وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا، فَفَتَحَتِ الْبَابَ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَبْشِرْ قَدِ اسْتَجَابَ اللهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا، قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «اللهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا - يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ - وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِمِ الْمُؤْمِنِينَ» فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلَا يَرَانِي إِلَّا أَحَبَّنِي"متفق عليه [1] "
690.وقال أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ: أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مُؤْمِنًا يَسْمَعُ بِي، وَيَرَانِي إِلَّا أَحَبَّنِي، قُلْتُ: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: إِنَّ أُمِّي كَانَتِ امْرَأَةً مُشْرِكَةً وَكُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى الْإِسْلَامِ، فَتَابَى عَلَيَّ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا، فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا أَبْكِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ، فَتَابَى عَلَيَّ وَأَدْعُوهَا، فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ اهْدِهَا» ، فَلَمَّا أَتَيْتُ الْبَابَ إِذَا هُوَ مُجَافٌ، فَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ، وَسَمِعْتُ خَشْفَ رَجُلٍ أَوْ رِجُلٍ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، كَمَا أَنْتَ وَفَتَحَتِ الْبَابَ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَلَى خِمَارِهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ كَمَا بَكَيْتُ مِنَ الْحُزْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ، فَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعَوْتَكَ، قَدْ هَدَى اللَّهُ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِمَا» ابن حبان [2]
(1) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3054) 1774. (2491) أخرجه البخاري في: 96 كتاب الاعتصام: 22 باب الحجة على من قال إن أحكام النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت ظاهرة [ش (مجاف) أي مغلق (خشف) أي صوتهما في الأرض (خضخضة) خضخضة الماء صوت تحريكه]
(2) صحيح ابن حبان - مخرجا (16/ 108) (7154) صحيح
من فوائد الحديث:
1 -حرص أبي هريرة رضي الله عنه الشديد على هداية أمه حيث كان يدعوها إلى الإسلام مرة بعد أخرى، ومصابرته على ذلك رغم إعراضها وتمنعها.
2 -سؤال أبي هريرة رضي الله عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو لأمه شفقة عليها، وحرصًا على إسلامها، فكان ذلك سببًا في إسلامها.
3 -رحمة النبي بأصحابه وسؤاله عن أحوالهم، وسعيه في إدخال السرور عليه.
4 -حلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكرم خلقه، وحرصه على هداية الخلق، فقد أخبر أبو هريرة أنها قالت فيه عليه الصلاة والسلام ما لا يليق، فأعرض عن ذلك، ودعا لها بالهداية صلوات الله وسلامه عليه، بل ودعا لها ولأبي هريرة أن يجعل في قلوب الخلق محبة لهما.
5 -أن هدايه العباد هي بيد الله عز وجل، كما قال الله تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} القصص56.ولذا بادر النبي - صلى الله عليه وسلم - بحمد الله والثناء عليه لما أخبره أبو هريرة بإسلام أمه.
6 -استجابة دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الفور بعين المسئول، وهو من أعلام نبوته - صلى الله عليه وسلم -.
7 -واستحباب حمد الله عند حصول النعم. شرح النووي على مسلم (16/ 52)