409.عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ، صَلَاةَ الْعِشَاءِ، فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؟ فَإِنَّ عَلَى رَاسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ» . متفق عليه [1]
410.قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَهَلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تِلْكَ، فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ» يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ الْقَرْنُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ [2] "
411.عن أبي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ: «تَسْأَلُونِي عَنِ السَّاعَةِ؟،وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ، وَأُقْسِمُ بِاللهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ تَاتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ [3]
412.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ، مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا» مسلم [4] .
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3097) 1803. (2537) أخرجه البخاري (1/ 34) (116) (رأس مائة سنة) أي بعد مرور مائة سنة. (ممن هو على ظهر الأرض) أي تلك الليلة]
معنى الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام يخطب الناس ويعظهم ويعلمهم بعد صلاة العشاء"فقال: أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحدٌ"وهذا استفهام جار على غير حقيقته، ومعناه: قد رأيتم هذه الليلة فاحفظوها واضبطوا تاريخها، فإنه لا تمضي مائة سنة إلا ويموت هذا الجيل من الناس، ولا يبقى ممن هو موجود الآن على ظهر الأرض من الناس أحد، ولكن السامعين لم يفهموا هذا المعنى، وشت كل واحد منهم في وادٍ بعيدًا عن المعنى المراد، وهو معنى قوله:"فوهل الناس"بفتح الهاء وكسرها"في مقالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أي فغلط الصحابة في تفسير كلامه هذا وأخطأوا في فهم معناه، وفهموا منه فناء العالم وقيام الساعة، وانقراض البشرية، وأصاب ابن عمر ووفق لفهم المعنى المراد، وعرف أنه"إنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض"
يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن"أي أن ذلك الجيل من الصحابة سينقرض وينتهي فلا يبقى أحدٌ منهم بعد مرور مائة سنة من تاريخه، وقد تحقق ذلك، فإن آخر الصحابة وهو أبو الطفيل عامر بن واثلة توفي سنة عشر ومائة هجرية."
(2) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 710) (2537) [ش (فوهل الناس) أي غلطوا يقال وهل يهل وهلا كضرب يضرب ضربا أي غلط وذهب وهمه إلى غير الصواب وأما وهلت بكسرها أهل بفتحها وهلا بفتحهما كحذرت أحذر حذرا فمعناه فزعت والوهل بالفتح الفزع (ينخرم ذلك القرن) أي ينقطع وينقضي]
(3) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 710) (2538)
(4) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 795) (2128) [ش (صنفان من أهل النار لم أرهما) هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - فأما أصحاب السياط فهم غلمان والي الشرطة ونحوه وأما الكاسيات ففيه أوجه أحدها معناه كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها والثاني كاسيات من الثياب عاريات من فعل الخير والاهتمام لآخرتهن والاعتناء بالطاعات والثالث تكشف شيئا من بدنها إظهارا لجمالها فهن كاسيات عاريات والرابع يلبسن رقاقا تصف ما تحتها كاسيات عاريات في المعنى وأما مائلات مميلات فقيل زائغات عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن من حفظ الفروج وغيرها ومميلات يعلمن غيرهن مثل فعلهن وقيل مائلات متبخترات في مشيتهن مميلات أكتافهن وأعطافهن (رؤوسهن كأسنمة البخت) معناه يعظمن رأسهن بالخمر والعمائم وغيرها مما يلف على الرؤوس حتى تشبه أسنمة الإبل (في اللسان البخت والبخيتة دخيل في العربية أعجمي معرب وهي الإبل الخراسانية تنتج من عربية وفالج والفالج البعير ذو السنامين وهو الذي بين البختي والعربي) والمراد بالتشبيه بأسنمة البخت إنما هو لارتفاع الغدائر فوق رؤوسهن وجمع عقائصها هناك وتكثرها بما يضفرنه حتى تميل إلى ناحية من جوانب الرأس كما يميل السنام]