960.عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، وَالنَّعْلَيْنِ» أبو داود [1] .
961.عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ» ابن ماجة [2]
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 33) (159) (صحيح)
قلت أعل بعلة غير مؤثرة:
أعل بأبي قيس عبد الرحمن بن ثروان، جاء في ترجمته: والصواب أنه ثقة انظر في ترجمته: الجرح والتعديل (5/ 218) وتهذيب التهذيب (6/ 138) .معرفة الثقات (2/ 74) .وخرج له البخاري في صحيحه مع شدته في الرجال أخرج له حديثين
وأومأ ابن دقيق العيد إلى تصحيحه، فقال كما في نصب الراية (185) :"ومن يصححه يعتمد بعد تعديل أبي قيس على كونه ليس مخالفًا لرواية الجمهور مخالفة معارضة، بل هو أمر زائد على ما رووه، ولا يعارضه، ولا سيما وهو طريق مستقل برواية أبي هزيل، عن المغيرة لم يشارك المشهورات في سندها"اهـ. وقال نحوه ابن التركماني في الجوهر النقي (1/ 284) .
وقال أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي (1/ 168) :"وليس الأمر كما قال هؤلاء الأئمة!!! والصواب صنيع الترمذي في تصحيح هذا الحديث، وهو حديث آخر غير حديث المسح على الخفين، وقد روى الناس عن المغيرة أحاديث المسح في الوضوء، فمنهم من روى المسح على الخفين، ومنهم من روى المسح على العمامة، ومنهم من روى المسح على الجوربين، وليس في شيء منها بمخالف للآخر، إذ هي أحاديث متعددة، وروايات على حوادث مختلفة، والمغيرة صحب النبي - ?- نحو خمس سنين، فمن المعقول أن يشهد من النبي - ?- وقائع متعددة في وضوئه ويحكيها، فيسمع بعض الرواة منه شيئًا، ويسمع غيره شيئًا آخر، وهذا واضح بديهي."
وقال أيضًا في مقدمته لرسالة جمال الدين القاسمي:"العلماء جمعوا بين الأحاديث التي صحت في صفة صلاة الكسوف على أوجه متعددة، بأن هذا اختلاف وقائع، لا اختلاف رواية، مع علمهم بأن وقوع الخسوف والكسوف قليل، فأولى أن يحمل بذلك في صفة الوضوء الذي يتكرر كل يوم مرارًا. اهـ كلام أحمد شاكر. وانظر أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (10/ 127) 58 - (4852) "
هذا كلام المتقدمين، واعتراض المتأخرين، والمرجع في العلل إلى أهله وصيارفته، وربما حسنت لي نفسي مخالفة هؤلاء الأئمة ابن مهدي وسفيان وأحمد وابن معين ومسلم والنسائي والدارقطني فأردها معاتبًا لها قائلًا: أتظنين أن هؤلاء الجبال يجهلون أن هذا الطريق طريق آخر مستقل، ألست يا نفس متيقنة أنك لو ولدت في زمن أولئك ما كان لك سهم في قالوا، وقلنا، ولكن راج سوقك في زمن العقم فتكلمت، وما كان ينبغي لك. فالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ""
قال ابن منذر: وَقَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنُ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، كَذَلِكَ قَالَا: إِذَا كَانَا صَفِيقَيْنِ وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْأَعْمَشُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَزُفَرُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ فَعَلَهُ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالَ إِسْحَاقُ: مَضَتِ السُّنَّةُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا إِذَا كَانَا يَمْشِي فِيهِمَا، وَكَذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ، إِذَا كَانَا ثَخِينَيْنِ لَا يَشِفَّانِ، وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ رَأَى الْمَسْحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ بِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ"الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (1/ 462) (479 - 487) ومصنف ابن أبي شيبة (1/ 171) (1971 - 1990) و"المجموع"1/ 499 - 500 للنووي، وفيه: وحكى أصحابنا عن عمر وعلي رضي الله عنهما جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقًا وحكوه عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق وداود."
