فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَضَى لِأَهْلِ الجَنَّةِ الحَيَاةَ وَالبَقَاءَ، لَمَاتُوا فَرَحًا، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ قَضَى لِأَهْلِ النَّارِ الحَيَاةَ فِيهَا وَالبَقَاءَ، لَمَاتُوا تَرَحًا"الترمذي [1] "
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) } [مريم: 56، 57]
1911. عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم: 57] قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَمَّا عُرِجَ بِي رَأَيْتُ إِدْرِيسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [2]
1912. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِجِبْرِيلَ: «أَلاَ تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟» ،قَالَ: فَنَزَلَتْ: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا} [مريم:64] الآيَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [3]
1913. عَنْ السُّدِّيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ مُرَّةَ الهَمْدَانِيَّ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، حَدَّثَهُمْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ مِنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ، فَأَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ البَرْقِ، ثُمَّ كَالرِّيحِ، ثُمَّ كَحُضْرِ الفَرَسِ، ثُمَّ كَالرَّاكِبِ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ، ثُمَّ كَمَشْيِهِ» .. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ [4]
1914. عن خَبَّابٍ، قَالَ: «كَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ» ،فَقَالَ لِي: لَنْ أَقْضِيَكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ:"إِنِّي لَنْ أَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ؟"فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ، قَالَ وَكِيعٌ: كَذَا قَالَ الْأَعْمَشُ، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} [مريم:77] وَقَالَ: {لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} [مريم:77] إِلَى قَوْلِهِ: {وَيَاتِينَا فَرْدًا} [مريم:80] متفق عليه [5]
(1) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 316) (3156) : «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» ثُمَّ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى إِدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ كَانَ صَدِيقًا نَبِيًّا. (وَيُقَالُ إِنَّ إِدْرِيسَ كَانَ قَبْلَ نُوْحٍ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) .
وَقَالَ تَعَالَى إِنَّهُ رَفَعَهُ فِي الجَنَّة مَكَانًا عَلِيًّا. وَيُرْوَى أَنَّهُ كَانَ خَيَّاطًا، فَكَانَ لاَ يَغْرِزُ إِبْرَةً إِلاَّ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ، فَكَانَ يُمْسِي حِينَ يُمْسِي وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ عِنْدَ اللهِ عَمَلًا. أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 2306، بترقيم الشاملة آليا)
(2) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 316) (3157) صحيح
(3) شرح تهذيب صحيح البخاري (علي بن نايف الشحود(1 - 10) (6/ 211) 77. 1*- (بخاري:3218) [ش (نتنزل) التنزل النزول على مهل وقد يطلق بمعنى النزول مطلقا. (ما بين أيدينا وما خلفنا) ما قدامنا وما وراءنا من الأماكن والأزمان لا ننتقل من مكان إلى مكان إلا بأمره ولا ننزل في زمان دون زمان إلا بمشيءته. (الآية) مريم 64. وتتمتها {وما بين ذلك وما كان ربك نسيا} . أي لا يفوته شيء ولا تجوز عليه الغفلة والنسيان فأتى لنا أن نتقلب في ملكوته إلا بإذنه. وهو سبحانه لا يتركك يا محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يقطع صلته عنك]
(4) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 317) (3159) صحيح
(5) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3384) 1941. (2795) أخرجه البخاري في: 34 كتاب البيوع: 29 باب ذكر القين والحداد
وفيه: أن الكلمة من الاستهزاء قد يتكلم بها المرء فيكتب الله لربها سخطه إلى يوم القيامة. ألا ترى وعيد الله على استهزائه بقوله {سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العَذَابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَاتِينَا فَرْدًا (80) } [مريم: 79، 80] يعني من المال والولد بعد إهلاكنا إياه. {وَيَأتِينَا فَرْدًا} أي: نبعثه وحده تكذيبًا لظنه.
وكان العاصي بن وائل لا يؤمن بالبعث فلذلك قال له خباب: (والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث) . ولم يرد خباب أنه إذا بعثه الله بعد الموت أن يكفر بمحمد لأنه حينئذٍ {يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} [الحجر: 2] ، ويتمنى العاصي بن وائل وغيره أن لو كان ترابًا ولم يكن كافرًا وبعد البعث يستوي يقين المكذب به مع يقين المؤمن ويرتفع الكفر وتزول الشكوك وكان غرض خباب من قوله إياس العاصي من كفره، وذكر ابن الكلبي عن جماعة في الجاهلية أنهم كانوا زنادقة منهم العاصي بن وائل، وعقبة بن أبي معيط، والوليد بن المغيرة، وأبي بن خلف.