هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ، وَنَوَائِبِهِ، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ، قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ"متفق عليه [1] "
324.عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ فَاطِمَةَ رضي الله عنها بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ مِيرَاثَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» . وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعْمَلُ بِهِ إِلا عَمِلْتُ بِه إِنِّي أَخْشَى إنْ تَرَكْتُ شَيْئًا أَنْ أَزِيغَ. وَكَانَتْ فَاطِمَةُ رضي الله عنها تَسْأَلُ مِيرَاثَهَا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ صَدَقَتِهِ بِالْمَدِينَةِ. وَمِنْ خَيْبَرَ وَفَدَكٍ، فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِيَ وَعَبَّاسٍ فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا عَلَيٌّ وَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ وَقَالَ: هُمَا صَدَقَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذلِكَ إِلَى الْيَوْمِ. متفق عليه [2]
325.عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَاكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَّا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ» متفق عليه [3]
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 655) 2970 - أخرجه البخاري (3092) و (3093) ، ومسلم (1759)
قال الخطابي: تعرُوه، أى: تغشاه وتنتابه، يقال: عَراني ضيفٌ، وعراني همٌ أي: نزل بي.
(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2158) 1283. (1759) أخرجه البخاري في: 57 كتاب فرض الخمس: 1 باب فرض الخمس [ش (من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة) قال القاضي عياض رضي الله عنه في تفسير صدقات النبي - صلى الله عليه وسلم - المذكورة في هذه الأحاديث قال صارت إليه بثلاثة حقوق أحدها ما وهب له - وذلك وصية مخيريق اليهودي له بعد إسلامه يوم أحد وكانت سبعة حوائط في بني النضير وما أعطاه الأنصار من أرضهم وهو ما لا يبلغه الماء وكان هذا ملكا له - الثاني حقه من الفيء من أرض بني النضير حين أجلاهم كانت له خاصة لأنها لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب وأما منقولات بني النضير فحملوا منها ما حملته الإبل غير السلاح كما صالحهم ثم قسم الله الباقي بين المسلمين وكانت الأرض لنفسه ويخرجها في نوائب المسلمين وكذلك نصف أرض فدك صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها وكان خالصا له وكذلك ثلث أرض وادي القرى أخذ في الصلح حين صالح أهلها اليهود وكذلك حصنان من حصون خيبر وهما الوطيح والسلالم أخذهما صلحا الثالث سهمه من خمس خيبر وما افتتح فيها عنوة فكانت هذه كلها ملكا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة لا حق فيها لأحد غيره لكنه - كان لا يستأثر بها بل ينفقها على أهله والمسلمين وللمصالح العامة وكل هذه صدقات محرمات التملك بعده (تعروه) معناه ما يطرأ عليه من الحقوق الواجبة والمندوبة ويقال عروته واعترينه وعررته واعتررته إذا أتيته تطلب منه حاجة (ونوائبه) النوائب ما ينوب على الإنسان أي ينزل به من المهمات والحوادث]
(3) صحيح البخاري (4/ 81) (3097) [ش أخرجه مسلم في أوائل الزهد والرقائق رقم 2973. (ذو كبد) حي من إنسان أو حيوان. (شطر شعير) شيء من شعير وقيل نصف وسق منه أو نصف صاع. (رف) شبه الطاقة أو خشب يرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يوقى به ما يوضع عليه. (طال علي) زمن بقائه. (ففني) فرغ وانتهى ما فيه قال العيني نقلا عن ابن بطال كان الشعير الذي عند عائشة غير مكيل فكانت البركة فيه من أجل جهلها بكيله وكانت تظن في كل يوم أنه سيفنى لقلة كانت تتوهمها فيه فلذلك طال عليها فلما كالته علمت مدة بقائه ففني عند تمام ذلك الأمد]