2089. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ، عُذْرٌ» ، قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟، قَالَ: «خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [1] "
(1) تهذيب سنن أبي داود السجستاني (علي بن نايف الشحود) (ص: 125) 551 - (الصواب وقفه)
وقد رواه غير واحد من الثقات من أصحاب شعبة فأوقفوه على ابن عباس، (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، ثُمَّ لَمْ يُجِبْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ» ) منهم وهب بن جرير وحفص بن عمر الحوضي وسليمان بن حرب ووكيع بن الجراح وعلي بن الجعد. انظر ابن أبي شيبة 1/ 345، و"مسند ابن الجعد" (496) ، و"سنن البيهقي"3/ 174، وصحح وقفه عبد الحق الإشبيلي في"الأحكام الوسطى"1/ 274، وأقره عليه ابن القطان في"بيان الوهم والإيهام"3/ 96.الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (4/ 136) (1899)
وقال البيهقي في السنن الكبرى للبيهقي (3/ 80) (4940) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا لِعُذْرٍ". وَكَذَلِكَ رَوَاهُ هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ وَرَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ سَعِيدٍ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ مَغْرَاءُ الْعَبْدِيُّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ مَرْفُوعًا، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مُسْنَدًا وَمَوْقُوفًا، وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِإِتْيَانِ الْجَمَاعَاتِ أَمْرُ حَتْمٍ لَا نَدْبٍ، إِذْ لَوْ كَانَ الْقَصْدُ فِي قَوْلِهِ: «فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ» يُرِيدُ بِهِ فِي الْفَضْلِ لَكَانَ الْمَعْذُورُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ كَانَ لَهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ، فَلَمَّا اسْتَحَالَ هَذَا وَبَطَلَ ثَبَتَ أَنَّ الْأَمْرَ بِإِتْيَانِ الْجَمَاعَةِ أَمْرُ إِيجَابٍ لَا نَدْبٍ، وَأَمَّا الْعُذْرُ الَّذِي يَكُونُ الْمُتَخَلِّفُ عَنْ إِتْيَانِ الْجَمَاعَاتِ بِهِ مَعْذُورًا، فَقَدْ تَتَبَّعْتُهُ فِي السُّنَنِ كُلِّهَا فَوَجَدْتُهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعُذْرَ عَشْرَةُ أَشْيَاءَ
ذِكْرُ الْعُذْرِ الْأَوَّلِ، وَهَوُ الْمَرَضُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ الْمَرْءُ مَعَهُ أَنَ يَاتِيَ الْجَمَاعَاتِ
ذِكْرُ الْعُذْرِ الثَّانِي وَهُوَ حُضُورُ الطَّعَامِ عِنْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ
ذِكْرُ الْعُذْرِ الثَّالِثِ وَهُوَ النِّسْيَانُ الَّذِي يَعْرِضُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ
ذِكْرُ الْعُذْرِ الرَّابِعِ وَهُوَ السِّمَنُ الْمُفْرِطُ الَّذِي يَمْنَعُ الْمَرْءَ مِنْ حُضُورِ الْجَمَاعَاتِ
ذِكْرُ الْعُذْرِ الْخَامِسِ وَهُوَ وُجُودُ الْمَرْءِ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ فِي نَفْسِهِ
ذِكْرُ الْعُذْرِ السَّادِسِ: وَهُوَ خَوْفُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ
ذِكْرُ الْعُذْرِ السَّابِعِ: وَهُوَ وُجُودِ الْبَرْدِ الشَّدِيدِ الْمُؤْلِمِ
ذِكْرُ الْعُذْرِ الثَّامِنِ: وَهُوَ وُجُودُ الْمَطَرِ الْمُؤْذِي
ذِكْرُ الْعُذْرِ التَّاسِعِ: وَهُوَ وُجُودِ الْعِلَّةِ الَّتِي يَخَافُ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَثْرَ مِنْهَا
ذِكْرُ الْعُذْرِ الْعَاشِرِ: وَهُوَ أَكْلُ الْإِنْسَانِ الثُّومَ وَالْبَصَلَ إِلَى أَنْ يَذْهَبَ رِيحُهَا"تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (1/ 423) 2064 - (صحيح) "
وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَعَمَّنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ تَدُلُّ عَلَى تَاكِيدِ أَمْرِ الْجَمَاعَةِ، وَذَمِّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا. رُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، ثُمَّ لَمْ يُجِبْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، فَلَمْ يَاتِهِ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُ رَاسَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، فَلَمْ يُجِبْ لَمْ يُرِدْ خَيْرًا، وَلَمْ يُرَدْ بِهِ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ تَمْتَلِئَ أُذُنَا ابْنِ آدَمَ رَصَاصًا عَذَابًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ الْمُنَادِيَ، ثُمَّ لَا يُجِيبَهُ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ لَا يَشْهَدُ جُمُعَةً، وَلَا جَمَاعَةً، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ فِي النَّارِ"الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (4/ 135) "
وفيه الترهيب من عدم إدراك الجماعة مع الإمام في المسجد إذا سمعت الأذان بمعنى أن الصلاة تكون ناقصة الثواب في غير المسجد قليلة الخشوع كثيرة الأخطاء محوطة بالوساوس فيردها الله جل وعلا على صاحبها المهمل الذى لم ينهض لأدائها تامة كاملة، فعليكم سادتى بجماعة المسجد ولبوا داعى الله تنجحوا. اتركوا أعمالكم، وأدوا فرض الله في المسجد، ثم أقبلوا عليها فرحين مسرورين يبارك الله في أرزاقكم، وفي أولادكم.