1369. عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: ذَكَرَ الشُّهَدَاءَ، فَقَالَ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [آل عمران: 169] إِلَى قَوْلِهِ: {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران: 170] "زُعِمَ أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ فِي قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ، فَهِيَ تَرْعَى بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فِي الْجَنَّةِ، تَبِيتُ فِي الْقَنَادِيلِ، فَإِذَا سَرَحْنَ نَادَى مُنَادٍ: مَاذَا تُرِيدُونَ؟ مَاذَا تَشْتَهُونَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا نَحْنُ فِيمَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُنَا فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ أَيْضًا: مَاذَا تَشْتَهُونَ؟ وَمَاذَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ فِيمَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُنَا، فَيُسْأَلُونَ الثَّالِثَةَ فَيَقُولُونَ مَا قَالُوا: وَلَكِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا، لِمَا يَرَوْنَ مِنْ فَضْلِ الثَّوَابِ"الطبري [1]
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 172]
1370. عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ} [آل عمران: 172] لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ، قَالَتْ لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أُخْتِي، كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمْ: الزُّبَيْرُ، وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ المُشْرِكُونَ، خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا، قَالَ: «مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ» فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، قَالَ: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَالزُّبَيْرُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [2] "
1371. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، «قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -» حِينَ قَالُوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا، وَقَالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ} [آل عمران: 173] البخاري [3] .
1372. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ"الْبُخَارِيُّ [4] .
1373. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَاخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ- ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ» . ثُمَّ تَلا: {لا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} الآيَةَ البخاري [5] .
(1) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (6/ 233) حسن مرسل
(2) صحيح البخاري (5/ 102) (4077) [ش (استجابوا) أطاعوا الأمر وأجابوا النداء. (القرح) الجراح. / آل عمران 172 /. (إثرهم) خلفهم وعقبهم. (فانتدب) من قولهم ندبه لأمر فانتدب أي دعاه فأجاب]
(3) صحيح البخاري (6/ 39) (4563) [ش (الناس) أبو سفيان وأصحابه من قريش قبل إسلامه. (جمعوا لكم) حشدوا الرجال من كل جهة لقتالكم. (حسبنا) كافينا. (الوكيل) الحافظ الذي يوكل إليه الأمر ويعتمد عليه فيه. / آل عمران 173 /]
(4) صحيح البخاري (6/ 39) (4564)
(5) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (3/ 141) 112. *- (بخاري:1403)
أي: ولا يظن الذين يبخلون، أي: يمنعون ما عندهم مما آتاهم الله من فضله، من المال والجاه والعلم، وغير ذلك مما منحهم الله، وأحسن إليهم به، وأمرهم ببذل ما لا يضرهم منه لعباده، فبخلوا بذلك، وأمسكوه، وضنوا به على عباد الله، وظنوا أنه خير لهم، بل هو شر لهم، في دينهم ودنياهم، وعاجلهم وآجلهم {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} أي: يجعل ما بخلوا به طوقا في أعناقهم، يعذبون به كما ورد في الحديث الصحيح،"إن البخيل يمثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع، له زبيبتان، يأخذ بلهزمتيه يقول: أنا مالك، أنا كنزك"وتلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصداق ذلك، هذه الآية.
فهؤلاء حسبوا أن بخلهم نافعهم، ومجد عليهم، فانقلب عليهم الأمر، وصار من أعظم مضارهم، وسبب عقابهم. تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 158)