فهرس الكتاب

الصفحة 2548 من 2832

أَحَدًا، فَمِنْ سَفَهِي وَحَدَاثَةِ سِنِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قُبِضَ وَهُوَ فِي حِجْرِي، ثُمَّ وَضَعْتُ رَاسَهُ عَلَى وِسَادَةٍ، وَقُمْتُ أَلْتَدِمُ مَعَ النِّسَاءِ، وَأَضْرِبُ وَجْهِي"أحمد [1] "

137.عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ، قَالَ ذَهَبْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي إِلَى عَائِشَةَ فَاسْتَاذَنَّا عَلَيْهَا، فَأَلْقَتْ لَنَا وَسَادَةً، وَجَذَبَتْ إِلَيْهَا الْحِجَابَ، فَقَالَ صَاحِبِي يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَقُولِينَ فِي الْعِرَاكِ؟ قَالَتْ: وَمَا الْعِرَاكُ، وَضَرَبْتُ مَنْكِبَ صَاحِبِي، فَقَالَتْ: مَهْ آذَيْتَ أَخَاكَ؟ ثُمَّ قَالَتْ: مَا الْعِرَاكُ: الْمَحِيضُ، قُولُوا: مَا قَالَ اللَّهُ: الْمَحِيضُ، ثُمَّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «يَتَوَشَّحُنِي، وَيَنَالُ مِنْ رَاسِي، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ، وَأَنَا حَائِضٌ» ثُمَّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا مَرَّ بِبَابِي مِمَّا يُلْقِي الْكَلِمَةَ يَنْفَعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا، فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ مَرَّ أَيْضًا فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - قُلْتُ: يَا جَارِيَةُ ضَعِي لِي وِسَادَةً عَلَى الْبَابِ، وَعَصَبْتُ رَاسِي فَمَرَّ بِي، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ مَا شَانُكِ؟ فَقُلْتُ:"أَشْتَكِي رَاسِي فَقَالَ: «أَنَا وَارَاسَاهْ» ، فَذَهَبَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جِيءَ بِهِ مَحْمُولًا فِي كِسَاءٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ، وَبَعَثَ إِلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ اشْتَكَيْتُ، وَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَائِذَنْ لِي فَلْأَكُنْ عِنْدَ عَائِشَةَ فَكُنْتُ أُوَضِّئُهُ، وَلَمْ أَكُنْ أُوَضِّئُ أَحَدًا قَبْلَهُ، فَبَيْنَمَا رَاسُهُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى مَنْكِبَيَّ إِذْ مَالَ رَاسُهُ نَحْوَ رَاسِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ مِنْ رَاسِي حَاجَةً، فَخَرَجَتْ مِنْ فِيهِ نُطْفَةٌ بَارِدَةٌ، فَوَقَعَتْ عَلَى ثُغْرَةِ نَحْرِي، فَاقْشَعَرَّ لَهَا جِلْدِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ فَسَجَّيْتُهُ ثَوْبًا، فَجَاءَ عُمَرُ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَاسْتَاذَنَا، فَأَذِنْتُ لَهُمَا، وَجَذَبْتُ إِلَيَّ الْحِجَابَ، فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَاغَشْيَاهْ مَا أَشَدُّ غَشْيَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَامَا، فَلَمَّا دَنَوَا مِنَ الْبَابِ قَالَ الْمُغِيرَةُ: يَا عُمَرُ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: كَذَبْتَ بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ تَحُوسُكَ فِتْنَةٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَمُوتُ حَتَّى يُفْنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُنَافِقِينَ، ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَرَفَعْتُ الْحِجَابَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رَاسِهِ فَحَدَرَ فَاهُ، وَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَانَبِيَّاهْ ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ ثُمَّ حَدَرَ فَاهُ وَقَبَّلَ جَبْهَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَاصَفِيَّاهْ ثُمَّ رَفَعَ رَاسَهُ وَحَدَرَ فَاهُ وَقَبَّلَ، وَقَالَ: وَاخَلِيلَاهْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَعُمَرُ يَخْطُبُ النَّاسَ وَيَتَكَلَّمُ، وَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَمُوتُ حَتَّى يُفْنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُنَافِقِينَ، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ"

(1) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (20/ 230) ومسند أبي يعلى الموصلي (8/ 63) (4586) ومسند أحمد مخرجا (43/ 368) (26348) صحيح

وَقَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا:"فَمِنْ سَفَهِي وَحَدَاثَةِ سِنّي أَنّهُ قُبِضَ فِي حِجْرِي فَوَضَعْت رَاسَهُ عَلَى الْوِسَادَةِ وَقُمْت أَلْتَدِمُ مَعَ النّسَاءِ"الِالْتِدَامُ ضَرْبُ الْخَدّ بِالْيَدِ وَلَمْ يَدْخُلْ هَذَا فِي التّحْرِيمِ لِأَنّ التّحْرِيمَ إنّمَا وَقَعَ عَلَى الصّرَاخِ وَالنّوَاحِ وَلُعِنَتْ الْخَارِقَةُ وَالْحَالِقَةُ وَالصّالِقَةُ وَهِيَ الرّافِعَةُ لِصَوْتِهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ اللّدْمَ لَكِنّهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فَإِنّهُ مَكْرُوهٌ فِي حَالِ الْمُصِيبَةِ وَتَرْكُهُ أَحْمَدُ إلّا عَلَى أَحْمَدَ - صلى الله عليه وسلم -

فَالصّبْرُ يُحْمَدَ فِي الْمَصَائِبِ كُلّهَا ... إلّا عَلَيْك فَإِنّهُ مَذْمُومُ

الروض الأنف ت السلامي (7/ 576)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت