فهرس الكتاب

الصفحة 2633 من 2832

حَوْضِي الْآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَإِنِّي، وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا». متفق عليه [1] .

417.عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلَأُنَازِعَنَّ أَقْوَامًا ثُمَّ لَأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ"متفق عليه [2]

418.قَالَتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: أَمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ وَاللهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ"قَالَ: فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: «اللهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ أَنْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا» متفق عليه [3]

(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2851) 1628. (2296) أخرجه البخاري في: 64 كتاب المغازي: 7 باب غزوة أحد (فصلى على أهل أحد صلاته على الميت) أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت (وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن) هذا تصريح بأن الحوض حوض حقيقي على ظاهره وإنه مخلوق موجود اليوم (وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض) هكذا هو في جميع النسخ مفاتيح بالياء قال القاضي وروي مفاتح بحذفها فمن أثبتها فهو جمع مفتاح ومن حذفها فجمع مفتح وهما لغتان فيه وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن معناه الإخبار بأن أمته تملك خزائن الأرض وقد وقع ذلك وأنها لا ترتد جملة وقد عصمها الله تعالى من ذلك وأنها تتنافس في الدنيا وقد وقع ذلك]

(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2852) 1629. (2297) أخرجه البخاري في: 81 كتاب الرقاق: 53 باب في الحوض وقول الله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر)

* في هذا الحديث أنه فرط لأمته على حوضه والفرط: هو السابق إلى الماء.

* وفي الحديث دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - يومئذ عال في المقام والمكان، ألا تراه يقول: حتى إذا أهويت إليهم لأناولهم اختلجوا دوني.

ومعنى اختلجوا أي اجتذبوا؛ فأقول أصحابي فيقال: (أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) وهذا ينصرف إلى من ارتد بعده كالذين منعوا الزكاة وغيرهم. الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 67)

وَالظَّاهِر أَنه حدث بهؤلاء النِّفَاق فِي زَمَانه وَالْكفْر بعده. وَقَالَ أَبُو بكر بن مقسم. هَؤُلَاءِ - وَالله أعلم - الَّذِي وفدوا عَلَيْهِ من بني حنيفَة، ورآهم وعرفهم، ثمَّ ارْتَدُّوا مَعَ مُسَيْلمَة وماتوا كفَّارًا، فَأَما أَصْحَاب رَسُول الله فَإِنَّهُ لم يمت أحد مِنْهُم كَافِرًا.

فَإِن قيل: السِّرّ فِي وجود الْحَوْض؟

فَالْجَوَاب: شدَّة الْعَطش والعرق يَوْمئِذٍ، لِأَن الشَّمْس تدنى من رُؤُوس الْخَلَائق، فيشتد الْعَطش والعرق، فَجعل لَهُ الْحَوْض على عَادَة الْعَرَب فِي جعل الأحواض للواردين عَلَيْهَا كالضيافة. كشف المشكل من حديث الصحيحين (1/ 305)

(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2851) 1627. (2293) أخرجه البخاري في: 81 كتاب الرقاق: 53 باب في الحوض وقول الله تعالى (إنا أعطيناك الكوثر) (وزواياه سواء) قال العلماء معناه طوله كعرضه كما قال في حديث أبي ذر المذكور في الكتاب عرضه مثل طوله (وماؤه أبيض من الورق) هكذا هو في جميع النسخ الورق بكسر الراء وهو الفضة والنحويون يقولون إن فعل التعجب الذي يقال فيه هو أفعل من كذا إنما يكون فيما كان ماضيه على ثلاثة أحرف فإن زاد لم يتعجب من فاعله وإنما يتعجب من مصدره فلا يقال ما أبيض زيدا ولا زيد أبيض من عمرو وإنما يقال ما أشد بياضه وهو أشد بياضا من كذا وقد جاء في الشعر أشياء من هذا الذي أنكروه فعدوه شاذا لا يقاس عليه وهذا الحديث يدل على صحته وهي لغة وإن كانت قليلة الاستعمال ومنه قول عمر رضي الله عنه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع (كنجوم السماء) المختار الصواب إن هذا العدد للآنية على ظاهره وأنها أكثر عددا من نجوم السماء ولا مانع عقلي ولا شرعي يمنع من ذلك بل ورد الشرع به مؤكدا كما قال - صلى الله عليه وسلم - والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وقال القاضي عياض هذا إشارة إلى كثرة العدد وغايته الكثيرة من باب قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يضع العصا عن عاتقه وهو باب من المبالغة معروف في الشرع واللغة ولا يعد كذبا إذا كان المخبر عنه في حيز الكثرة والعظم ومبلغ الغاية في بابه بخلاف ما إذا لم يكن كذلك هذا كلام القاضي والصواب الأول]

قال في التذكرة، قال علماؤنا: كل من ارتد عن دين أو أحدث فيه ما لا يرضاه الله ولم يأذن فيه فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه وأشدّهم طردًا من خالف جماعة المسلمين كالخوارج

على اختلاف فرقها والروافض على تباين ضلالها والمعتزلة على أصناف أهوائها فهؤلاء كلهم مبدلون وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وطمس الحق وقتل أهله وإذلالهم والمعلنون الكبائر المستخفون بالمعاصي، وفي حديث كعب بن عجرة عند الترمذي قال لي رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-"أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي فمن غشيهم في أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد عليّ الحوض، ومن غشي أبوابهم ولم يصدقهم على كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد عليّ الحوض"والحديث.

اللهم لا تمكر بنا عند الخاتمة يا كريم، واجعلنا من الفائزين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، واسقنا من حوض نبينا محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- برحمتك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين. شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (9/ 343)

قَالَ أَبُو عُمَرَ تَوَاتُرُ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَوْضِ حَمَلَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْحَقِّ وَهُمُ الْجَمَاعَةُ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَتَصْدِيقِهِ وَكَذَلِكَ الْأَثَرُ فِي الشَّفَاعَةِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ والحمد لله رب العالمين. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (2/ 309)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت