَدَا لَهُ، ثُمَّ ابْتَدَرَاهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَا لَهُ: إِنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي عَمِّنَا نَزَلُوا أَرْضَكَ، وَرَغِبُوا عَنَّا وَعَنْ مِلَّتِنَا، قَالَ: فَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ فِي أَرْضِكَ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ فَاتَّبَعُوهُ، فَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْجُدْ، فَقَالُوا لَهُ: مَا لَكَ لَا تَسْجُدُ لِلْمَلِكِ؟ قَالَ: إِنَّا لَا نَسْجُدُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْجُدَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ"، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَإِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ؟ قَالُوا: نَقُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحُهُ، أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ، وَلَمْ
(1) الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (1/ 123) (123) ودلائل النبوة للبيهقي مخرجا (2/ 297) صحيح
(2) الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (6/ 237) (3469) حسن