498.عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، إِذْ رَأَيْتُ قَدَحًا أُتِيتُ بِهِ فِيهِ لَبَنٌ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «الْعِلْمَ» متفق عليه [1] .
499.وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ، فَإِنَّهُ عُمَرُ» وفي رواية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - «لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ، يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «مِنْ نَبِيٍّ وَلاَ مُحَدَّثٍ» متفق عليه [2] .
500.عن مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ أَبَاهُ سَعْدًا قَالَ: اسْتَاذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَاذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ، يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ» قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ، يَا رَسُولَ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَغْلَظُ وَأَفَظُّ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ» متفق عليه [3]
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2942) 1694. (2391) أخرجه البخاري في: 3 كتاب العلم: 22 باب فضل العلم [ش (لبن) وأما تفسير اللبن بالعلم فلاشتراكهما في كثرة النفع وفي أنهما سبب الصلاح فاللبن غذاء الأطفال وسبب صلاحهم وقوت للأبدان بعد ذلك والعلم سبب لصلاح الآخرة والدنيا]
(2) صحيح البخاري (5/ 12) (3689) وصحيح مسلم (4/ 1864) 23 - (2398) عن عائشة
ولهذا قال صاحب"نهاية الغريب":جاء في الحديث تفسيره أنهم الملهمون، والملهم: هو الذي يلقى في نفسه الشيء، فيخبر به حدسا وفراسة، وهو نوع يخص به الله من يشاء من عباده، كأنهم حدثوا بشيء فقالوه. الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان-ط 2 ت- علي بن نايف الشحود (ص:60)
مَعْنَى قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - - مُحَدَّثُونَ أَيْ: مُلْهَمُونَ، وَكَذَلِكَ يُحَدَّثُونَ أَيْ: يُلْهَمُونَ حَتَّى تَنْطِقَ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْحِكْمَةِ كَمَا كَانَ لِسَانُ عُمَرَ - رضي الله عنهم - يَنْطِقُ بِمَا كَانَ يَنْطِقُ بِهِ مِنْهَا فَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ إيلَاءِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - - مِنْ نِسَائِهِ لَمَّا قَالَ لَهُنَّ:"لَتَنْتَهُنَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - - أَوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ"عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا فِي ذَلِكَ وَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - قَوْلَهُ: {عَسَى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم:5] الْآيَةُ مُوَافِقَةٌ لِمَا قَدْ كَانَ قَالَهُ لَهُنَّ قَبْلَ ذَلِكَ"المهذب في فضائل الخلفاء الراشدين (ص:107) "
(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 2946) 1699. (2396) أخرجه البخاري في: 59 كتاب بدء الخلق: 11 باب صفة إبليس وجنوده [ش (ويستكثرنه) قال العلماء معنى يستكثرنه يطلبن كثيرا من كلامه وجوابه بحوائجهن وفتاويهن (عالية أصواتهن) قال القاضي يحتمل أن هذا قبل النهي عن رفع الصوت فوق صوته - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن علو أصواتهن إنما كان لاجتماعها لا أن كلام كل واحدة بانفرادها أعلى من صوته - صلى الله عليه وسلم - (أنت أغلظ وأفظ) الفظ والغليظ بمعنى واحد وهما عبارة عن شدة الخلق وخشونة الجانب قال العلماء وليست لفظة أفعل هنا للمفاضلة بل هي بمعنى فظ وغليظ (فجا) الفج الطريق الواسع ويطلق أيضا على المكان المنخرق بين الجبلين، وهذا الحديث محمول على ظاهره وأن الشيطان متى رأى عمر سالكا فجا هرب هيبة من عمر وفارق ذلك الفج وذهب في فج آخر لشدة خوفه من بأس عمر أن يفعل فيه شيئا]