قال تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} [النمل: 82]
279.عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَذُكِرَتِ الدَّابَّةُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِنَّهَا تَخْرُجُ ثَلَاثَ خَرْجَاتٍ فِي بَعْضِ الْبَوَادِي، ثُمَّ تَكْمُنُ، ثُمَّ تَخْرُجُ فِي بَعْضِ الْقُرَى حَتَّى يُذْعَرُوا وَحَتَّى تُهَرِيقَ فِيهَا الْأُمَرَاءُ الدِّمَاءَ، ثُمَّ تَكْمُنُ، قَالَ: فَبَيْنَمَا النَّاسُ عِنْدَ أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ وَأَفْضَلِهَا وَأَشْرَفِهَا - حَتَّى قُلْنَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَا سَمَّاهُ - إِذِ ارْتَفَعَتِ الْأَرْضُ وَيَهْرُبُ النَّاسُ، وَيَبْقَى عَامَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَنْ يُنْجِيَنَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ شَيْءٌ، فَتَخْرُجُ فَتَجْلُو وُجُوهَهُمْ حَتَّى تَجْعَلَهَا كَالْكَوَاكِبِ الدُّرِّيَّةِ، وَتَتْبَعُ النَّاسَ، جِيرَانٌ فِي الرِّبَاعِ شُرَكَاءُ فِي الْأَمْوَالِ وَأَصْحَابٌ فِي الْإِسْلَامِ» الحاكم [1] "
280.عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: إِنَّ الدَّابَّةَ حِينَ تَخْرُجُ يَرَاهَا بَعْضُ النَّاسِ فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَا الدَّابَّةَ، حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ الْإِمَامَ، فَيَطْلُبَ فَلَا يَقْدِرَ عَلَى شَيْءٍ. قَالَ: ثُمَّ تَخْرُجُ فَيَرَاهَا النَّاسُ، فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَاهَا، فَيَبْلُغُ ذَلِكَ الْإِمَامَ فَيَطْلُبَ فَلَا يَرَى شَيْئًا، فَيَقُولُ: أَمَا إِنِّي إِذَا حَدَّثَ الَّذِي يَذْكُرُهَا، قَالَ: حَتَّى يَعِدَ فِيهَا الْقَتْلَ، قَالَ: فَتَخْرُجُ، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ دَخَلُوا الْمَسْجِدَ يُصَلُّونَ، فَتَجِيءُ إِلَيْهِمْ فَتَقُولُ: الْآنَ تُصَلُّونَ، فَتَخْطِمُ الْكَافِرَ، وَتَمْسَحُ عَلَى جَبِينِ الْمُسْلِمِ غُرَّةً، قَالَ: فَيَعِيشُ النَّاسُ زَمَانًا يَقُولُ هَذَا: يَا مُؤْمِنُ، وَهَذَا: يَا كَافِرُ"الطبري [2] "
281.وعَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ طَلْحَةَ أَتَمُّهُمَا وَأَحْسَنُ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الدَّابَّةَ فَقَالَ: «لَهَا ثَلَاثُ خَرَجَاتٍ مِنَ الدَّهْرِ فَتَخْرُجُ فِي أَقْصَى الْبَادِيَةِ وَلَا يَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ يَعْنِي مَكَّةَ ثُمَّ تَكْمُنُ زَمَانًا طَوِيلًا، ثُمَّ تَخْرُجُ خَرْجَةً أُخْرَى دُونَ ذَلِكَ فَيَعْلُو ذِكْرُهَا فِي أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَيَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ» يَعْنِي مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"ثُمَّ بَيْنَمَا النَّاسُ فِي أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ عَلَى اللَّهِ حُرْمَةً خَيْرِهَا وَأَكْرَمِهَا الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمْ يَرُعْهُمْ إِلَّا وَهِيَ ترْغُو بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ تَنْفُضُ عَنْ رَاسِهَا التُّرَابَ فَارْفَضَّ النَّاسُ مَعَهَا شَتَّى وَمَعًا، وَثَبَتَ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَنْ يُعْجِزُوا اللَّهَ فَبَدَأَتْ بِهِمْ فَجَلَّتْ وُجُوهَهُمْ حَتَّى تَجْعَلَهَا كَأَنَّهَا الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ وَوَلَّتْ فِي الْأَرْضِ لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَلَا يَنْجُو مِنْهَا هَارِبٌ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لِيَتَعَوَّذُ مِنْهَا بِالصَّلَاةِ فَتَاتِيهِ مِنْ خَلْفِهِ فَتَقُولُ يَا فُلَانُ، الْآنَ تُصَلِّي فَيُقْبِلُ عَلَيْهَا فَتَسِمُهُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ تَنْطَلِقُ وَيَشْتَرِكُ النَّاسُ فِي الْأَمْوَالِ وَيَصْطَحِبُونَ فِي الْأَمْصَارِ يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَقُولُ: يَا كَافِرُ اقْضِنِي حَقِّي وَحَتَّى إِنَّ الْكَافِرَ يَقُولُ: يَا مُؤْمِنُ اقْضِنِي حَقِّي"الطيالسي [3]
(1) المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 531) (8491) صحيح
(2) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (18/ 122) صحيح
(3) مسند أبي داود الطيالسي (2/ 396) (1165) حسن موقوف