فهرس الكتاب

الصفحة 2551 من 2832

النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا أَنْزَلَ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا حِينَ تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَلَمْ تَسْمَعْ بَشَرًا إِلَّا يَتْلُوهَا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ:"وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا عُقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَاي، وَأَهْوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، وَعَرَفْتُ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ مَاتَ"قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنَ الْغَدِ حِينَ بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَاسْتَوَى أَبُو بَكْرٍ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ عُمَرُ، فَتَشَهَّدَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ قُلْتُ لَكُمْ أَمْسِ مَقَالَةً لَمْ تَكُنْ، كَمَا قُلْتُ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُهَا فِي كِتَابٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ، وَلَا فِي عَهْدٍ عَهِدَهُ إِلَيَّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى يَدْبُرَنَا - يَقُولُ حَتَّى يَكُونَ آخِرَنَا - فَاخْتَارَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ، وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم -،فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا بِمَا هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم -"ابن حبان [1]

143.وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ المُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي الفَجْرِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلِّي بِهِمْ، «فَفَجِئَهُمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ» فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلاَةِ، وَهَمَّ المُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلاَتِهِمْ، فَرَحًا بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ رَأَوْهُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ: «أَنْ أَتِمُّوا، ثُمَّ دَخَلَ الحُجْرَةَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ» ، وَتُوُفِّيَ ذَلِكَ اليَوْمَ"البخاري [2] "

(1) تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (3/ 149) 6620 - (صحيح)

(2) صحيح البخاري (2/ 63) (1205)

* في هذا الحديث دليل على شدة حب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له.

* وفيه أن المريض قد يعامل ربه عز وجل بالحمل على نفسه بأن ينتصب أو يجلس أو يقوم ليراه أصحابه فيجبر بذلك قلوبهم، ويسر به نفوسهم.

* وفيه أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب أن ينظر كيف صلاة أبي بكر بهم مع غيبته - صلى الله عليه وسلم -.

* وفيه أيضا جواز أنه لما رآهم على تلك الحالة من استواء الصفوف وصلاة الجماعة سره ذلك فضحك - صلى الله عليه وسلم -.

* وفيه أيضا جواز تأخير الإمام عن موقفه من غير بطلان الصلاة إذا اقتضى الحال ذلك مثل هذه الحالة التي جرت لأبي بكر رضي الله عنه، فإذا أراد ذلك تأخر ناكصاُ على عقبيه كما فعل أبو بكر رضي الله عنه ولم يلتفت.

* وقوله: (فهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم) :- فيه ما يدل على أن الصلاة يحافظ عليها، ولا يحل قطعها لشيء ما؛ فإن المسلمين كادوا يفتتنون لرؤية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقطعوا الصلاة.

-وفيه ما يدل على اهتمام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة والمسلمين حتى آخر يوم من أيام حياته في الدنيا.

-وفيه أيضا استحسان التشبيه للفاضل بشيء فاضل فإن قوله: كأن وجهه ورقة مصحف أحسن من أن يشبهه بشيء له مثل في الدنيا، فإن ورقة المصحف أشرف شيء في الوجود.

* وفيه أيضا دليل على جواز اتخاذ الستر والحجاب على الباب.

* وقوله: (أشار إلى أبي بكر رضي الله عنه) فيه ثلاثة أشياء:

أحدهما: جواز الإشارة إلى المصلى.

والثاني: جواز تهيؤ المصلي أن يفهم الإشارة.

والثالث: أنه لما أشار إلى أبي بكر رضي الله عنه بتقدمه في الصلاة كان ذلك مما يفهم منه إشارته إلى تقدمه في الخلافة. الإفصاح عن معاني الصحاح (5/ 48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت