فهرس الكتاب

الصفحة 2447 من 2832

1459. عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالْأُولَى، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ، قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَقُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ، قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ، يَا صَبَاحَاهْ، قَالَ: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ بِذِي قَرَدٍ، وَقَدْ أَخَذُوا يَسْقُونَ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي، وَكُنْتُ رَامِيًا، وَأَقُولُ:

أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ

،فَأَرْتَجِزُ حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً، قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّاسُ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنِّي قَدْ حَمَيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمِ السَّاعَةَ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ» ،قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ"متفق عليه [1] "

1460. وعن إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْوِيهَا، قَالَ: فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ، فَإِمَّا دَعَا، وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا، قَالَ: فَجَاشَتْ، فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا، قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَانَا لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ قَالَ: فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بَايَعَ، وَبَايَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قَالَ: «بَايِعْ يَا سَلَمَةُ» قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، قَالَ: «وَأَيْضًا» ،قَالَ: وَرَآنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَزِلًا - يَعْنِي لَيْسَ مَعَهُ سِلَاحٌ -،قَالَ: فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَجَفَةً - أَوْ دَرَقَةً -،ثُمَّ بَايَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ، قَالَ: «أَلَا تُبَايِعُنِي يَا سَلَمَةُ؟"قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، وَفِي أَوْسَطِ النَّاسِ، قَالَ: «وَأَيْضًا» ،قَالَ: فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا سَلَمَةُ، أَيْنَ حَجَفَتُكَ - أَوْ دَرَقَتُكَ - الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟» ،قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا، فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالَ:"إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الْأَوَّلُ:

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2286) 1322. (1806) أخرجه البخاري في: 64 كتاب المغازي: 37 باب غزوة ذات القرد (بخاري:3041) (قبل أن يؤذن بالأولى) أي بالصلاة الأولى يريد بها صلاة الصبح (لقاح) واحدها لقحة وهي ذات اللبن قربية العهد بالولادة (بذي قرد) هو ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي غطفان (يا صباحاه) كلمة يقولها المستغيث والألف فيها عوض عن لام المستغاث والهاء للسكت فهي منادى على وجه الاستغاثة وتقال أيضا لاستنفار من كان غافلا عن عدوه ليتأهب للقائه قال في النهاية هذه كلمة يقولها المستغيث وأصلها إذا صاحوا للغارة لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح ويسمون يوم الغارة يوم الصباح فكأن القائل يا صباحاه يقول قد غشينا العدو وقيل إن المتقاتلين كانوا إذا جاء الليل يرجعون عن القتال فإذا عاد النهار عاودوه فكأنه يريد بقوله يا صباحاه قد جاء وقت الصباح فتأهبوا للقتال (اليوم يوم الرضع) قالوا معناه اليوم يوم هلاك اللئام وهم الرضع من قولهم لئيم راضع أي رضع اللؤم وقيل لأنه يمص حلمة الشاة والناقة لئلا يسمع السؤال والضيفان صوت الحلاب فيقصدوه وقيل معناه اليوم يعرف من رضع كريمة فأنجبته أو لئيمة هجنته (استنفذت) أي أنقذت (استلبت) أي سلبت (حميت القوم) أي منعتهم الماء (فأسجح) معناه فأحسن وارفق والسجاحة السهولة أي لا تأخذ بالشدة بل ارفق فقد حصلت الننكاية في العدو ولله الحمد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت