مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: لاَ نُقِرُّ بِهَا، فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ، لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ» ،ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: «امْحُ رَسُولُ اللَّهِ» ،قَالَ: لاَ وَاللَّهِ لاَ أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الكِتَابَ، فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، لاَ يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلاَحٌ إِلَّا فِي القِرَابِ، وَأَنْ لاَ يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ، إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّبِعَهُ، وَأَنْ لاَ يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ، أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -،فَتَبِعَتْهُمْ ابْنَةُ حَمْزَةَ: يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، حَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وَزَيْدٌ، وَجَعْفَرٌ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي، وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: «الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ» ،وَقَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ» ،وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: «أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي» ،وَقَالَ لِزَيْدٍ: «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلاَنَا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [1] .
638.وعَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَارِثَةَ، أَخُو زَيْدٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْعَثْ مَعِي أَخِي زَيْدًا قَالَ: «هُوَ ذَا، فَإِنْ انْطَلَقَ مَعَكَ لَمْ أَمْنَعْهُ» . قَالَ زَيْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَا أَخْتَارُ عَلَيْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَايَ أَخِي أَفْضَلَ مِنْ رَايِي."الترمذي [2] ."
639.عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ فَرَضَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَفَرَضَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لِأَبِيهِ: لِمَ فَضَّلْتَ أُسَامَةَ عَلَيَّ؟ فَوَاللَّهِ مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَدٍ. قَالَ: «لِأَنَّ زَيْدًا كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَبِيكَ، وَكَانَ أُسَامَةُ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْكَ، فَآثَرْتُ حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى حُبِّي» الترمذي [3] .
640.قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: كُنْتُ جَالِسًا إِذْ جَاءَ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ يَسْتَاذِنَانِ، فَقَالَا: يَا أُسَامَةُ اسْتَاذِنْ لَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِيٌّ وَالعَبَّاسُ يَسْتَاذِنَانِ، فَقَالَ: «أَتَدْرِي، مَا جَاءَ
(1) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (5/ 145) 111. *- (بخاري:2699) [ش (فكتب) أي أمر عليا رضي الله عنه فكتب كقولك ضرب الأمير أي أمر بالضرب. (ابنة حمزة) هي أمامة وقيل عمارة وأمها سلمى بنت عميس. (يا عم) نادته بذلك لأنه أخو أبيها من الرضاع). (دونك) أي خذيها. (فاختصم) اختلفوا فيمن تكون عنده. (تحتي) زوجتي. (ابنة أخي) في الإسلام لأنه - صلى الله عليه وسلم - آخى بين زيد وحمزة رضي الله عنهما. (أنت مني وأنا منك) أي في النسب والمحبة وغيرهما. (مولانا) عتيقنا الذي نتولى أمره ويتولى أمرنا]
(2) المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (20/ 197) والمعجم الكبير للطبراني (2/ 286) (2192) وسنن الترمذي ت شاكر (5/ 676) (3815) صحيح
(3) المعجم الأوسط (6/ 356) (6608) وسنن الترمذي ت شاكر (5/ 676) (3813) والأموال لابن زنجويه (2/ 507) (808) والأموال للقاسم بن سلام (ص: 290) (558) من طرق صحيح لغيره