فهرس الكتاب

الصفحة 2711 من 2832

إِسْلَامِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ سَلْمَانُ: كُنْتُ يَتِيمًا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ، وَكَانَ ابْنُ دِهْقَانَ رَامَ هُرْمُزَ يَخْتَلِفُ إِلَى مُعَلَّمٍ يُعَلِّمُهُ، فَلَزِمْتُهُ لَأَكُونَ فِي كَنَفِهِ، وَكَانَ لِي أَخٌ أَكْبَرَ مِنِّي وَكَانَ مُسْتَغْنِيًا بِنَفْسِهِ، وَكُنْتُ غُلَامًا قَصِيرًا، وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ تَفَرَّقَ مَنْ يُحَفِّظُهُمْ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا خَرَجَ فَيَضَعُ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ مُتَنَكِّرًا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، فَلِمَ لَا تَذْهَبُ بِي مَعَكَ؟ قَالَ: أَنْتَ غُلَامٌ، وَأَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ، قَالَ: قُلْتُ: لَا تَخَفْ، قَالَ: فَإِنَّ فِي هَذَا الْجَبَلِ قَوْمًا فِي بِرْطِيلِهِمْ لَهُمْ عِبَادَةٌ، وَلَهُمْ صَلَاحٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى، وَيَذْكُرُونَ الْآخِرَةَ، وَيَزْعُمُونَنَا عَبَدَةَ النِّيرَانِ، وَعَبَدَةَ الْأَوْثَانِ، وَأَنَا عَلَى دِينِهِمْ، قَالَ: قُلْتُ فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ إِلَيْهِمْ، قَالَ: لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَسْتَامِرُهُمْ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ، فَيَعْلَمُ أَبِي فَيُقْتَلُ الْقَوْمَ فَيَكُونُ هَلَاكُهُمْ عَلَى يَدِي، قَالَ: قُلْتُ: لَنْ يَظْهَرَ مِنِّي ذَلِكَ، فَاسْتَامِرْهُمْ، فَأَتَاهُمْ، فَقَالَ: غُلَامٌ عِنْدِي يَتِيمٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَاتِيَكُمْ وَيَسْمَعَ كَلَامَكُمْ، قَالُوا: إِنْ كُنْتَ تَثِقُ بِهِ، قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَجِيءَ مِنْهُ إِلَّا مَا أُحِبُّ، قَالُوا: فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ لِي: لَقَدِ اسْتَاذَنْتُ فِي أَنْ تَجِيءَ مَعِي، فَإِذَا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي رَأَيْتُنِي أَخْرَجُ فِيهَا فَاتِنِي، وَلَا يَعْلَمُ بِكَ أَحَدٌ، فَإِنَّ أَبِي إِنْ عَلِمَ بِهِمْ قَتَلَهُمْ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي يَخْرُجُ تَبِعْتُهُ فَصَعِدْنَا الْجَبَلَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ، فَإِذَا هُمْ فِي بِرْطِيلِهِمْ قَالَ عَلِيٌّ: وَأُرَاهُ، قَالَ: وَهُمْ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، قَالَ:، وَكَأَنَّ الرُّوحَ قَدْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنَ الْعِبَادَةِ يَصُومُونَ النَّهَارَ، وَيَقُومُونَ اللَّيْلَ، وَيَاكُلُونَ عِنْدَ السَّحَرِ، مَا وَجَدُوا، فَقَعَدْنَا إِلَيْهِمْ، فَأَثْنَى الدِّهْقَانُ عَلَى حَبْرٍ، فَتَكَلَّمُوا، فَحَمِدُوا اللَّهَ، وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ، وَذَكَرُوا مَنْ مَضَى مِنَ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ حَتَّى خَلَصُوا إِلَى ذِكْرِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَقَالُوا: بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَسُولًا وَسَخَّرَ لَهُ مَا كَانَ يَفْعَلُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَخَلْقِ الطَّيْرِ، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ، وَالْأَبْرَصِ، وَالْأَعْمَى، فَكَفَرَ بِهِ قَوْمٌ وَتَبِعَهُ قَوْمٌ، وَإِنَّمَا كَانَ عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ ابْتَلَى بِهِ خَلْقَهُ، قَالَ: وَقَالُوا قَبْلَ ذَلِكَ: يَا غُلَامُ، إِنَّ لَكَ لَرَبًّا، وَإِنَّ لَكَ مَعَادًا، وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ جَنَّةً وَنَارًا، إِلَيْهِمَا تَصِيرُونَ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ النِّيرَانَ أَهْلُ كُفْرٍ وَضَلَالَةٍ لَا يَرْضَى اللَّهُ مَا يَصْنَعُونَ وَلَيْسُوا عَلَى دِينٍ، فَلَمَّا حَضَرَتِ السَّاعَةُ الَّتِي يَنْصَرِفُ فِيهَا الْغُلَامُ انْصَرَفَ وَانْصَرَفْتُ مَعَهُ، ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَيْهِمْ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ وَأَحْسَنَ، وَلَزِمْتُهُمْ فَقَالُوا لِي يَا سَلْمَانُ: إِنَّكَ غُلَامٌ، وَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا نَصْنَعُ فَصَلِّ وَنَمْ وَكُلْ وَاشْرَبْ، قَالَ: فَاطَّلَعَ الْمَلِكُ عَلَى صَنِيعِ ابْنِهِ فَرَكِبَ فِي الْخَيْلِ حَتَّى أَتَاهُمْ فِي بِرْطِيلِهِمْ، فَقَالَ: يَا هَؤُلَاءِ، قَدْ جَاوَرْتُمُونِي فَأَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ، وَلَمْ تَرَوْا مِنِّي سُوءًا فَعَمَدْتُمْ إِلَى ابْنِي فَأَفْسَدْتُمُوهُ عَلَيَّ قَدْ أَجَّلْتُكُمْ ثَلَاثًا، فَإِنْ قَدَرْتُ عَلَيْكُمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَحْرَقْتُ عَلَيْكُمْ بِرْطِيلَكُمْ هَذَا، فَالْحَقُوا بِبِلَادِكُمْ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مِنِّي إِلَيْكُمْ سُوءٌ، قَالُوا: نَعَمْ، مَا تَعَمَّدْنَا مُسَاءَتَكَ، وَلَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ، فَكَفَّ ابْنُهُ عَنْ إِتْيَانِهِمْ. فَقُلْتُ لَهُ: اتَّقِ اللَّهِ، فَإِنَّكَ تَعْرِفُ أَنَّ هَذَا الدِّينَ دِينُ اللَّهِ، وَأَنَّ أَبَاكَ وَنَحْنُ عَلَى غَيْرِ دَيْنٍ إِنَّمَا هُمْ عَبْدَةُ النَّارِ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، فَلَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدَيْنِ غَيْرِكَ، قَالَ: يَا سَلْمَانُ، هُوَ كَمَا تَقُولُ: وَإِنَّمَا أَتَخَلَّفُ عَنِ الْقَوْمِ بَغْيًا عَلَيْهِمْ إِنْ تَبِعْتُ الْقَوْمَ طَلَبَنِي أَبِي فِي الْجَبَلِ وَقَدْ خَرَجَ فِي إِتْيَانِي إِيَّاهُمْ حَتَّى طَرَدَهُمْ، وَقَدْ أَعْرِفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت