600.عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أُحُدٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، قَالَ: «اثْبُتْ أُحُدُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدَانِ» البخاري [1]
601.عن هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: «أَبَوَاكَ وَاللهِ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ» . متفق عليه [2] .
602.عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الحَكَمِ، قَالَ: أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ، حَتَّى حَبَسَهُ عَنِ الحَجِّ، وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: اسْتَخْلِفْ، قَالَ: وَقَالُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَنْ؟ فَسَكَتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ - أَحْسِبُهُ الحَارِثَ -،فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَقَالُوا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ، قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا الزُّبَيْرَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ «إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ، وَإِنْ كَانَ لَأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -» البخاري [3] ..
603.عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ اليَرْمُوكِ: «أَلاَ تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ» قَالَ عُرْوَةُ: فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. الْبُخَارِيُّ [4] .
(1) صحيح البخاري (5/ 12) (3686)
(2) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 675) (2418) [ش (أبواك) تعني أبا بكر والزبير (استجابوا) بمعنى أجابوا والسين والتاء زائدتان (القرح) قال الراغب القرح الأثر من الجراحة من شيء يصيبه من خارج والقرح أثرها من داخل]
(3) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (7/ 163) 129. *- (بخاري:3717)
[ش (سنة الرعاف) السنة التي أصاب الناس فيها رعاف كثير والرعاف خروج الدم من الأنف وكان ذلك سنة إحدى وثلاثين للهجرة. (حبسه) منعه. (أوصى) كتب وصيته عملا بالسنة. (استخلف) اعهد بالخلافة لرجل من بعدك. (وقالوه) أي وقال الناس هذا. (وقالوه) أي وقال الناس هذا. (الحارث) بن الحكم أخو مروان. (ما علمت) في علمي]
* في هذا الحديث من الفقه ما يدل على أن الرعاف إذا اشتد من الأشياء الخطرة التي يستحب معها الوصية، وهذا ينبني عليه من الفقه أن لا تنفذ الوصية فيما عدا الثلث إذا مات من ذلك المرض.
* وفيه أيضًا من الفقه أن الزبير رضي الله عنه كان من الشرف والمقام في الإسلام بحيث تسبق الظنون إلى أنه هو المستخلف بعد عثمان.
* وفيه أيضًا تحرز عثمان في قوله: ما علمت؛ أي الذي بلغه علمي.
* وفيه أيضًا أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالنجوم فكلهم يهتدى به. الإفصاح عن معاني الصحاح (1/ 237)
(4) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (7/ 165) 132. *- (بخاري 3721)
[ش (تشد) تحمل على الكفار وتهجم عليهم. (عاتقه) اسم لما بين العنق والمنكب]
* في هدا الحديث من الفقه ستة بأس الزبير، وأنه لما أغراه قوم بالحملة ولاح له أنهم لا يشدون معه، حمل إذ عزم، وأنه شق الصفوف حتى تجاوزها، ويدل على ذلك عودة من ورائها حين ضرب ضربتين على عاتقه، كان بينهما ضربة ضربها يوم بدر، وأن ذلك كان من الآثار المستحسنة؛ حتى قال عروة بن الزبير: (كنت أدخل يدي فيها ألعب بها) .
* وفيه جواز أن يدخل الصبي في الحرب، ولكان في حالة يحتاط عليه فيها كيلا يهجم بغرته فيصاب فيهوهن المسلمون به.
وقوله: (إن شددت كذبتم؟) ، فإني لا أراه إلا على نحو الاستفهام، يعنى به: إن شددت، أنا أتفعلون أنتم التأخر؟.الإفصاح عن معاني الصحاح (1/ 317)