320.وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً «فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ القَمَرِ» متفق عليه [1]
321.عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِلْقَتَيْنِ، فَسَتَرَ الْجَبَلُ فِلْقَةً، وَكَانَتْ فِلْقَةٌ فَوْقَ الْجَبَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «اللهُمَّ اشْهَدْ» مسلم [2]
322.عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِشِقَّتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «اشْهَدُوا» متفق عليه [3]
(1) الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 466) 3637 - 1308 - [ش أخرجه مسلم في صفات المنافقين وأحكامهم باب انشقاق القمر رقم 2802. (آية) معجزة وعلامة خارقة للعادة]
{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ 1} وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ {2} وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ {3} وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ {4} حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ {5} [القمر: 1 - 5] .
يخبر تعالى أن الساعة وهي القيامة اقتربت وآن أوانها، وحان وقت مجيئها، ومع ذلك، فهؤلاء المكذبون لم يزالوا مكذبين بها، غير مستعدين لنزولها، ويريهم الله من الآيات العظيمة الدالة على وقوعها ما يؤمن على مثله البشر، فمن أعظم الآيات الدالة على صحة ما جاء به محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه لما طلب منه المكذبون أن يريهم من خوارق العادات ما يدل على [صحة ما جاء به و] صدقه، أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى القمر بإذن الله تعالى، فانشق فلقتين، فلقة على جبل أبي قبيس، وفلقة على جبل قعيقعان، والمشركون وغيرهم يشاهدون هذه الآية الكبرى الكائنة في العالم العلوي، التي لا يقدر الخلق على التمويه بها والتخييل.
فشاهدوا أمرا ما رأوا مثله، بل ولم يسمعوا أنه جرى لأحد من المرسلين قبله نظيره، فانبهروا لذلك، ولم يدخل الإيمان في قلوبهم، ولم يرد الله بهم خيرا، ففزعوا إلى بهتهم وطغيانهم، وقالوا: سحرنا محمد، ولكن علامة ذلك أنكم تسألون من قدم إليكم من السفر، فإنه وإن قدر على سحركم، لا يقدر أن يسحر من ليس مشاهدا مثلكم، فسألوا كل من قدم، فأخبرهم بوقوع ذلك، فقالوا: {سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} سحرنا محمد وسحر غيرنا، وهذا من البهت، الذي لا يروج إلا على أسفه الخلق وأضلهم عن الهدى والعقل، وهذا ليس إنكارا منهم لهذه الآية وحدها، بل كل آية تأتيهم، فإنهم مستعدون لمقابلتها بالباطل والرد لها، ولهذا قال: {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا} ولم يعد الضمير على انشقاق القمر فلم يقل: وإن يروها بل قال: {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا} وليس قصدهم اتباع الحق والهدى، وإنما قصدهم اتباع الهوى، ولهذا قال: {وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} كقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} فإنه لو كان قصدهم اتباع الهدى، لآمنوا قطعا، واتبعوا محمدا - صلى الله عليه وسلم -، لأنه أراهم الله على يديه من البينات والبراهين والحجج القواطع، ما دل على جميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، {وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ} أي: إلى الآن، لم يبلغ الأمر غايته ومنتهاه، وسيصير الأمر إلى آخره، فالمصدق يتقلب في جنات النعيم، ومغفرة الله ورضوانه، والمكذب يتقلب في سخط الله وعذابه، خالدا مخلدا أبدا. تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 823)
(2) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 991) (2800)
(3) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 3387) 1944. (2800) أخرجه البخاري في: 61 كتاب المناقب: 27 باب سؤال المشركين أن يريهم النبي - صلى الله عليه وسلم - آية فأراهم انشقاق القمر
معنى الحديث: أن القمر انشق في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، فكان نصفين، نصفًا من وراء حراء، ونصفًا أمامه، ليكون معجزة له - صلى الله عليه وسلم - على صدق نبوته، لأن أهل مكة سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أنس أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر، أخرجه البخاري، فلما وقع ذلك"قال النبي - صلى الله عليه وسلم: اشهدوا"أي انظروا ماذا حدث، لأنها معجزة عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على أن من أعظم المعجزات المادية الكونية التي وقعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - هي معجزة انشقاق القمر التي حدثت للنبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة قبل الهجرة، والتي أشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) وسببها أن كفار قريش سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر كما قال البخاري فلما حدث ذلك قالوا: هذا سحر ابن أبي كبشة، فانظروا ما يأتيكم السفار، فإن كانوا رأوا ما رأيتم فقد صدق وإلّا فهو سحر، فقدم السفار، فسألوهم، فقالوا: رأيناه قد انشق. أخرجه البيهقي. والمطابقة: في قوله:"انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لأن هذا من علامات النبوة. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (4/ 254)