فهرس الكتاب

الصفحة 2703 من 2832

669.عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَا أَظَلَّتِ الخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الغَبْرَاءُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ» الترمذي [1]

670.عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثِّيَابِ، أَخْشَنُ الْجَسَدِ، أَخْشَنُ الْوَجْهِ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفَيْهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفَيْهِ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيَيْهِ يَتَزَلْزَلُ، قَالَ: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُءُوسَهُمْ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: فَأَدْبَرَ، وَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ إِلَّا كَرِهُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ، قَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا، إِنَّ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: «أَتَرَى أُحُدًا؟"فَنَظَرْتُ مَا عَلَيَّ مِنَ الشَّمْسِ وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ يَبْعَثُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَقُلْتُ: أَرَاهُ، فَقَالَ: «مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مِثْلَهُ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلَّا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ» ثُمَّ هَؤُلَاءِ يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا، لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا، قَالَ: قُلْتُ: مَا لَكَ وَلِإِخْوَتِكَ مِنْ قُرَيْشٍ، لَا تَعْتَرِيهِمْ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ، قَالَ: لَا، وَرَبِّكَ، لَا أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا، وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ، حَتَّى أَلْحَقَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ"متفق عليه [2]

(1) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 669) (3801) صحيح لغيره

(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1063) 660. (992) أخرجه البخاري في: 24 كتاب الزكاة: 4 باب ما أدى زكاته فليس بكنز (بخاري:4684) (فبينا أنا في حلقة) أي بين أوقات قعودي في الحلقة والحلقة بإسكان اللام وحكى الجوهري لغة رديئة في فتحها (ملأ من قريش) الملأ الأشراف ويقال أيضا للجماعة (أخشن الثياب الخ) هو بالخاء والشين معجمتين في الألفاظ الثلاثة ونقله القاضي هكذا عن الجمهور وهو من الخشونة (فقام عليهم) أي فوقف (بشر الكانزين) هم الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله والمبالغ في ادخارهما يسماكنازا (برضف) الرضف الحجارة المحماة الواحدة رضفة مثل تمر وتمرة (يحمى عليه) أي يوقد عليه (من نغض كتفيه) النغض هو العظم الرقيق الذي على طرف الكتف ويقال له أيضا الناغض (يتزلزل) التزلزل إنما هو للرضف أي يتحرك من نغض كتفه حتى يخرج من حلمه ثدييه (رجع إليه شيئا) رجع يتعدى بنفسه في اللغة الفصحى قال تعالى {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم} ويقال ليس لكلامه مرجوع أي جواب كما في المفردات (فنظرت ما علي من الشمس) يعني كم بقي من النهار (ذهبا) تمييز رافع لإبهام المثلية (لا تعتريهم) أي تأتيهم وتطلب منهم يقال عروته واعتريته واعتروته إذا أتيته تطلب منه حاجة (لا أسألهم عن دنيا) هكذا هو في الأصول عن دنيا وفي رواية البخاري لا أسألهم دنيا بحذف عن وهو الأجود أي لا أسألهم شيئا من متاعها]

في هذا الحديث من الفقه أن أبا ذر رضي الله عنه كان لزهده في الدنيا يخاف على الكافرين ما ذكره. وإنما يحمل هذا منه على أنه ينصرف إلى من لا يؤدي زكاة ماله، فأما من يؤدي زكاة ماله فإن الأمة مجمعة على أنه لا إثم عليه إن كنز كنزًا طيبًا، وإن ترك لورثته ترك مالًا طيبًا، ولم يكن هذا ليخفى على أبي ذر رضي الله عنه، وإنما أراد به تخويف الأفاضل فيما أرى ليرغبوا في الفضائل من إخراجهم أموالهم وإنفاقها في سبيل الله عز وجل على ما بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شريعته وبلغه إلى أمته.

* وفي هذا الحديث (فنظر إلى أحد) فقال: (ما أحب أن يكون لي ذهبًا يمسي علي ثالثة وعندي منه شيء) ، وفي رواية: (عندي منه دينار) .

وهذا صحيح فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاشى له أن يحب ادخار المال من غير إنفاق في سبيل الله مع كثرة المصاريف في وقته، ذلك من ضعف الإسلام حينئذ وقلة جنوده، وكونه في قوة أمل أن تمتد كلمته إلى أقاصي المشارق والمغارب، وأنه لو كان في ذلك الوقت أمثال أحد مرارًا كثيرة من الذهب لكانت له مصارف مهمة يخرج فيها.

* فأما (الرضف) فجمع رضفة وهي الحجارة تحمى بالنار ونغض الكتف الشاخص منها، وقوله (يتزلزل) أي يتحرك بانزعاج ومشقة وقوله (تعتريهم) أي تغشاهم وتقصدهم. الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 166)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت