40.عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93] قَالَ: «لاَ تَوْبَةَ لَهُ» ، وَعَنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [الفرقان: 68] ، قَالَ: «كَانَتْ هَذِهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ [1]
41.عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَتَلَوْتُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الفرقان:68] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: «هَذِهِ آيَةٌ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ» : {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا} [النساء:93] ،وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ هَاشِمٍ: فَتَلَوْتُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ: {إِلَّا مَنْ تَابَ} [مريم:60] مسلم [2] .
42.عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ:"لَمَّا نَزَلَتِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الفرقان: 68] قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ: قَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70] ، فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ"، قَالَ:"وَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93] الْآيَةَ"، قَالَ: «الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ لَا تَوْبَةَ لَهُ» ، فَذَكَرْتُ هَذَا لِمُجَاهِدٍ، فَقَالَ: «إِلَّا مَنْ نَدِمَ» . متفق عليه [3] .
(1) صحيح البخاري (6/ 110) (4764)
(2) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 1063) (3023) [ش (نسختها آية مدنية) يعني بالناسخة آية النساء {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} ]
(3) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 956) 4273 - أخرجه البخاري (3855) ، ومسلم (3023)
قال مكي بن أبي طالب في"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه"ص 233 - 249: النسخ في آية الفرقان لا يحسُن لأنه خبر، والأخبار لا تنسخ بإجماع؛ لأن الخبر لو نسخ لكان قد أتي به على غير ما هو به من الصدق، ويتعالى الله عن ذلك علوَّا كبيرا، فالآيتان محكمتان، وآية النساء في القتل محمولة على أحد ثلاثة معانٍ قد قالها العلماء، ملخصها:
1 -أن هذا جزاؤه إن جازاه، قال مكي: وهذا هو مذهب أهل السنة في الوعد والوعيد، فهي محكمة.
2 -أن يكون معى الآية: ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا مستحلًا لقتله، ولا يستحل ما حرم اللهُ إلا كافر، والكافر مُخلَّد في النار بإجماع إذا مات على كفره.
3 -أنه قيل: إنها نزلت في رجل بعينه من الأنصار قُتِل له وليٌّ فقبل الدية، ثم وثب فقتل القاتل بعد أخذه للدية وارتد، وقد قيل: إنها نزلت في رجل أسلم، ثم ارتد وقتل رجلًا مسلمًا مستحلًا لقتله، وهو معى القول الذي قبله.
ثم قال مكي: والذي يوجبه النظر وعليه أكثر أهل العلم أن الثلاث الآيات محكمات لانسخ في شيء منها.
ثم قال: وإذا كانت كذلك فتوبة القاتل متعمدًا جائزة، واستدل مكي لذلك بأدلة من القرآن فانظره.