1163. عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقْرَأُ وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فَلاَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ الشَّيْخُ الكَبِيرُ، وَالمَرْأَةُ الكَبِيرَةُ لاَ يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا» البخاري [1]
1164. عَنْ يَزِيدَ، مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ، قَالَ:"لَمَّا نَزَلَتْ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة:184] . «كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا» . متفق عليه [2] ."
(1) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (8/ 26) 18. *- (بخاري:4505)
(قال: ابن عباس: ليست منسوخة ... ) إلخ خالف فيه الجمهور وكذا قالوه وعليه يلزم الجمهور: أن الشيخ والمرأة العاجزان عن الصوم يلزمهما الصوم إذا شهدا الشهر ولا يخفى ما فيه.
قال الحافظ عند قول البخاريّ:"قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة": ما نصّه:
هذا مذهب ابن عباس، وخالفه الأكثر. وفي هذا الحديث، والذي بعده ما يدلّ على أنها منسوخة، وهذه القراءة تضعّف تأويل من زعم أن"لا"محذوفة من القراءة المشهورة، وأن المعنى: وعلى الذين لا يطيقونه فدية، وأنه كقول الشاعر:
فَقُلْتُ يَمِينُ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا ...
أي لا أبرح قاعدًا، ورُدّ بدلالة القسم على النفي بخلاف الآية، وُيثَبِّت هذا التأويل أن الأكثر على أن الضمير في قوله: {يُطِيقُونَهُ} للصيام، فيصير تقدير الكلام: وعلى الذين يطيقون الصيام فدية، والفدية لا تجب على المطيق، وإنما تجب على غيره.
والجواب عن ذلك أن في الكلام حذفا تقديره: وعلى الذين يطيقون الصيام إذا أفطروا فدية، وكان هذا في أول الأمر عند الأكثر، ثم نُسخ، وصارت الفدية للعاجز إذا أفطر.
وأما على قراءة ابن عباس -يعني يطوّقونه بالتضعيف- فلا نسخ؛ لأنه يجعل الفدية على من تكلّف الصوم، وهو لا يقدر عليه، فيفطر ويكفّر، وهذا الحكم باق.
(2) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (8/ 29) 19. *- (بخاري:4507) [ش أخرجه مسلم في الصيام باب بيان نسخ قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية رقم 1145 (يفتدي) يدفع الفدية. (الآية التي بعدها) وهي قوله تعالى {شهر رمضان. .} ]
(قال) سلمة بن الأكوع (لما نزلت هذه الآية) يعني قوله تعالى ( {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} ) بضم الياء وكسر الطاء وسكون الياء على قراءة الجمهور أي يطيقون الصوم ويقدرون عليه، وعلى هذا تكون الآية منسوخة كما قال سلمة بن الأكوع وابن عمر ومعاذ بن جبل وعلقمة النخعي والحسن والشعبي وابن شهاب ( {فِدْيَةٌ} ) بالرفع مع التنوين على الابتداء، والخبر محذوف أي فعليهم فدية أو خبر مبتدإِ محذوف أي فحكمهم فدية، ورفع ( {طَعَامُ} ) على أنه بدل من فدية أي وعلى الذين يقدرون على الصوم فدية هي إطعام ( {مِسْكِينٍ} ) واحد مُدًّا من طعام غالب قوت البلد إذا أفطروا بدل الصوم، قال القرطبي: واختلفوا في مقدار هذا الطعام حيث يجب، فذهب مالك وجماعة من العلماء إلى أنه مُدّ لكل مسكين بمُد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تقدم في الزكاة، وقال أشهب: مُد وثلث بمد أهل المدينة، وقال قوم: قوت يوم عشاء وسحور، وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة: نصف صاع من قمح وصاع من تمر أو زبيب اهـ قال سلمة (كان) في أول الإسلام (من أراد) أن يصوم صام، ومن أراد (أن يفطر) أفطر (وبفتدي) أي يعطي فدية صومه بطعام مسكين أي بطعام يكفي لمسكين واحد يومًا وليلة وهو مد من غالب قوت البلد (حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها) يعني قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} يعني أنهم كانوا مخيرين في صدر الإسلام بين الصوم والفدية ثم نسخ التخيير بتعيين الصوم بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} فمعنى {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} أي وعلى المطيقين للصيام إن أفطروا إعطاء فدية وهي طعام مسكين لكل يوم فهو رخصة منه تعالى لهم في الإفطار والفدية في بدء الأمر لعدم تعودهم الصيام أيامًا ثم نَسخ الرخصة وعين العزيمة بقوله {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} اهـ نواوي وقول سلمة بن الأكوع: إن التخيير منسوخ بهذه الآية مقبول من قول الصحابي لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال كما إذا قال أمر ونَهَى، ووجه النسخ في هذا واضح وهو أن آية الفدية تقتضي التخيير بين الفدية والصوم مطلقا كما قال سلمة وهذه الآية الأخيرة جاءت جازمة بالصوم لمن شهد الشهر رافعة لذلك التخيير، ومعنى (شهد الشهر) أي حضر فيه مقيمًا في المصر هذا قول جمهور العلماء، وعلى هذا يكون الشهر منصوبًا على الظرف ويكون مفهومه عندهم أن من دخل عليه الشهر وهو مسافر أو طرأ عليه فيه سفر لم يجب عليه صومه اهـ من المفهم. الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (13/ 90)