"فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخْبِرْنَا، قَالَ: «لَأَنْ تُرَدَّ عَلَى عَقِبِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ» فَمَا لَبِثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا حَتَّى قُبِضَ - صلى الله عليه وسلم -"أحمد [1]
48.وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رَجَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ جِنَازَةٍ بِالْبَقِيعِ وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَاسِي وَأَنَا أَقُولُ: وَارَاسَاهْ، فَقَالَ: «بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ، وَارَاسَاهْ» ثُمَّ قَالَ: «وَاللهِ مَا ضَرَّكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ، ثُمَّ دَفَنْتُكِ» قُلْتُ: لَكَأَنِّي بِكَ وَاللهِ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي فَأَعْرَسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ بُدِئَ بِوَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ تَعْنِي مِنْهُ"النسائي [2] "
49.وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَإِنِّي عَلَيْكُمْ لِشَهِيدٌ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَأَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا» ثُمَّ دَخَلَ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا. ابن حبان [3]
50.وعَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ، مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: طَرَقَنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: «أَبُو مُوَيْهِبَةَ انْطَلِقْ، فَإِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ هَذَا الْبَقِيعِ» ، فَانْطَلَقْتُ أَوْ قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَلَمَّا تَوَسَّطَ الْبَقِيعَ اسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ، ثُمَّ قَالَ: «لِيَهْنِ لَكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ لَوْ تَدْرُونَ مِمَّا نَجَّاكُمُ اللهُ مِنْهُ، أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرَهَا أَوَّلُهَا الْآخِرَةُ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى» ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ خَيَّرَنِي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَزَائِنَ الْأَرْضِ وَالْخُلْدَ فِيهَا، ثُمَّ الْجَنَّةَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي؟» ، قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَخُذْ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَالْخُلْدَ فِيهَا، قَالَ: «كَلَّا يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ لَقَدِ
(1) مسند أحمد مخرجا (25/ 374) (15996) صحيح
(2) السنن الكبرى للنسائي (6/ 381) (7043) صحيح
(3) تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (2/ 52) 3199 - (صحيح)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «خَصَّ الْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - الشُّهَدَاءَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي الْمَعْرَكَةِ، بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَائِرِ الْمَوْتَى، فَإِنَّ سَائِرَ الْمَوْتَى يُغَسَّلُونَ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ، وَمَنْ قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ مِنَ الشُّهَدَاءِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ، وَيُدْفَنُ بِدَمِهِ مِنْ غَيْرِ غُسْلٍ، فَأَمَّا خَبَرُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ فَصَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ لَيْسَ يُضَادُّ خَبَرَ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، إِذِ الْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ، فَدَعَا لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ كَمَا كَانَ يَدْعُو لِلْمَوْتَى فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الدُّعَاءَ صَلَاةً، فَصَارَ خُرُوجُهُ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ، وَزِيَارَتُهُ إِيَّاهُمْ وَدُعَاؤُهُ لَهُمْ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أُمَّتِهِ أَنْ يَزُورُوا شُهَدَاءَ أُحُدٍ يَدْعُونَ لَهُمْ كَمَا يَدْعُونَ لِلْمَيِّتِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَفِي خَبَرِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، ثُمَّ دَخَلَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا، أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ كَانَتْ دُعَاءً لَهُمْ، وَزِيَادَةً قَصَدَ بِهَا إِيَّاهُمْ لَمَّا قَرُبَ خُرُوجُهُ مِنَ الدُّنْيَا - صلى الله عليه وسلم - وَلَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ الَّتِي ذَكَرَهَا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْمَوْتَى سَوَاءً لَلَزِمَ مَنْ قَالَ بِهَذَا جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ وَلَوْ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ، لِأَنَّ أُحُدًا كَانَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَخُرُوجُهُ - صلى الله عليه وسلم - حَيْثُ صَلَّى عَلَيْهِمْ قُرْبَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيَا - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ بِسَبْعِ سِنِينَ، فَلَمَّا وَافَقْنَا مَنِ احْتَجَّ بِهَذَا الْخَبَرِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْقُبُورِ غَيْرُ جَائِزَةٍ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ، صَحَّ أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ دُعَاءً لَا الصَّلَاةَ عَلَى الْمَوْتَى، سَوَاءً ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ يَرْوُونَ مَا لَا يَعْقِلُونَ، وَيَتَكَلَّمُونَ بِمَا لَا يَفْهَمُونَ، وَيَرَوُونَ الْمُتَضَادَّ مِنَ الْأَخْبَارِ»