فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 2832

ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، فَعَابَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْمِيَةَ سِتِّ سِنِينَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي بِضْعِ سِنِينَ، قَالَ: وَأَسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ نَاسٌ كَثِيرٌ"الترمذي [1] ."

90.عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ} [الروم: 2] قَالَ: غُلِبَتْ وَغَلَبَتْ، كَانَ المُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ أَهْلُ فَارِسَ عَلَى الرُّومِ لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ أَوْثَانٍ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، فَذَكَرُوهُ لِأَبِي بَكْرٍ فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُونَ» ، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ، فَقَالُوا: اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلًا، فَإِنْ ظَهَرْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ ظَهَرْتُمْ كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا، فَجَعَلَ أَجَلًا خَمْسَ سِنِينَ، فَلَمْ يَظْهَرُوا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «أَلَا جَعَلْتَهُ إِلَى دُونَ» - قَالَ: أُرَاهُ العَشْرَ، قَالَ سَعِيدٌ: وَالْبِضْعُ مَا دُونَ العَشْرِ - قَالَ: ثُمَّ ظَهَرَتِ الرُّومُ بَعْدُ. قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الم غُلِبَتِ الرُّومُ} [الروم: 1] - إِلَى قَوْلِهِ - {يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ} [الروم: 4] قَالَ سُفْيَانُ: «سَمِعْتُ أَنَّهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ» الترمذي [2]

91.عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:"كَانَتْ فَارِسُ ظَاهِرَةٌ عَلَى الرُّومِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ فَارِسُ عَلَى الرُّومِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلَى فَارِسٍ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابِ، وَهُمْ أَقْرَبُ إِلَى دِينِهِمْ: فَلَمَّا نَزَلَتْ {الم غُلِبَتِ الرُّومُ} [الروم: 2] إِلَى {فِي بِضْعِ سِنِينَ} [الروم: 4] قَالُوا: يَا أَبَا بَكْرٍ: إِنَّ صَاحِبَكَ يَقُولُ: «إِنَّ الرُّومَ تَظْهَرُ عَلَى فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ» ، قَالَ: صَدَقَ، قَالُوا: هَلْ لَكَ أَنْ نُقَامِرَكَ؟ فَبَايَعُوهُ عَلَى أَرْبَعِ قَلَائِصٍ، إِلَى سَبْعِ سِنِينَ، فَمَضَتِ السَّبْعُ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ، فَفَرِحَ الْمُشْرِكُونَ بِذَلِكَ، وَشَقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: فَقَالَ: «مَا بِضْعُ سِنِينَ عِنْدَكُمْ؟» قَالُوا: دُونَ الْعَشْرِ، قَالَ: «اذْهَبْ فَزَايِدْهُمْ وَازْدَدْ سَنَتَيْنِ» قَالَ: فَمَا مَضَتِ السَّنَتَانِ، حَتَّى جَاءَتِ الرُّكْبَانُ بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ، فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {الم غُلِبَتِ الرُّومُ} [الروم: 1] إِلَى قَوْلِهِ: {وَعْدَ اللَّهِ، لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} [الروم: 6] "الطبري [3]

92.عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ تَغْلِبَ الرُّومُ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَغْلِبَ أَهْلُ فَارِسٍ، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْأَوْثَانِ، قَالَ: فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «وَأَمَا إِنَّهُمْ سَيَهْزِمُونَ» ، قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِلْمُشْرِكِينَ، قَالَ: فَقَالُوا: أَفَنَجْعَلُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَجَلًا، فَإِنْ غَلَبُوا كَانَ لَكَ كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ غَلَبْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَجَعَلُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ أَجَلًا خَمْسَ سِنِينَ، قَالَ: فَمَضَتْ فَلَمْ يَغْلِبُوا؛ قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ لَهُ: «وَأَفَلَا جَعَلْتَهُ دُونَ الْعَشْرِ» . قَالَ سَعِيدٌ: وَالْبِضْعُ مَا دُونَ الْعَشْرِ، قَالَ: فَغُلِبَ الرُّومُ، ثُمَّ

(1) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 344) (3194) حسن وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ

(2) سنن الترمذي ت شاكر (5/ 343) (3193) صحيح

(3) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (18/ 455) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت