1883. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَاكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ» ، قَالَ زَائِدَةُ: قَالَ السَّائِبُ: يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ: الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ"أبو داود [1] ."
1884. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ، فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى، دَعَاهُ، فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟"قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَجِبْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ [2] ."
1885. عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مَنْ سُنَنَ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ، لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ» مسلم [3]
1886. عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ» قَالَ الثَّوْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَقِيلَ لِعَلِيٍّ: وَمَنْ جَارُ الْمَسْجِدِ؟، قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» ابن المنذر [4]
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 124) 547 - والإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء (4/ 152) (3281) والسنن الكبرى للنسائي (1/ 445) (922) وتهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (1/ 429) 2101 - (صحيح)
وقوله: قد استحوذ، أي: استولى وغلب. واستحوذ مما شذ قياسًا، وفصح استعمالًا لأنه من حقه نقلُ حركة حرف علته إلى الساكن قبلها، وقلبها ألفًا كاستقام واستبان.
وقوله: يأكل الذئب القاصية، أي: الشاة البعيدة عن القطيع لبعدها عن راعيها.
(2) اختصار صحيح مسلم مع المتفق عليه (ص: 181) (653)
(3) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 215) (654) [ش (يهادى بين رجلين) أي يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما]
(4) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (4/ 137) (1907) صحيح
وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ فِي الْحَضَرِ، وَالْقَرْيَةِ رُخْصَةٌ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ فِي أَنْ يَدَعَ الصَّلَاةَ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا طَاعَةَ لِلْوَالِدَيْنِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ، وَالْجَمَاعَاتِ، سَمِعَ النِّدَاءَ، أَوْ لَمْ يَسْمَعْ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ عُلِمَ يَتَخَلَّفُ عَنِ الْجَمَاعَةِ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ، أَيْ: رَجُلُ سُوءٍ، وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ وَاجِبَةٌ، لَا يَسَعُ أَحَدًا تَرْكُهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ تَعَذَّرَ بِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: ذَكَرَ اللهُ الْأَذَانَ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: 58] الْآيَةَ، وَقَالَ: وَ {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ} [الجمعة: 9] الْآيَةَ، وَسَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَانَ لِلصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، فَأَشْبَهَ مَا وَصَفْتُ أَنْ لَا يَحِلُّ تَرْكُ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ مَكْتُوبَةٍ فِي جَمَاعَةٍ، حَتَّى لَا يُخَلَّى جَمَاعَةٌ مُقِيمُونَ، وَلَا مُسَافِرُونَ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمْ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ، فَلَا أُرَخِّصُ لِمَنْ قَدُرُ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي تَرْكِ إِتْيَانِهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَإِنْ تَخَلَّفَ أَحَدٌ، فَصَلَّاهَا مُنْفَرِدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا صَلَّاهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ، أَوْ بَعْدَهَا، إِلَّا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّ عَلَى مَنْ صَلَّاهَا ظُهْرًا قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَعَادَهَا؛ لِأَنَّ إِتْيَانَهَا فَرْضٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي ذَمِّ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَغَيْرِهِمُ الْمُتَخَلِّفَ عَنْ حُضُورِ الْجَمَاعَاتِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا مَنْ فَقَدْنَاهُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَالْفَجْرِ أَسَانَا بِهِ الظَّنَّ، وَقَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا، وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومٌ نِفَاقُهُ، بَيَانُ مَا قُلْنَاهُ، وَلَوْ كَانَ حُضُورُ الْجَمَاعَاتِ نَدْبًا مَا لَحِقَ الْمُتَخَلِّفَ عَنْهَا ذَمٌّ، وَاللهُ أَعْلَمُ""