148.وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ، - قَالَ: إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي بِالعَالِيَةِ - فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ، وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ، فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ"فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَبَّلَهُ، قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُذِيقُكَ اللَّهُ المَوْتَتَيْنِ أَبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَلا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، وَقَالَ: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] ، وَقَالَ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] ، قَالَ: فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ، قَالَ: وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنِّي قَدْ هَيَّاتُ كَلاَمًا قَدْ أَعْجَبَنِي، خَشِيتُ أَنْ لاَ يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ، فَقَالَ فِي كَلاَمِهِ: نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الوُزَرَاءُ، فَقَالَ حُبَابُ بْنُ المُنْذِرِ: لاَ وَاللَّهِ لاَ نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لاَ، وَلَكِنَّا الأُمَرَاءُ، وَأَنْتُمُ الوُزَرَاءُ، هُمْ أَوْسَطُ العَرَبِ دَارًا، وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا، فَبَايِعُوا عُمَرَ، أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا، وَخَيْرُنَا، وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقَالَ عُمَرُ قَتَلَهُ اللَّهُ"وفي رواية قَالَتْ:"شَخَصَ بَصَرُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَالَ: فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ثَلاَثًا، وَقَصَّ الحَدِيثَ، قَالَتْ: فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلَّا نَفَعَ اللَّهُ بِهَا لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ، وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ الهُدَى، وَعَرَّفَهُمُ الحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ وَخَرَجُوا بِهِ، يَتْلُونَ {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ، قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران: 144] إِلَى {الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144] "البخاري [1]
(1) صحيح البخاري (5/ 6) (3667 - 3670) [ش (الحالف) أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. (على رسلك) اتئد ولا تعجل. (وقال) أي قرأ. (إنك) أي يا محمد - صلى الله عليه وسلم -. (ميت) ستموت كما أنهم سيموتون. / الزمر 30 /. (خلت) مضت وماتت. (انقلبتم على أعقابكم) رجعتم عن عقيدتم وإسلامكم. / آل عمران 144 /. (فنشج) بكى والنشيج بكاء معه صوت ونشج الباكي إذا غص البكاء في حلقه. (منا) أي من الأنصار. (منكم) أي من المهاجرين وقالوا ذلك بناء على عادة العرب إذ لا يسود القبيلة إلا رجل منها فلما علموا أن حكم الإسلام ليس كذلك أذعنوا له وبايعوا. (الوزراء) المستشارون في الأمور والمعينون عليها. (هم) أي قريش. (أوسط العرب دارا) أشرفهم مسكنا وهو مكة. (أعربهم أحسابا) أكثر العرب أصالة وأشبههم بشمائل العرب وأفعالهم. (قائل) من الأنصار. (قتلتم سعدا) أي ابن عبادة رضي الله عنه أي خذلتموه وأعرضتم عنه. (خطبتهما) أي خطبة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما]
* فيه من الفقه أن قول عمر: إني كنت قلت لكم أمس مقالة ولم تكن كما قلت، يعني أنه كان قد قال أمس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يمت، ومن قال إن محمدًا قد مات علوته بسيفي هذا، إنما ذهب إلى ربه كما ذهب موسى؛ فقال عمر ذلك اعتذارا من القول الأول، ولذلك قال: إنما كنت أرجو أن يعيش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يدبرنا، ولهذا يقول: إن يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مات فإن الله عز وجل قد جعل بين أظهركم نورًا تهتدون به، يعني القرآن، وهذا من عمر صدق وقول حق، إلا أن الفضل منه لم يسبق بالنطق به، وسبقه به غيره؛ وهو أبو بكر رضي الله عنه.
* وفي هذا الحديث من الفقه أن البيعة العامة كانت من غد يوم السقيفة تأكيدًا للأول وتثبيتًا منه.
* وفيه من الفقه أن المؤمن قد ينبغي أن يكون ناهضًا جلدًا حريصًا على استتباب الحق حتى يحمل عليه صاحب الحق؛ ألا تراه يقول: رأيت عمر يزعج أبا بكر إلى المنبر؟
*وفيه من الفقه أن القرآن وحي مجدد كلما سمع، ألا ترى إلى عمر رضي الله عنه كيف يقول: والله ما هو إلا أن تلاها أبو بكر؛ يعني قوله: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} ، فعقرت أي دهشت وأنا قائم حتى خررت إلى الأرض، وأيقنت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مات؟
* وفيه من الفقه أن الرجل قد يدركه الدهش عند سماع القرآن إلى أن يخر، وهذا إذا جرى على الإنسان كان إيمانًا، وأما افتعاله فأخشى أن يكون شركًا بالله عز وجل. الإفصاح عن معاني الصحاح (1/ 177)