(189) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) [الأعراف: 189، 190]
1616. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَولِهِ:" {فَلَمَّا آتَاهُمْا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} [الأعراف: 190] ، قَالَ: اللَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا تَغَشَّاهَا آدَمُ حَمَلَتْ آتَاهُمَا إِبْلِيسُ، فَقَالَ: إِنِّي صَاحِبُكُمَا الَّذِي أَخْرَجْتُكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ، لَتُطِيعَنَّنِ أَوْ لَأَجْعَلَنَّ لَهَا قَرْنَيْ إِبِلٍ فَيَخْرُجُ مِنْ بَطْنِكِ فَيَشُقَّهُ وَلَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ يُخَوِّفُهُمَا سَمِّيَاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ، فَأَبَيَا أَنْ يُطِيعَاهُ فَخَرَجَ مَيِّتًا، ثُمَّ حَمَلَتْ يَعْنِي الثَّانِيَةَ فَأَتَاهُمَا أَيْضًا فَقَالَ: أَنَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي فَعَلْتُ مَا فَعَلْتُ لَتَفْعَلُنَّ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ يُخَوِّفُهُمَا فَأَبَيَا أَنْ يُطِيعَانِهِ فَخَرَجَ مَيِّتًا، ثُمَّ حَمَلَتِ الثَّالِثَةُ فَأَتَاهُمَا أَيْضًا فَذَكَرَ لَهُمَا فَأَدْرَكَهُمَا حُبَّ الْوَلَدِ فَسَمَّيَاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} [الأعراف: 190] "ابن أبي حاتم [1]
1617. عَنْ قَتَادَةَ:" {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} [الأعراف: 190] ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ لَا يَعِيشُ لَهُمَا وَلَدٌ، فَأَتَاهُمَا الشَّيْطَانُ، فَقَالَ لَهُمَا: سَمِّيَاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ، وَكَانَ مِنْ وَحْيِ الشَّيْطَانِ وَأَمْرِهِ، وَكَانَ شِرْكًا فِي طَاعَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ شِرْكًا فِي عِبَادَتِهِ"الطبري [2]
1618. عَنْ مُجَاهِدٍ:" {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 190] قَالَ: كَانَ لَا يَعِيشُ لِآدَمَ وَامْرَأَتِهِ وَلَدٌ، فَقَالَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ: إِذَا وُلِدَ لَكُمَا وَلَدٌ، فَسَمِّيَاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ، فَفَعَلَا وَأَطَاعَاهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ} [الأعراف: 190] الْآيَةَ"الطبري [3]
1619. عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ. قَالَ الْحَسَنُ:"عَنَى بِهَذَا ذُرِّيَّةَ آدَمَ، مَنْ أَشْرَكَ مِنْهُمْ بَعْدَهُ. يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} [الأعراف: 190] "الطبري [4]
1620. عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: «هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، رَزَقَهُمُ اللَّهُ أَوْلَادًا فَهَوَّدُوا وَنَصَّرُوا» الطبري [5]
(1) تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (5/ 1634) حسن
(2) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (10/ 626) صحيح مرسل
(3) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (10/ 626) صحيح مرسل
(4) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (10/ 629) صحيح مقطوع
(5) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (10/ 629) صحيح مقطوع
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِقَوْلِهِ: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ} [الأعراف: 190] فِي الِاسْمِ لَا فِي الْعِبَادَةِ، وَأَنَّ الْمَعْنِيَّ بِذَلِكَ آدَمُ وَحَوَّاءُ؛ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّاوِيلِ عَلَى ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ إِذْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ فِي تَاوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَأَنَّ الْمَعْنِيَّ بِهَا آدَمُ وَحَوَّاءُ فِي قَوْلِهِ: {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 190] أَهُوَ اسْتِنْكَافٌ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْأَسْمَاءِ شَرِيكٌ أَوْ فِي الْعِبَادَةِ؟ فَإِنْ قُلْتَ فِي الْأَسْمَاءِ دَلَّ عَلَى فَسَادِهِ قَوْلُهُ: {أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} [الأعراف: 191] وَإِنْ قُلْتَ فِي الْعِبَادَةِ، قِيلَ لَكَ: أَفَكَانَ آدَمُ أَشْرَكَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ غَيْرَهُ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْقَوْلَ فِي تَاوِيلِ قَوْلِهِ: {فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [المؤمنون: 92] لَيْسَ بِالَّذِي ظَنَنْتَ، وَإِنَّمَا الْقَوْلُ فِيهِ: فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُ بِهِ مُشْرِكُو الْعَرَبِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ. فَأَمَّا الْخَبَرُ عَنْ آدَمَ وَحَوَّاءَ فَقَدِ انْقَضَى عِنْدَ قَوْلِهِ: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} [الأعراف: 190] ثُمَّ اسْتُؤْنِفَ قَوْلُهُ: {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الأعراف: 190]