(2) سنن ابن ماجه (1/ 186) (560) صحيح لغيره
وقد أعلوه بعلتين:
أولاهما: أن راويه عيسى بن سنان الحنفي الفلسطيني ضعفه أحمد، وابن معين، وغيرهما. ولكن ذكره ابن حبان في الثقات، فمثل هذا يحتمل ضعفه، ويكون أقرب إلى الحسن منه إلى الضعف خصوصا، وأن البخاري سكت عن هذا الحديث، ولو كان ضعيفا عنده لأبان عن ذلك كما سيأتي. وثانيهما: أن التابعي راويه عن أبي موسى، وهو الضحاك بن عثمان بن عرزب لم يسمع من أبي موسى. وهذه دعوى عريضة، ذكرها ابن أبي حاتم، عن أبيه، في ترجمة الضحاك هذا 2/ 1/ 459، فقال: روى عن أبي موسى الأشعري مرسل. ولكن البخاري وهو الحجة في هذا ترجمه في الكبير 2/ 2/ 334، وقال: سمع من أبي موسى. ثم أشار إلى هذا الحديث في ترجمته، إشارته الموجزة كعادته وسكت عنه، ولم يذكر له علة. فدل على أنه حديث مقبول عنده على الأقل.
وبعد فإن هناك حديثا آخر عن أنس بن مالك صريح الدلالة صحيح الإسناد: فروى الدُّولابي في الكنى والأسماء (ج 1 ص 181) ، قال: أخبرني أحمد بن شعيب، عن عمرو بن علي، قال: أخبرني سهل بن زياد أبو زياد الطحان، قال: حدثنا الأزرق بن قيس، قال:"رأيت أنس ابن مالك أحدث، فغسل وجهه ويديه، ومسح على جوربين من صوف، فقلت: أتمسح عليهما؟ فقال: إنهما خفان، ولكنهما من صوف".
وهذا إسناد صحيح أحمد بن شعيب: هو النسائي الحافظ صاحب السنن: عمرو بن علي: هو الفلاس، الحافظ الحجة. أبو زياد سهل ابن زياد الطحان ثقة ترجمه البخاري في الكبير 2/ 2/ 103، 104 وابن حاتم في الجرح والتعديل 2/ 1/ 197 فلم يذكرا فيه جرحا، فهو ثقة عندهما.
وذكره ابن حبان في الثقات، في لسان الميزان ج 3 ص 118.
وذكر أن الأزدي قال فيه: منكر الحديث، دون بيان سبب الجرح، والأزدي ينفرد بجرح كثير من الثقات، فلا يؤبه لتجريحه إذا تفرد به، والأزرق بن قيس: تابعي ثقة مأمون مترجم في التهذيب.
وهذا الحديث موقوف على أنس، من فعله، وقوله، ولكن وجه الحجة فيه أنه لم يكتف بالفعل، بل صرح بأن الجوربين (خفان، ولكنهما من صوف)
وأنس بن مالك صحابي من أهل اللغة، قبل دخول العُجْمَة واختلاط الألسنة فهو يبين أن معنى الخف أعم من أن يكون من الجلد وحده، وأنه يشمل كل ما يستر القدم ويمنع وصول الماء إليها إذ أن الخفاف كانت في الأغلب من الجلد. فأبان أنس أن هذا الغالب ليس حصرا للخف في أن يكون من الجلد، وأزال الوهم الذي قد يدخل على الناس من واقع الأمر في الخفاف إذ ذاك ولم يأت دليل من الشارع يدل على حصر الخفاف في التي تكون من الجلد فقط.
وقول أنس في هذا أقوى حجة ألف مرة من أن يقول مثله مؤلف من مؤلفي اللغة كالخليل، والأزهري، والجوهري، وابن سيدَهْ، وأضرابهم، لأنهم ناقلون للغة، وأكثر نقلهم يكون من غير إسناد، ومع ذلك يحتج بهم العلماء. فأولى، ثم أولى إذا جاء التفسير اللغوي من مصدر أصلي من مصادر اللغة، وهو الصحابي العربي من الصدر الأول، بإسناد صحيح إليه.
وقد أشار الإمام ابن القيم إلى مثل هذا المعنى إن لم يكن صريحا تماما فيما نقلنا عنه آنفا من قوله: وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس: فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه. فجعل ابن القيم أن الجوربين مقيسان على الخفين قياسًا جليا من غير فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه. ولكن المعنى في حديث أنس أدق. فليس الأمر قياسا للجوربين على الخفين، بل هو أن الجوربين داخلان في مدلول كلمة (الخفين) بدلالة الوضع اللغوي للألفاظ علي المعاني. والخفان ليس علهيما موضع خلاف، فالجوربان من مدلول كلمة (الخفين) فيدخلان فيهما بالدلالة الوضعية اللغوية، وقد ثبت من غير وجه عن أنس: أنه مسح على الجوربين. فهو يؤيد رواية الدولابي التي ذكرها". وانظر المحلى لابن حزم بتحقيقنا. ج 2 ص 84، 85. والحمد لله رب العالمين اهـ تقديم العلامة أحمد شاكر لرسالة القاسمي ص 4، 15. ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (3/ 178) "