فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 2832

وَحْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِضِعْفٍ جِنِّهِمْ وَإِنْسِهِمْ، فَإِذَا نُثِرُوا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَزِعَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْأَرْضِ، فَيَقُولُونَ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَفْزَعُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ رَبِّنَا، لَيْسَ فِينَا، وَهُوَ آتٍ؛ ثُمَّ تُقَاضُ السَّمَوَاتُ سَمَاءً سَمَاءً، كُلَّمَا قُيِّضَتْ سَمَاءٌ عَنْ أَهْلِهَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ السَّمَوَاتِ الَّتِي تَحْتَهَا، وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِضِعْفٍ، فَإِذَا نُثِرُوا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَزِعَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْأَرْضِ، فَيَقُولُونَ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى تُقَاضَ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ، فَلَأَهْلُ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ سِتِّ سَمَوَاتٍ، وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِضِعْفٍ، فَيَجِيءُ اللَّهُ فِيهِمْ وَالْأُمَمُ جِثِيٌّ صُفُوفٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ، لِيَقُمِ الْحَمَّادُونَ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ قَالَ: فَيَقُومُونَ فَيَسْرَحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ؛ ثُمَّ يُنَادِي الثَّانِيَةَ: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ، أَيْنَ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ، يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا، وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ؟ فَيَسْرَحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ؛ ثُمَّ يُنَادِي الثَّالِثَةَ: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ: أَيْنَ الَّذِينَ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ، فَيَقُومُونَ فَيَسْرَحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ؛ فَإِذَا أَخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً خَرَجَ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ، فَأَشْرَفَ عَلَى الْخَلَائِقِ، لَهُ عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ، وَلِسَانٌ فَصِيحٌ، فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ مِنْكُمْ بِثَلَاثَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، فَيَلْقُطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيَحْبِسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَخْرُجُ ثَانِيَةً فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ مِنْكُمْ بِمَنْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَيَلْقُطُهُمْ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبِّ السِّمْسِمِ، فَيَحْبِسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَخْرُجُ ثَالِثَةً، قَالَ عَوْفٌ، قَالَ أَبُو الْمِنْهَالِ: حَسِبْتُ أَنَّهُ يَقُولُ: وُكِّلْتُ بِأَصْحَابِ التَّصَاوِيرِ، فَيَلْتَقِطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيَحْبِسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، فَإِذَا أَخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً، وَمِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً، نُشِرَتِ الصُّحُفُ، وَوُضِعَتِ الْمَوَازِينُ، وَدُعِيَ الْخَلَائِقُ لِلْحِسَابِ"الطبري [1] "

111.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، مِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة:17] "متفق عليه [2]

(1) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (24/ 384) حسن

(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3413) 1958. (2824) أخرجه البخاري في: 59 كتاب بدء الخلق: 8 باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة

* في هذا الحديث من الفقه أنه لما كانت الدنيا دار ضيق وحرج، وكانت الآخرة دار إكرام الله تعالى لأوليائه، ومستقرًا لمن رضي عنه، أعد لهم الله فيها ما لم تر عين، وما لم تسمع أذن، ولا خطر على قلب بشر، صونًا لعطائه في الآخرة، وعن أن يوصف على جهته، فلا تصدقه النفوس لعظمته؛ لأن هذه الأعين ضيقة، وهذه النفوس نشأت في محل صغير، فإذا حدثت بما يتجاوز مقدار عقولها أو مبلغ إحساسها، مما ليس عندها أصل تقيسه عليه إلا ما تشاهده وتراه وتألفه، عجلت إلى الارتياب فيه، وسارعت إلى الشك في الخبر عنه؛ فلذلك أرى أن الله سبحانه وتعالى قال: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} .

وعلى أن مما أخبرنا به عن ذلك المقر الذي هذا الحديث يدل على أنه أخفى أضعاف ما أظهر نفاسة وشرفًا، أن منه أن يأتي الولي في الجنة ملك من عند ربه سبحانه وتعالى، فيقول لبعض خول الولي وحشمه: إني رسول الله من عند الله إني الملك، فاستأذنوا عليه، فيقولون له: وأين أنت من الملك الآن؟ فلا يخبره بحضوره إلا شجرة تكلم شجرة حتى يتصل ذلك إليه، فيقول: ائذنوا لرسول ربي، فيدخل إليه الملك، فيسلم عليه، ويحمل له من عند ربه تحفة في تفاحة، إذا أخذها، انصدعت عن جارية مكتوب بين عينيها: من الحي الذي لا يموت إلى الحي الذي لا يموت، وإن مما أظهر أن الله سبحانه يقول لأهل الجنة إذا رأوه، خلعت عليكم أن تقولوا للأشياء: كوني فتكون، فما الظن بما وراء هذا؟.الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 314)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت