129.عن ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يُرَى مَقْعَدُهُ فِي الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ» قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرَاسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى"قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَرَفْتُ الْحَدِيثَ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي قَوْلِهِ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ» قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَوْلَهُ: «اللهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى» متفق عليه [1] "
130.وعَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا عَادَ مَرِيضًا مَسَحَ وَجْهَهُ وَصَدْرَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ: «أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِ، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا» فَلَمَّا مَرِضَ مَرْضَتَهُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا جَعَلْتُ آخُذُ بِيَدِهِ فَأَجْعَلُهَا عَلَى صَدْرِهِ وَأَقُولُ الَّذِي كَانَ يَقُولُ، قَالَتْ: فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنِّي وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَدْخِلْنِي فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى» الدعاء للطبراني [2]
131.وعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِي، وَيَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي ونَحْرِي، فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ رَطْبٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ فِيهِ حَاجَةً، قَالَتْ: فَأَخَذْتُهُ فَمَضَغْتُهُ، ونَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَنًّا قَطُّ، ثُمَّ ذَهَبَ يَرْفَعُهُ إِلَيَّ، فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذْتُ أَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِدُعَاءٍ، كَانَ يَدْعُو لَهُ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَ هُوَ يَدْعُو بِهِ إِذَا مَرِضَ، فَلَمْ يَدْعُ بِهِ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ، فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: «الرَّفِيقُ الْأَعْلَى، الرَّفِيقُ الْأَعْلَى» ، يَعْنِي وَفَاضَتْ نَفْسُهُ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا"أحمد [3] "
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2997) 1737. (2444) أخرجه البخاري (8/ 75) (6348) [ش (فأشخص بصره) أي رفعه إلى السماء ولم يطرف]
تقول عائشة رضي الله عنها"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو صحيح"أي في حال صحته وسلامة جسمه"إنه لم يقبض نبي"أي لا يموت نبي"حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخيّر"بين البقاء في هذه الدنيا، والانتقال إلى الرفيق الأعلى"فلما نزل به"أي فلما صار في حال الاحتضار وأوشكت روحه أن تفيض إلى مولاها"غشي عليه"أي أغمي عليه"ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت"أي رفع بصره إلى سقف الحجرة، وثبت نظره إليه، وصار لا يطرف جفنه، ولا تتحرك عيناه"ثم قال: اللهم الرفيق الأعلى"أي أسألك الجنة ومرافقة عبادك الصالحين من الملائكة والأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين"فقلت: إذن لا يختارنا"أي فعلمت أنّه - صلى الله عليه وسلم - آثر الآخرة على الدنيا، وأنه خيّر فاختار كما كان يحدثنا. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 27)
(2) الدعاء للطبراني (ص: 336) (1101) صحيح
(3) مسند أحمد مخرجا (40/ 262) (24216) صحيح