491.عن شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» مسلم [1] .
492.عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً» متفق عليه [2] .
493.وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَبُوكًا فَمَرَّ بِنَا شَابٌّ نَشِيطٌ يَسُوقُ غُنَيْمَةً لَهُ فَقُلْنَا: لَوْ كَانَ شَبَابُ هَذَا وَنَشَاطُهُ فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْهَا فَانْتَهَى قَوْلُنَا حَتَّى بَلَغَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"مَا قُلْتُمْ؟"قُلْنَا: كَذَا وَكَذَا قَالَ:"أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى عِيَالٍ يَكْفِيهِمْ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ"البيهقي [3]
494.عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،رَجُلٌ لَهُ حَشَمٌ خَلْقًا، فَقَالُوا: لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ؟ وَجَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -،فَقَالُوا: لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ:"لَعَلَّهُ يَكُدُّ عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، لَعَلَّهُ يَكُدُّ عَلَى صِبْيَةٍ صِغَارٍ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ، لَعَلَّهُ يَكُدُّ عَلَى نَفْسِهِ لِيُغْنِيَهَا عَنِ النَّاسِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ"البيهقي [4]
(1) تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص: 338) (1036) [ش (أن تبذل الفضل خير لك) معناه إن بذلت الفاضل عن حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك لبقاء ثوابه وإن أمسكته فهو شر لك (ولا تلام على كفاف) معناه أن قدر الحاجة لا لوم على صاحبه]
(2) إرشاد الحيران فيما اتفق عليه الشيخان مع الشرح (ص: 1073) 667. (1002) أخرجه البخاري في: 69 كتاب النفقات: 1 باب في فضل النفقة على الأهل [ش (وهو يحتسبها) أي والحال أنه يقصد بها الاحتساب وهو طلب الثواب (كانت له صدقة) أي يثاب عليها كما يثاب على الصدقة]
في بيان فضل النفقة على الأهل قليلة أو كثيرة يقول عليه الصلاة والسلام إذا أطعم الرجل أو بذل مالا أو غيره على أهله دون رياء ولا سمعة يقصد أداء ما أمر الله بأدائه ويبتغي من الله الفضل والأجر كان له بنفقته هذه ثواب كثواب المتصدق على الفقراء والمساكين. المنهل الحديث في شرح الحديث (4/ 83
(3) السنن الكبرى للبيهقي (7/ 787) (15741) صحيح
(4) شعب الإيمان - (10/ 264) (7469) صحيح لغيره
(إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا) سببه أنه مر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من أصحابه فرأوا من جلده ونشاطه ما أعجبهم فقالوا: يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله فذكره، وصغارًا منتصب على الحال من ولده، وهو اسم جنس يقع على الواحد والجماعة فلذا جمع الحال، وفيه أنه لا سعي على الأولاد الكبار على الأبوين وأنه سعى على الصغار أي يتكسب لهم. (فهو) أي ذلك الإنسان ساع (في سبيل الله) أي في طاعته. (وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين) فيه التكسب على الوالدين العاجزين وأما الإيجاب في الأطراف كلها فلا ينتهض هذا دليل عليه (فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها) عما لا يحل من المسألة وأكل الحرام (فهو في سبيل الله وإن خرج رياء ومفاخرة) أي التكسب ما لا بد لك أو التفاخر بقوته ونشاطه (فهو في سبيل الشيطان) فأبان - صلى الله عليه وسلم - أن من خرج يكسب لواجب أو مندوب فهو مأجور أجر المجاهد وإلا فهو آثم. التنوير شرح الجامع الصغير (4/ 241)