فهرس الكتاب

الصفحة 2379 من 2832

جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، قُلْتُ: أَلاَ إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلاَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ: «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟» ، قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟» ، قَالاَ: لاَ، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فَقَالَ: «كِلاَكُمَا قَتَلَهُ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ» ، وَكَانَا مُعَاذَ ابْنَ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ،"قَالَ مُحَمَّدٌ: سَمِعَ يُوسُفُ صَالِحًا، وَإِبْرَاهِيمَ أَبَاهُ"متفق عليه [1]

1339. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ ضَرَبْتُ رِجْلَهُ وَهُوَ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ بِسَيْفِهِ وَلَا أَخَافُهُ يَوْمَئِذٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا جَهْلٍ، قَدْ أَخْزَى اللَّهُ الْآخِرَ قَالَ: وَهَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ قَدْ قَتَلَهُ قَوْمُهُ، فَجَعَلْتُ أَتَنَاوَلُهُ بِسَيْفٍ لِي غَيْرِ طَائِلٍ حَتَّى أَصَبْتُهُ فَوَقَعَ سَيْفُهُ مِنْ يَدِهِ فَضَرَبْتُهُ بِهِ حَتَّى بَرُدَ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَسْرَعُ النَّاسِ شَدًّا قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا جَهْلٍ قَالَ: «وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَلَاثًا قَالَ: «فَكَيْفَ؟» فَحَدَّثْتُهُ كَيْفَ كَانَ قَالَ: فَاسْتَحْلَفَنِي ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ فَأَخَذْتُ بِهَا، فَأَقْبَلَ مَعِي حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، هَذَا كَانَ فِرْعَوْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ» ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ"الشاشي [2] "

1340. وعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ ضُرِبَتْ رِجْلُهُ، وَهُوَ صَرِيعٌ، وَهُوَ يَذُبُّ النَّاسَ عَنْهُ بِسَيْفٍ لَهُ، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ فَقَالَ: هَلْ

(1) صحيح البخاري (4/ 92) (3141) وصحيح مسلم (3/ 1372) 42 - (1752) (حديثة أسنانهما) أي صغيرين. (أضلع) أشد وأقوى. (فغمزني) جسني بيده والغمز أيضا الإشارة بالعين أو الحاجب أو نحوهما. (سوادي) شخصي. (الأعجل منا) الأقرب أجلا. (فابتدراه) أسرعا في ضربه وسبقاه. (فنظر في السيفين) ليرى مقدار عمق دخولهما في جسم المقتول وأيهما أقوى تأثيرا في إزهاق روحه]

من فوائد الحديث:

1 -المبادرة إلى الخيرات والاشتياق إلى الفضائل كما جرى من هذين الشابين رضي الله عنهما.

2 -شجاعة الصحابة رضي الله عنهم صغارهم وكبارهم.

3 -الغضب لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعظم محبة الصحابة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

4 -أنه ينبغي أن لا يحتقر أحدٌ فقد يكون بعض من يستصغر عن القيام بأمر أكبر مما في النفوس وأحق بذلك الأمر كما جرى لهذين الغلامين.

5 -احتج بهذا الحديث طوائف من أهل العلم فقالوا باستحقاق القاتل السلب.

6 -قال النووي- رحمه الله-: اختلف العلماء في معنى هذا الحديث فقال أصحابنا: اشترك هذان الرجلان في جراحته لكن معاذ بن عمرو بن الجموح اثخنه أولًا فاستحق السلب، وإنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: كلا كما قتله تطييبا لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله.

7 -سوء عاقبة الكفر والصد عن سبيل الله، كما جرى لأبي جهل -فرعون هذه الأمة- الذي أذله الله وأهلكه في الدنيا مع ما أعده له من العقوبة والخزي في الآخرة. شرح النووي على مسلم (12/ 63) وفتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 248)

(2) المسند للشاشي (2/ 336) (932) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت