فهرس الكتاب

الصفحة 2337 من 2832

فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي"البخاري [1] "

1235. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَقِيتُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى فَتَذَاكَرُوا أَمْرَ السَّاعَةِ، وَرَدُّوا الْأَمْرَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا عِلْمَ لِي بِهَا، فَرَدُّوا الْأَمْرَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: لَا عِلْمَ لِي بِهَا، فَرَدُّوا الْأَمْرَ إِلَى عِيسَى، قَالَ عِيسَى: أَمَّا قِيَامُ السَّاعَةِ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، وَلَكِنْ رَبِّي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ بِمَا هُوَ كَائِنٌ دُونَ وَقْتِهَا، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّ الدَّجَّالَ خَارِجٌ، وَأَنَّهُ مُهْبِطِي إِلَيْهِ، فَذَكَرَ أَنَّ مَعَهَ قَصَبَتَيْنِ، فَإِذَا رَآنِي أَهْلَكَهُ اللَّهُ، قَالَ: فَيَذُوبُ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، حَتَّى إِنَّ الْحَجَرَ وَالشَّجَرَ لَيَقُولُ: يَا مُسْلِمُ هَذَا كَافِرٌ فَاقْتُلْهُ، فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ، وَيَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ فَيَسْتَقْبِلُهُمْ يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، لَا يَاتُونَ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَكَلُوهُ، وَلَا يَمُرُّونَ عَلَى مَاءٍ إِلَّا شَرِبُوهُ، فَيَرْجِعُ النَّاسُ إِلَيَّ، فَيَشْكُونَهُمْ، فَأَدْعُو اللَّهَ عَلَيْهِمْ فَيُمِيتُهُمْ حَتَّى تَجْوَى"

(1) صحيح البخاري (5/ 52) (3887) (الحطيم) هو الحجر. (ثغرة نحره) الفجوة التي بين الترقوتين أعلى الصدر وأسفل العنق. (شعرته) شعر العانة. (الفطرة) أصل الخلقة التي يكون عليها كل مولود إذ يكون اللبن أول ما يدخل جوفه ويشق أمعاءه]

وَقَوله: إِن غُلَاما بعث بعدِي. لَيْسَ على سَبِيل الإزراء بِهِ، لكنه على معنى تَعْظِيم الْمِنَّة لله عَلَيْهِ، إِذْ قد أحقه لذَلِك من غير طول عمر فِي عِبَادَته، وَقد تسمي الْعَرَب المستجمع للسن غُلَاما، مَا دَامَت فِيهِ بَقِيَّة من قُوَّة. شرح السنة للبغوي (13/ 342)

(بَكَى) ، أَيْ: مُوسَى تَأَسُّفًا عَلَى أُمَّتِهِ وَشَفَقَةً عَلَى أَهْلِ مِلَّتِهِ، فَإِنَّهُمْ قَصَّرُوا فِي الطَّاعَةِ، وَلَمْ يَتَّبِعُوهُ حَقَّ الْمُتَابَعَةِ مَعَ طُولِ مُدَّتِهِ وَامْتِدَادِ أَيَّامِ دَعْوَتِهِ، فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ انْتِفَاعَ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ قِلَّةِ عُمُرِهِ وَقِصَرِ زَمَانِهِ، وَهَذَا يُظْهِرُ وَجْهَ قَوْلِهِ: ( «قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لِأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أَمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي» ) ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ اسْتِقْصَارَ شَانِهِ، فَإِنَّ الْغُلَامَ قَدْ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْقَوِيُّ الطَّرِيُّ الشَّابُّ، وَهَذَا زُبْدَةُ كَلَامِ التُّورِبِشْتِيِّ، وَقَدْ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْغِبْطَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَهْلِ الْفِطْنَةِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّمَنِّي؛ فَإِنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِي أَمْرِ الْمَحَلِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْحَالِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَمْ يَكُنْ بُكَاءُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حَسَدًا مَعَاذَ اللَّهِ، فَإِنَّ الْحَسَدَ فِي ذَلِكَ الْعَالَمِ مَنْزُوعٌ مِنْ آحَادِ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَيْفَ مِمَّنِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ وَهُوَ فِي عَالَمِ الْمَلَكُوتِ، بَلْ كَانَ أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَهُ مِنَ الْأَجْرِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ رَفْعُ الدَّرَجَةِ بِسَبَبِ مَا وَقَعَ مِنْ أُمَّتِهِ مِنْ كَثْرَةِ الْمُخَالَفَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَنْقِيصِ أُجُورِهِمُ الْمَلْزُومِ لِنَقْصِ أَجْرِهِ، لِأَنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ مِثْلَ أَجْرِ كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: غُلَامٌ فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ التَّنْقِيصِ، بَلْ عَلَى سَبِيلِ التَّنْوِيهِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَعَظِيمِ كَرَمِهِ، إِذْ أَعْطَى لِمَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ السِّنِّ مَا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا قَبْلَهُ مِمَّنْ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ. وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَشَارَ إِلَى مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - مِنِ اسْتِمْرَارِ الْقُوَّةِ فِي الْكُهُولَةِ إِلَى أَنْ دَخَلَ فِي أَوَّلِ الشَّيْخُوخَةِ، وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى بَدَنِهِ هِرَمٌ، وَلَا اعْتَرَى قُوَّتَهُ نَقْصٌ. قُلْتُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ تَسْمِيَتِهِ غُلَامًا أَنَّهُ حِينَ مُرُورِهِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ كَانَ فِي مُدَّةِ عُمُرِهِ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَعْمَارِهِمْ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ مُرُورُ الْأَزْمِنَةِ عَلَيْهِمْ فِي حَالِ الْبَرْزَخِ، وَقَدْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ غُلَامًا لِمَا حَصَلَ لَهُ الْمَرْتَبَةُ الْعَلِيَّةُ فِي قَلِيلٍ مِنْ مُدَّةِ الْبَعْثَةِ النَّبَوِيَّةِ، فَإِنَّ الْمِعْرَاجَ عَلَى مَا سَبَقَ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ الْوَحْيِ بِزَمَانٍ قَلِيلٍ إِذْ أَقْصَى مَا قِيلَ فِيهِ: أَنَّهُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ عُمُرُ الْغُلَامِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْلَهُ لَيْسَ مِنَ الْعُمُرِ التَّمَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْمَرَامِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3761)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت