وَأَحْسَنُهُمْ عِنْدِي يَدًا، وَلَأَنْتَ أَعْظَمُ عَلَيَّ حَقًّا مِنْ وَالِدِي، فَقُلْ كَلِمَةً تَجِبْ لِي بِهَا الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» الطبري [1]
1216. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:" {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] . . الْآيَةَ، فَكَانُوا يَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَلَمَّا نَزَلَتْ أَمْسَكُوا عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِأَمْوَاتِهِمْ، وَلَمْ يُنْهَوْا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْأَحْيَاءِ حَتَّى يَمُوتُوا. ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} [التوبة: 114] . الْآيَةَ"الطبري [2]
1217. عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ:" {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] . . الْآيَةَ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ آبَائِنَا مَنْ كَانَ يُحْسِنُ الْجِوَارَ وَيَصِلُ الْأَرْحَامَ، وَيَفُكُّ الْعَانِيَ وَيُوفِي بِالذِّمَمِ، أَفَلَا نَسْتَغْفِرُ لَهُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «بَلَى وَاللَّهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لِأَبِي كَمَا اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ» قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] . . حَتَّى بَلَغَ: {الْجَحِيمِ} [التوبة: 113] ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} [التوبة: 114] . قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ: «أُوحِيَ إِلَيَّ كَلِمَاتٍ، فَدَخَلْنَ فِي أُذُنِي وَوَقَرْنَ فِي قَلْبِي، أُمِرْتُ أَنْ لَا أَسْتَغْفِرَ لِمَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، وَمَنْ أَعْطَى فَضْلَ مَالِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكَ فَهُوَ شَرٌّ لَهُ، وَلَا يَلُومُ اللَّهُ عَلَى كَفَافٍ» الطبري [3] "
1218. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ: «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ» متفق عليه [4]
1219. عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» متفق عليه [5]
(1) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (12/ 22) صحيح مرسل
(2) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (12/ 24) حسن
(3) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (12/ 24) صحيح مرسل
(4) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 315) 138. (210) أخرجه البخاري في: 63 كتاب مناقب الأنصار: 40 باب قصة أبي طالب
(تنفعه شفاعتي يوم القيامة فـ) بسبب ذلك (يُجعل في ضحضاح) أي في يسير (من النار يبلغ كعبيه) ولا يجاوزهما ومع ذلك (يغلي) ويفور (منه) أي من ذلك الضحضاح (دماغه) أي مخ رأسه لشدته، فهذا معارض بحسب الظاهر لقوله تعالى {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) } وأجيب: بأنه لما انتفع بقربه والذب عنه وكان ذلك بسببه وبركته سماه شفاعة مجازًا أو أن ما في الآية محمول على شفاعة الإخراج، قال النواوي: والجواب الأول للبيهقي، وقال القاضي: وهذا التخفيف ليس جزاء على حوطته خلافًا لمن قاله للإجماع على أن الكافر لا يُثاب في الآخرة على خير فعله ولا بالتخفيف حقيقة وإنما هو تخفيف بالنسبة إلى مَنْ عذابُه أشد كأبي لهب مثلًا. اهـ. الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (5/ 125)
(5) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 314) 137. (209) أخرجه البخاري في: 63 كتاب مناقب الأنصار: 40 باب قصة أبي طالب [ش (يحوطك) قال أهل اللغة يقال حاطه يحوطه حوطا وحياطة إذا صانه وحفظه وذب عنه وتوفر على مصالحه (ضحضاح) الضحضاح ما رق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين واستعير في النار (الدرك) قال أهل اللغة في الدرك لغتان فصيحتان مشهورتان فتح الراء وإسكانها وقرئ بهما في القراءات السبع وقال أبو حاتم جمع الدرك بالفتح أدراك كجمل وأجمال وفرس وأفراس وجمع الدرك بالإسكان أدرك كفلس وأفلس أما معناه فقال جميع أهل اللغة والمعاني والغريب وجماهير المفسرين الدرك الأسفل قعر جهنم وأقصى أسفلها قالوا ولجهنم أدراك فكل طبقة من أطباقها تسمى دركا]
* هذا الحديث يدل على أن أبا طالب قد خفف الله عنه من أجل مدافعته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن شركه بالله أبقى عليه باقي العذاب، ولما كان أسه على فساد لم ينتفع كل الانتفاع. الإفصاح عن معاني الصحاح (3/ 253)